في ذروة الصراع المرير الدائر في الشرق الأوسط أطلقت السلطات العسكرية الإسرائيلية صباح أمس السبت صفارات الإنذار في عموم البلاد بعد رصد هجمات صاروخية متزامنة من كل من إيران ولبنان على شمال ووسط إسرائيل، وبالتزامن للمرة الأولى مع هجوم لجماعة الحوثيين على ميناء إيلات جنوبا.
وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي قال في خطبة مطولة له مساء الخميس الماضي إن "اليد التي قلنا في الكلمات السابقة إنها على الزناد بدأت منذ هذا الأسبوع إطلاق الصواريخ والمسيّرات في العمليات المشتركة لمحور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني المجرم". وأوضح الحوثي أن موقف جماعته جاء ضمن "تحرك محور الجهاد والمقاومة في مختلف الجبهات في إطار موقف موحد"، تحت عنوان "وحدة الساحات"، كما قال.
موقف الحوثيين، الموالين عقائديا لطهران والمتحالفين سياسيا معها والمدعومين عسكريا من قبلها، جاء في هذا السياق كما كان متوقعا، ومرجحا وبعد ترقب له، إذ أتت مشاركتهم في شن هجمات بالصواريخ والطيران المسير على إسرائيل بعد ضغوط مارستها طهران و"حزب الله" اللبناني على الجماعة للمساهمة في إسنادهما ردا على الحملة العسكرية غير المسبوقة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عليهما منذ ما يزيد على شهر تقريبا، وانتقاما لمقتل "المرشد الأعلى" لإيران في الضربة الأولى من هذه الحرب، ولكن السؤال ظل دائما هو لماذا تأخر تحرك الجماعة وما حدوده؟
ما مدى فعالية هذا التحرك؟
لأسباب عدة لن يكون لانخراط ميليشيات الحوثيين في هذه المواجهة باستهداف إسرائيل أي تأثير عسكري أو استراتيجي كبير في مجرياتها، فهي رمزيةٌ لمجرد إشغال الجيش والأمن الإسرائيليين وتكثيف الضغط على تل أبيب من أكثر من جهة، وأنها وفق ما يراه بعض المحللين "لن تدخل الحرب بشكل حقيقي وستظل عملياتها شكلية من باب رفع العتب". ويرجع هؤلاء سبب هذا إلى أن الجماعة حاليا تتمسك بتفاهماتها مع السعودية وتؤكد على عدم استهداف أي دولة عربية، وبتفاهماتها مع أميركا، ولم تستهدف حركة الملاحة، وفي الوقت نفسه تطيب خاطر "الكفيل الإيراني".
لكن هذه المشاركة قد تكون بالتأكيد أكثر خطورة إذا قررت هذه الميليشيات العودة لاستهداف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر خصوصا في باب المندب، وهو المكان الذي وصفه مسؤولٌ إيراني كبير قبل أيام بأنه "مضيقٌ آخر" في حال طال أمد هذه الحرب الطاحنة وتم فتح مضيق هرمز بالقوة، ولكن هل يمكن لهذا أن يحدث ويفرط الحوثيون بتفاهماتهم المعول عليها مع الرياض وينتهكوا الهدنة الهشة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟ وكيف يمكن أن يكون رد الفعل الأميركي والإسرائيلي على ذلك؟

