منذ تعيين مجتبى خامنئي "مرشدا أعلى" في إيران، خلفا لوالده الذي اغتيل بضربة أميركية-إسرائيلية في 28 فبراير/شباط، لم يظهر علناً بعد، لكن النظام الإيراني، لا يزال قائما وسط أسئلة عمن يمسك بالقرار خلال هذه الحرب.
يعتمد بقاء النظام الآن على شخصيات رئيسة، هم رئيس "الحرس الثوري"، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس البرلمان اللذين جاءا من "الحرس".
أولاً: الجنرال محمد باقر ذو القدر، الرجل الغامض
محمد باقر ذو القدر يمثل غموض النظام، وغرفة التحكم الحقيقية. وبصفته أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي فإنه يشرف على التنسيق بين الجيش، و"الحرس الثوري"، والاستخبارات، والسياسة الخارجية. وهو الموقع الذي تُصاغ فيه القرارات الكبرى: الحرب، البرنامج النووي، والاستجابة للأزمات.
تم تعيينه في مارس/آذار2026 . لم يكن مجرد تغيير إداري، بل إشارة إلى أن النظام يفضّل رجالًا ذوي خلفية أمنية لإدارة المرحلة. ذو القدر لم يأتِ من السياسة، بل من عمق البنية الأمنية، أي "الحرس الثوري"، و"الباسيج"، وهيئة الأركان.
وتقول "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" إنه ضمن مهندسي شبكة الوكلاء الإقليميين لإيران الذين يديرون عن بُعد "حزب الله" وبقية أذرع إيران في المنطقة. وتشير تقارير غربية إلى أنه خضع لعقوبات بسبب دوره في البرنامج النووي والقمع الداخلي.
يقال إنه ليس صانع قرار منفردا، بل منسق القوة بين مراكز متعددة وهو دور أكثر أهمية في زمن غياب القائد الأعلى.
ثانياً: الجنرال أحمد وحيدي، مسؤول السيطرة الأمنية
يمثل الجنرال أحمد وحيدي جوهر العقيدة الأمنية للنظام: الدفاع عبر القوة، داخليًا وخارجيًا. ارتبط اسمه تاريخيًا بـ"فيلق القدس" في "الحرس" الذي بناه قاسم سليماني الذراع الخارجية لـ"الحرس الثوري". كما تشير تقارير دولية إلى ارتباطه بعمليات خارجية منذ التسعينات، بما في ذلك قضية تفجير "AMIA" التي أبقت الإنتربول (Interpol) بحقه نشرة حمراء بسببها.
في الداخل، أعادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات عليه بسبب دوره في قمع احتجاجات 2022، بما في ذلك تنسيق انقطاع الإنترنت واستخدام القوة ضد المتظاهرين.
في قراءة لباحثين، يمثل وحيدي جزءًا من تحول أوسع: تقدّم المؤسسة العسكرية-الأمنية إلى مركز الحكم الفعلي، خصوصًا في أوقات التهديد الوجودي.
الجنرال وحيدي ليس مجرد قائد عسكري، بل تجسيد لفكرة أن بقاء النظام يمر عبر السيطرة الأمنية الكاملة وليس عبر الحوزة الدينية التي كانت قوية في السابق.
ثالثاً: محمد باقر قاليباف، رجل الأمن والسياسية
في إيران، يمثل محمد باقر قاليباف شيئًا مختلفًا. هو حلقة الوصل بين الأمن والسياسة. وقد أصبح فجأة مشهورا بعد مقتل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في بداية هذه الحرب الذي كان برلمانيا ومن "الحرس الثوري" وفيلسوفا. قاليباف يشبهه في هذه الصفات الثلاث ويعتقد أنه معتدل مقارنة بالبقية.

بدأ مسيرته في "الحرس الثوري" وقاد سلاحه الجوي، ثم انتقل إلى قيادة الشرطة، قبل أن يصبح عمدة طهران، وأخيرًا رئيسًا للبرلمان. هذه المسيرة ليست تنوعًا وظيفيًا، بل تعبير عن نمط إيراني واضح: تدوير النخبة الأمنية داخل المؤسسات المدنية.
