أُعلن أخيرا عن التعديل الوزاري الذي طال انتظاره في سوريا، واضعا بذلك حدا لأسابيع من التكهنات بشأن التغييرات المحتملة داخل الحكومة الانتقالية. وجاء الإعلان عن التعيينات عبر سلسلة من المراسيم الرئاسية التي صدرت ليل السبت 10 مأُعلن أخيرا عن التعديل الوزاري الذي طال انتظاره في سوريا، واضعا بذلك حدا لأسابيع من التكهنات بشأن التغييرات المحتملة داخل الحكومة الانتقالية.
وعلى الرغم من الشائعات الواسعة التي تحدثت عن تعديل شامل، تبيّن أن التعديل الوزاري جاء أضيق نطاقا مما توقعه كثيرون. فقد اقتصر على استبدال وزيري الإعلام والزراعة، في إشارة إلى تفضيل الاستمرارية على إحداث هزة سياسية واسعة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والإدارية.
وشمل التعديل أيضا تعيين أربعة محافظين، وإبعاد ماهر الشرع، شقيق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، عن منصبه في الرئاسة، إضافة إلى استبدال حاكم مصرف سوريا المركزي. وتبدو هذه الخطوات، أكثر من كونها مؤشرا إلى انفتاح أوسع، مستهدفة تشديد السيطرة الإدارية وإعادة ضبط موازين النفوذ داخل النظام الناشئ في سوريا ما بعد بشار الأسد.
وقد تكون هذه الإعلانات أنهت أسابيع من عدم اليقين بشأن استمرارية الحكومة، وهو ما بدأ بالفعل يؤثر في عمل المؤسسات العامة. لكنها، بمفردها، غير مرشحة لمعالجة مشكلات الحوكمة الأعمق التي لا تزال تعيق أداء الحكومة الانتقالية وتقوض فعاليتها.
داخل التعديل الوزاري
يمثل هذا التعديل الأول منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ويأتي بعد أكثر من عام على تشكيل الحكومة الانتقالية في مارس/آذار من العام الماضي.
واستُبدل وزير الإعلام حمزة المصطفى بخالد فوزي زعرور، العميد السابق لكلية الإعلام في جامعة دمشق. كما أُقيل وزير الزراعة أمجد بدر، وحلّ محله باسل حافظ السويدان، الذي كان يشغل منصب نائب وزير الزراعة.

كما شملت التعيينات عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، محافظ حمص السابق، الذي خلف ماهر الشرع في منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية. كذلك عيّن الشرع محافظين جددا لمحافظات حمص والقنيطرة ودير الزور.
وتواصلت التغييرات في المواقع الحساسة في 15 مايو، مع تعيين محمد صفوت رسلان حاكما لمصرف سوريا المركزي، خلفا لعبد القادر حصرية، الذي عُيّن سفيرا لسوريا لدى كندا.
ولم يُقدَّم أي تفسير رسمي لهذه التعديلات، رغم أنها جاءت وسط تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة. وتشير أحاديث مع مصادر في دمشق عقب التعديل إلى أن كثيرين ينظرون إلى هذه الخطوات باعتبارها إعادة ترتيب لدائرة المقربين من الشرع، أكثر من كونها محاولة لتوسيع تركيبة السلطة.
ورأى مراقبون أن إقالة وزير الزراعة الدرزي أمجد بدر ارتبطت بحالة عدم الرضا عن أدائه، لكن خليفته، رغم مؤهلاته التكنوقراطية، لا يزال مرتبطا ارتباطا وثيقا بـ"هيئة تحرير الشام".
وبالمثل، بدت تعيينات المحافظين مدفوعة بحسابات سياسية محلية أكثر من ارتباطها بأجندة إصلاح إداري أوسع. وعلى وجه الخصوص، فُسّر تعيين الأعمى أمينا عاما لرئاسة الجمهورية على نطاق واسع باعتباره محاولة للرد على اتهامات بالمحسوبية، بعدما كان المنصب يشغله شقيق الشرع.

