في أغسطس/آب الماضي، استيقظ رجل خمسيني مصاب بالسكري من النوع الأول، ارتدى ملابسه، وتوجه إلى عمله كعادته. وهناك استخدم جهاز قياس السكر، فاكتشف أن مستواه في الدم مرتفع للغاية. أخرج من حقيبته زجاجة الأنسولين، وحقن نفسه بالجرعة المعتادة، وبعد دقائق بدأت مستويات السكر تعود إلى نطاقها الطبيعي.
وبينما كان يباشر عمله، نصحه أحد زملائه بزيارة طبيب يدعى ضياء العوضي، قال إنه يطرح إمكان علاج السكري من دون الحاجة إلى الأنسولين. وعندما عاد الرجل إلى منزله، أخبر زوجته بما سمعه، فشجعته على زيارة الطبيب أملا في التخلص من عبء هذا المرض المزمن.
بعد أسبوع، ذهب الرجل إلى العوضي. وهناك، بحسب الرواية المتداولة، طلب منه التوقف عن الأنسولين، وقيل له إن مرض السكري "وهم كامل"، وإن عليه اتباع حمية غذائية وضع الطبيب قواعدها وأطلق عليها اسم "نظام الطيبات".
اقتنع الرجل بالنصيحة، وبدأ في تناول أطعمة ومنتجات تحتوي على نسب مرتفعة من السكر. وبعد خمسة أيام فقط من اتباع النظام، دخل في غيبوبة سكري، ثم توفي في اليوم التالي.
وبعد شهور، توفي ضياء العوضي نفسه، تاركا وراءه نظاما غذائيا بدأ ينتشر في مصر وخارجها، مدفوعا بخطاب عاطفي ونظريات مؤامرة رددها بعض أنصاره، زاعمين أن الطبيب "اغتيل" بتحريض من شركات أدوية تضررت مصالحها من انتشار هذا النظام.
لكن بعيدا من هذه الروايات، يبقى السؤال الأهم، فما حقيقة "نظام الطيبات"؟ هل يستند إلى أي أساس علمي؟ كيف نظر إليه الأطباء والباحثون؟ ولماذا تدخلت الحكومة المصرية ونقابة الأطباء لمواجهته؟
الخديعة المركزية
يقوم نظام "الطيبات" على فكرة جذابة وبسيطة في ظاهرها، إذ يؤكد أن الجسد قادر على إصلاح نفسه إذا أكل الإنسان "الطعام الصحيح" وتوقف عن "الأطعمة الخبيثة".
هذه الجملة تبدو مطمئنة، بل قد تبدو قريبة من بعض الحقائق الطبية العامة. فالغذاء بالفعل يؤثر في الصحة، ونمط الحياة له دور مهم في الوقاية من الأمراض والسيطرة على بعض عوامل الخطر.

