مع اقتراب عيد الأضحى، تبدو أسواق الماشية في مصر أقل ازدحاما من المعتاد، بعدما تحولت الأضحية بالنسبة إلى كثير من الأسر من شعيرة موسمية معتادة إلى عبء اقتصادي ثقيل. فارتفاع أسعار المواشي الحية والمذبوحة، بالتزامن مع التضخم وتقلبات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية، يدفع شريحة واسعة من المصريين إلى تقليص مشترياتهم أو الاتجاه إلى الاشتراك الجماعي في الأضاحي، بينما باتت بعض الأسر تكتفي بالبحث عن بدائل أقل تكلفة.
لا ترتبط الأزمة الحالية فقط بموسم العيد، بل تعكس اختلالات أعمق في الاقتصاد المصري، تتعلق بالاعتماد الكبير على الاستيراد، وضعف الاكتفاء الذاتي، وارتفاع تكلفة الأعلاف، فضلا عن أثر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الإقليمية في تكاليف النقل والشحن. ذلك كله يؤدي إلى قفزات متتالية في أسعار اللحوم، في وقت تعاني فيه القوة الشرائية للمواطنين من تراجع واضح.
من يشعل أسعار أضاحي العيد؟
على الرغم من محاولات الدولة التدخل عبر المنافذ الحكومية والجمعيات الاستهلاكية والشوادر التي تتيح شراء الأضاحي بالتقسيط، لا تزال السوق المصرية مرتبطة بتقلبات سعر الدولار والضغوط التضخمية التي تنعكس مباشرة على أسعار النقل واللحوم المستوردة ومدخلات الإنتاج، وفي مقدمها الأعلاف. تشير بيانات التجارة الخارجية إلى أن واردات مصر من السلع الغذائية الحيوانية بلغت نحو 1.1 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، من الواردات الإجمالية وصلت إلى 84.4 مليار دولار، مما يوضح مدى اعتماد السوق المحلية على الخارج في هذا القطاع الحيوي.



