يوافق اليوم ذكرى النكبة، وهي مناسبة سنوية يحيي فيها الفلسطينيون ذكرى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني بين عامي 1947 و1949، خلال قيام دولة إسرائيل وما تلاه."
يوم الجمعة الماضي، نشر عمدة نيويورك زهران ممداني هذا البيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ما قد يكون واحدا من أكثر المنشورات انتشارا حول النكبة صادرا عن سياسي أميركي. وبالنسبة إلى الفلسطينيين، شكّل ذلك متنفسا نادرا، إذ حظيت معاناتهم باهتمام واسع يغيب غالبا عن المشهد السياسي الأميركي.
وبمنشور واحد، انتقلت النكبة من مجرد هتاف في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، إلى مصطلح متداول داخل البيوت الأميركية. كما أتاح نشر شهادة أحد الناجين التعبير علنا عن حزن ظل مكبوتا لسنوات طويلة.
ولم يكن مستغربا أن تسارع جماعات يهودية، وأخرى مؤيدة لإسرائيل إلى انتقاد ممداني، متهمةً إياه بتقديم رواية أحادية الجانب. غير أن هذه الجماعات يجدر بها أن تتذكر أن عمدة نيويورك نفسه أثار غضب أميركيين من أصول تركية قبل أقل من شهر، عندما أحيا الذكرى الـ111 للإبادة الجماعية للأرمن.
فقد استذكر في منشور له "مليونا ونصف المليون أرمني قتلوا على يد الإمبراطورية العثمانية"، كما انتقد تركيا وأذربيجان بسبب "مواصلة الحملة الإبادية التي بدأت قبل أكثر من مئة عام" عبر الهجمات على الأرمن في ناغورنو كاراباخ.
وتشير هذه المواقف مجتمعة، إلى أن ممداني مدفوع برغبة صادقة في منح المجتمعات المضطهدة وتواريخها المهمّشة مساحة للاعتراف. لكن، وفي المناخ الاستقطابي الذي أعقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول، باتت معظم النقاشات المتعلقة بإسرائيل وفلسطين تُطرح بوصفها معادلة إما/أو، بما يحوّل الصراع إلى مواجهة أخلاقية يعتبر فيها مكسب طرف خسارة للآخر. ومع ذلك، يغفل هذا التصور حقيقة أن تصريحات ممداني ربما وجدت صدى لدى عدد متزايد من الإسرائيليين، الذين يرون في الاعتراف بالنكبة خطوة ضرورية نحو المصالحة. وبصفتي إسرائيليا، تعرّفت إلى مفهوم النكبة للمرة الأولى خلال دراستي في جامعة حيفا مطلع التسعينات، حين كان باحثون إسرائيليون، عرفوا باسم "المؤرخين الجدد"، يجرون أبحاثا رائدة.

