أثار كتاب الروائي والكاتب المصري علاء فرغلي "كيف نحرر الروايات؟" الصادر أخيرا عن "دار تكوين" العديد من ردود الفعل والانتقادات في الوسط الأدبي، إذ أنه يضع يده على عدد من المشكلات والأخطاء التي تتواتر في عدد من الروايات، والتي يجمع بينها أنها روايات "رائجة"، أو ما يعرف بـ"البيست سيللر".
الكتاب، وإن كان عنوانه "كيف تحرر الروايات؟"، ويضع عنوانا آخر باعتباره "دليل الكاتب لتحرير الرواية"، يتجاوز ذلك المعنى السطحي العابر، لتحديد أكثر العيوب والمشكلات شيوعا في الروايات التي يتناولها، والتي منها روايات كتبها الكاتب شخصيا.
يبدأ الكتاب من العنوان نفسه، وهو الموضوع الذي يبدو غامضا وغائبا عن الثقافة والنشر في العالم العربي، وهو دور "المحرر الأدبي"، في ما يعرف بكثرة في المؤلفات الغربية، ويشير إليه عدد من كبار الأدباء، يذكر منهم روبرت غوتليب ودوره مع الروائي الأميركي جوزيف هيلر، وغوردون ليش ودوره في تحرير نصوص ريموند كارفر، وكذلك شكر عدد من الكتاب للمحررين في نهايات رواياتهم ومنهم باولا هوكينز ومارغريت أتوود وغيرهما.
سر الغياب
يغزو فرغلي في المقدمة غياب وظيفة "التحرير الأدبي" في العالم العربي، إلى أن النشر في البداية كان مقتصرا على فئة من كبار الكتاب الذين لهم باع طويل مع الكتابة سواء الأدبية أو الأكاديمية، مستشهدا بأقوال عدد من الأدباء مثل طه حسين ويحيى حقي الذي كان يقول إنه "قد يكتب الجملة ثلاثين مرة حتى يصل إلى اللفظ المناسب الذي يتطلبه المعنى"، كما أن أصحاب دور النشر أنفسهم كانوا من الكتاب والمثقفين، ولم يكن الحال كما هو اليوم، حيث تعددت دور النشر وأصبحت الكتابة والنشر متاحين للجميع، لهذا كله بزرت في السنوات الأخيرة أهمية التحرير الأدبي ودور المحرر الذي يتجاوز فكرة التدقيق الإملائي أو النحوي، إلى اختيار أفضل الأساليب وأحسن العبارات التي تتماشى مع طبيعة النص وزمن كتابته.


