تكتسب القمة السادسة والثلاثون لحلف شمال الأطلسي، المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، أهمية خاصة. ولا تُستمد هذه الأهمية من احتمال صدور قرارات كبرى أو وثائق مفصلية، بقدر ما تستمدها من توقيتها، إذ تنعقد في لحظة تشهد تطورات جيوسياسية واسعة ونقاشات داخلية عميقة داخل الحلف، وكلها ملفات تمس مستقبل المنظمة وموقعها في النظام الدولي.
تترك الحربان في أوكرانيا وإيران آثارا عميقة في الأمن والسياسة على المستويين الإقليمي والدولي، في وقت يعاد فيه بناء الهيكل الأمني الأوروبي، ويتعرض الشرق الأوسط لموجة جديدة من إعادة التشكل.
وتضاف إلى ذلك حال من الفتور في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فقد أسهمت سياسات الرئيس دونالد ترمب، وأسلوبه في إدارة العلاقات عبر الأطلسي، في إبعاد عدد من قادة الدول الحليفة عن واشنطن، وإثارة تساؤلات حول موثوقية الولايات المتحدة والتزامها بأمن شركائها.
ويرى ترمب أن حلف "الناتو" يحتاج إلى تحديث، وأنه يفرض عبئا ثقيلا على الولايات المتحدة. وقد وجّه انتقادات حادة إلى قادة الدول الحليفة بعد رفضهم الاستجابة لدعوته إلى دعم جهود إعادة فتح مضيق هرمز.
وبلغ غضب ترمب حد أنه قال، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 25 يونيو/حزيران، عُقد أثناء زيارة الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته، إنه ما كان ليحضر قمة "الناتو" لولا أن الرئيس رجب طيب أردوغان طلب منه شخصيا المشاركة في اجتماع أنقرة.

