اقتصاد العمر المديد... الشيخوخة بداية جديدة

تدخلات وقائية بسيطة تعزز صحة التقدم بالعمر وتحقق وفورات اقتصادية بتريليونات الدولارات

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

اقتصاد العمر المديد... الشيخوخة بداية جديدة

غالبا ما ينظر إلى شيخوخة السكان بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات، لما تفرضه من ضغوط متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية والتقاعد، وما قد تتسبب به من انكماش في حجم القوى العاملة. غير أن هذا التصور يغفل جانبا مهما من الواقع. فبحسب تقرير "عائد العمر المديد: الجدوى الاقتصادية للربط بين الصحة والثروة" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في يونيو/حزيران 2026 بالتعاون مع "مارش"، لا يتحدد الأثر الاقتصادي لارتفاع متوسط الأعمار بطول العمر في حد ذاته، بل بقدرة المجتمعات على جعل الأعوام الإضافية أكثر صحة وإنتاجية.

ويشير التقرير، الذي شمل 21 دولة، إلى أن عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر مرشح للارتفاع بنسبة 53 في المئة في حلول عام 2040، مع تسجيل السعودية أسرع وتيرة نمو لهذه الفئة، بنسبة 115 في المئة. في المقابل، يتوقع أن يرتفع عدد السكان في سن العمل بنسبة 13 في المئة خلال الفترة نفسها، وهو ما يبرز أهمية الاستثمار في الصحة الوقائية وإطالة الحياة المهنية الصحية، بما يساعد في الحد من الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالتحول الديمغرافي.

ووفقا للتقرير، لا يتطلب تحقيق العائد الاقتصادي لطول العمر بالضرورة استثمارات ضخمة أو حلولا معقدة، إذ قد يستند إلى تدخلات وقائية محددة ذات أثر كبير. فثلاثة إجراءات بسيطة نسبيا، مثل تهيئة المنازل للحد من السقوط، وتعزيز النشاط البدني، وزيادة استخدام أجهزة السمع، يمكن أن تسهم في تجنب نحو 400 مليون حالة سقوط، و8.5 ملايين حالة إصابة جديدة بمرض السكري، و2.4 مليون حالة خرف على التوالي. وبحسب تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن هذه التدخلات مجتمعة أن توفر نحو 5.8 تريليونات دولار من تكاليف الرعاية الصحية، وأن تضيف 645 مليار دولار إلى الإنتاجية الاقتصادية في حلول عام 2040 في الدول المشمولة بالدراسة.

وليس العالم العربي بمنأى من هذه التحولات، إذ يتوقع تقرير للأمم المتحدة أن يرتفع عدد السكان البالغين 65 عاما فأكثر من 21 مليون نسمة عام 2020 إلى 71.5 مليونا في حلول عام 2050، أي بزيادة تبلغ 50.5 مليون نسمة، وهو ما يوازي أكثر من ثلاثة أضعاف خلال ثلاثة عقود. ويعني هذا التحول أن الاقتصادات العربية ستواجه تحديات متزايدة في تمويل الرعاية الصحية وأنظمة التقاعد والرعاية الطويلة الأجل. لكن هذه التحولات تفتح، في الوقت ذاته، آفاقا اقتصادية جديدة في ما بات يعرف بـ"إقتصاد العمر المديد"، إذا ما ترافقت مع عمر أطول وصحي، وتمكين كبار السن من مواصلة نشاطهم الاقتصادي، وتطورير أسواق للسلع والخدمات المصممة لتلبية احتياجاتهم.

font change