يظل الموت لغزا محيرا في الثقافات كافة، سواء في تقديم تفسير له، أو لفهم ما يليه، فضلا عن الطقوس المتعلقة به التي تجسد دلالاته العميقة. ففي كل ثقافة نجد إسهابا في طرحه كسؤال فلسفي لا يمكن تجاوزه، باعتباره مفتاحا رئيسا لفهم معنى الحياة.
وفي الثقافة الإسلامية يحتل الموت مكانة بارزة في الممارسة اليومية، مما انعكس بشكل واضح وجلي في الآداب والفنون، وهذا ما أمكن ملاحظته في عدد من عروض النسخة الثانية عشرة من "مهرجان أفلام السعودية" الذي أقيم الشهر الماضي في مركز الملك عبد العزيز الثقافي (إثراء) في مدينة الظهران شرق المملكة. حيث حضر الموت بصورة مباشرة في ثلاثة أفلام قصيرة وفيلم طويل، بالإضافة إلى تناوله في عدد من الأفلام الأخرى بشكل ضمني أو طارئ.
الرحيل: بوابة العوالم الجديدة
يمثل الموت في بعض هذه الأفلام وسيلة للانطلاق إلى دخول حياة جديدة، ورسم عوالم تتناقض جذريا مع دلالات النهاية الحزينة، إذ تستثمر تلك اللحظة بصفتها هدفا يفضي إلى ارتباط عاطفي لبناء أسرة سعيدة، وهو ما أتكأ عليه بصورة مباشرة فيلما "مسألة حياة أو موت" و"اتزاز". ففي الفيلم الأول، وهو فيلم طويل من تأليف سارة طيبة وإخراج أنس باطهف، حاز تنويها خاصا من لجنة التحكيم، تتوهم البطلة وجود تعويذة شريرة تهدد عائلتها بالموت في حال بلوغ من العمر ثلاثين عاما دون ارتباط، وعبر هذا العالم الفانتازي يحضر الزواج كخيار لطرد تلك اللعنة، ومن خلال المصادفة يكون الهدف المناسب طبيبا مهددا بالموت بسبب بطء في نبضات القلب.



