تقترن المواجهات العسكرية في كل الحروب عبر التاريخ بحروب أخرى موازية، نفسية وإعلامية ودعائية لا تقل خطورة وشراسة، خصوصاً في العصر الحديث بعد التطور الذي شهدته وسائل الصحافة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومع بدء استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرة هذه الوسائط على إحداث الأثر الأكبر المرجو في إضعاف معنويات الخصم وحتى في إرباك الجمهور وتضليله.
هذا ما ينطبق اليوم بحذافيره على الصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014 بين جماعة الحوثيين "الانقلابية" المدعومة من قبل إيران والحكومة "الشرعية" اليمنية المعترف بها من قبل أغلب دول العالم والمدعومة بأشكال عدة، سياسية ومالية ولوجستية وإنسانية، ولاسيما من جهة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، الجارة الأقرب، الذي تدخّل بطلب من الحكومة الشرعية لدعم جهود "استعادة الدولة"، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2216.
مغالطات لا حقائق
تحاول جماعة الحوثيين اليوم من خلال خطابها الأيديولوجي تكريس مصطلحات معينة تؤدي إلى تأسيس مفاهيم مغلوطة تعتقد الجماعة أنها أصبحت "حقائق" راسخة بحكم المتغيرات التي حاولت فرضها على واقع اليمن الثقافي والسياسي خصوصاً، إذ بات النزاع القائم معها صراعاً بين مشروعين مختلفين ومتضادين بشدة، أولهما يحاول الحفاظ على الهوية الوطنية العربية الإسلامية المعروفة بها البلاد، فلسفةً وفكراً وثقافةً وعقيدة ونظام حكم وغير ذلك.

