سعيد جاويش: ستة أيام مع إيلي كوهين من اعتقاله إلى الرسالة الأخيرة للموساد... ولهذا السبب اعترضت على إعدامه (4 من 5)

تبلغ شهادة جاويش لـ"المجلة" في هذه الحلقة، ذروتها باعتقال كوهين وفك شيفرته وإبلاغ الموساد باعتقاله. ويروي سجنه لاعتراضه على الإعدام أملاً بمبادلته، ولإثارته احتمال وجود مصلحة لدى آخرين في موته

إدواردو رامون
إدواردو رامون

سعيد جاويش: ستة أيام مع إيلي كوهين من اعتقاله إلى الرسالة الأخيرة للموساد... ولهذا السبب اعترضت على إعدامه (4 من 5)

يقول الضابط السوري سعيد جاويش، إن العثور على جهاز الإرسال في شقة كامل أمين ثابت، أي الجاسوس إيلي كوهين، في حي أبو رمانة في دمشق، لم يُنهِ مهمة الفريق الذي اقتحمها. كان عليه أن يعرف كيف يقرأ البرقيات التي تراكمت لديه منذ سنوات، وأن يحافظ، في الوقت نفسه، على سرية ما حدث. بقي في المنزل مع كوهين وعناصر من وحدته، واتصل بقيادته لإبلاغها بأن الرجل الذي ظلوا يبحثون عن مصدر بثه أصبح في قبضتهم.

إقرأ: "المجلة" تحاور الرجل الذي اعتقل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين... أسرار تُروى بعد 60 عاماً

في هذه الحلقة من الحوار مع "المجلة"، يروي جاويش دخول ضباط من شعبة المخابرات على القضية بعد الاعتقال. يحرص على تحديد اللحظة التي أُبلغوا فيها، لأنه يرى فيها ما يثبت روايته عن الجهة التي اكتشفت كوهين. ثم يعود إلى تفاصيل العمل داخل الشقة: البحث عن كتاب "الفرسان الثلاثة" وعدد من مجلة "المختار" اللذين قال كوهين إنهما استُخدما للتشفير، وإحضارهما من بيروت أملاً في قراءة الرسائل المحفوظة.

إقرأ: اللغة العبرية و"سرية الإشارة 134"... طريق سعيد جاويش الذي سبق كشف إيلي كوهين

لكن البقاء في الشقة لم يكن عملاً فنياً فقط. يستعيد جاويش زيارة أشخاص عرفوا كوهين، ووصولهم إلى الباب في وقت كان عناصر الحراسة قد خرجوا للإفطار. وجد نفسه وحده مع المعتقل أمام زائرين يطرقون الباب، فابتكر قصة عائلية تخفي سبب وجوده. يصف اتصاله بقائده بكلمات مواربة ليستدعيه، وما فعله الزائرون والضباط الذين وصلوا بعدهم. ويقول إن كوهين كانت أمامه فرص للهرب، لكنه لم يستغلها.

إقرأ: بعد ثلاث سنوات من تتبّع إشارة مجهولة... هوائي مميز يكشف لجاويش شقة كوهين وأجهزة التشفير

تضم روايته أيضاً مشاهد يصعب توقعها في أيام احتجاز رجل متهم بالتجسس: حديثهما داخل المنزل، وخروجهما لتناول الطعام في مطعم بدمشق تحت مراقبة عناصر يسيرون على مسافة منهما. وبعد ستة أيام، يقول جاويش إنه أرسل بيده رسالة بنظام "مورس" إلى الموساد، تُعلن وقوع كامل أمين ثابت ورفاقه في قبضة المخابرات السورية. بعدها انتقل كوهين من المنزل إلى فرع أمني، وانتهت، بحسب تعبير جاويش، علاقة وحدته المباشرة به.

لا تنتهي شهادته عند التسليم. يروي لقاء كوهين برئيس الدولة أمين الحافظ، ومسار التحقيق والمحاكمة، واعتراضه على إذاعة المحاكمة ثم على تنفيذ حكم الإعدام. كان يرى أن بقاء كوهين حياً قد يتيح الاستفادة منه أو مبادلته. ويقول إن اعتراضه، والكلام الذي أضافه عن احتمال وجود مصلحة لدى آخرين في موته، أدّيا إلى سجنه 89 يوماً.

ثم يستعيد لقاءً يقول إنه جمعه بكوهين ليلة إعدامه، والحديث الذي دار بينهما عن أسرته ومصيره. تلك وقائع يرويها جاويش بعد عقود، وتبقى الأقوال والاستنتاجات المتعلقة بدوافع الآخرين منسوبة إليه. وهي تكشف جانباً من شهادته يتجاوز سؤال "كيف قُبض عليه؟" إلى أسئلة عن الأيام التي تلت الاعتقال، والقرارات التي اتُّخذت بشأن الرجل بعد انتهاء مهمة من اكتشفوا جهازه. هنا نص الحلقة الثالثة:

* هل أخذتم كوهين بعد ذلك إلى السجن، أم ماذا حصل؟

- لا، بقي في البيت. بعدما أخذنا منه هذه المعلومات، اتصلت بـ (محمد) وداد بشير (ضابط الإشارة)

* كيف اتصلت؟

- بالهاتف الأرضي الموجود في البيت. أخبرته أننا في منزل الرجل ووجدنا كل شيء. قال: "طيب". خلال ساعة جاء العقيد أحمد سويداني، رئيس شعبة المخابرات، ومعه وداد بشير والملازم أول محمد ناصيف، الذي عُرف لاحقاً باللواء "أبو وائل".

* كان موجوداً وقتها؟

- كان ملازماً أول في وحدتنا. دخل أحمد سويداني وسأل: "أين هو؟". قلنا: "هذا الرجل". ثم سألني: "هل عدنان يعرف؟".

AL Majalla
سعيد جاويش خلال لقائه مع "المجلة" في دمشق

* من عدنان؟

- عدنان طيارة، رئيس فرع إسرائيل. نحن وحدة إشارة، كما أخبرتك، وحدة فنية، ولم يكن هناك أي تنسيق بيننا وبين المخابرات حتى تلك اللحظة. لذلك كتبت قبل فترة أن أي جهاز مخابرات لم يشارك في كشفه، لا المصري ولا الصيني ولا السوري. الوحدة التي اكتشفت كوهين وأسرته هي سرية "الإشارة 134".

* يهمني أن أسألك لاحقاً عن رواية الراشدة السوفياتية التي قيل إنها ساهمت في كشفه، وعن القول إن الإشارة كانت تصدر من السفارة الهندية...

- كل ذلك غير صحيح.

* ماذا حصل بعد وصولهم؟

- قلت للعقيد السويداني إنني توصلت إلى اتفاق مع كوهين. فقال: "ما دمتم اتفقتم، فابقَ معه، وأي برقيات تصل نحضرها إلى الفرع". ثم سألني إن كان عدنان يعرف، فقلت لا، وإنه في دورة أركان. فطلب مني إحضاره.

ذهبت إلى كلية الأركان وأحضرت عدنان طيارة، وأخبرته أننا ألقينا القبض على جاسوس ورويت له القصة. عندها فقط دخلت المخابرات على الخط. بالمناسبة، كان عدنان طيارة من الضباط الممتازين.

* هل كان عدنان طيارة لاحقاً رئيس اللجنة؟

- صحيح. كان مكتبه في أبي رمانة.

* ثم ماذا حصل؟ هل انتقل التحقيق إليهم؟

- لا، بقينا في البيت. أردنا فك الشيفرة، وكنا نحتاج إلى كتاب "الفرسان الثلاثة". قال كوهين إنه استخدم، في السنة التالية، عام 1964، عدداً من مجلة "المختار" الشهرية. توجهت إلى بيروت واشتريت العدد، ووجدت كتاب "الفرسان الثلاثة".

* هل كان ذلك بعد أن غادرت البيت؟

- لا، كنا لا نزال فيه.

* ذهبت إلى بيروت فيما كان كوهين لا يزال في البيت؟

- ذهبت وعدت فوراً، وبقيت معه عناصر في المنزل.

* كم بقي محتجزاً هناك؟

- ستة أيام. وسأخبرك عن حدث مهم وقع في البيت.

كنا نجلس معه بصورة عادية. كنت شاباً وأستطيع التغلب عليه، ولم نكن خائفين منه

* ألم تخشوا أن ينتحر مثلاً؟

- سأخبرك. كان ذلك في رمضان.

* هل كان مقيّد اليدين؟

- لا. كنا نجلس معه بصورة عادية. كنت شاباً وأستطيع التغلب عليه، ولم نكن خائفين منه. قبل الإفطار بساعة، طلب مني رفعت ومحمود، وكانا العنصرين الوحيدين معي، أن أسمح لهما بالذهاب للإفطار في بيتيهما والعودة. كان السائق عند الباب في الأسفل. لم أكن صائماً، فذهبا وبقيت مع كوهين وحدنا. بعد نحو ربع ساعة رن جرس الباب.

سألت كوهين عن الطارقين، فقال إنهما الملازم خليل زهر الدين ورجل قوي البنية يضع قبعة اسمه جورج سيف. قلت له ألا يفتح الباب.

Alamy
إيلي كوهين (1924-1965)، جاسوس إسرائيلي وُلد في مصر، في يناير 1959

* قلت ذلك لكوهين نفسه؟ هل أصبحتما رفيقين؟

- نعم، كنا نتبادل الأحاديث والقصص. استمرا في طرق الباب وبدآ يدفعانه. وكنا قد خلعناه، فأصبح من السهل فتحه بالقوة. قلت لكوهين: افتح لهما، وقل إن رأسك يؤلمك وإنك كنت نائماً، واعتذر عن عدم استقبالهما. فكرت أنه، ما دمت عرفت اسميهما، يمكننا استدعاؤهما لاحقاً.

ذهبت إلى المطبخ، وحذرت كوهين من الخروج، وقلت له إن التعليمات تقضي بإطلاق النار عليه إن فعل. قال إنه فهم. سمعت الباب يُفتح، ثم صوتاً يسأله: "وين كنت يا زلمة؟" (أين كنت يا رجل؟). أجاب بأن رأسه يؤلمه وكان نائماً.

بعدها سمعت صوت تلقيم مسدس، ورأيت الملازم خليل يركض نحوي إلى المطبخ. كنت أرتدي قميصاً وبنطالاً مدنيين. أمسك بقميصي من صدري وقال: "أنت؟". أربكتني المفاجأة، وبقيت صامتاً ثواني، لا أعرف كم دامت. ثم استعدت رباطة جأشي وقلت له: "أنزل المسدس". سألني مَن أكون. دخلنا إلى ردهة فيها طاولة وهاتف، وجلسنا. قلت له: "أنا من بيت الموصلي، ولي أخت في الجامعة، وهذا السيد كامل...".

* هكذا قلت له؟ إنك من بيت الموصلي؟

- نعم، هذا ما خطر لي من دون تحضير. قلت إن كامل وعد أختي بالزواج ثم تراجع، وإن والدي كبير في السن وقد يموت حزناً، ولا أعرف ماذا أفعل. قال لي: "لا عليك، شغلة بسيطة". قلت: "ما دمت هنا، دعني أتصل بوالدي ليأتي، ويمكنك بكلمتين أن تهدئه". وافق.

اتصلت بوداد بشير وقلت: "مرحباً بابا، أنا سعيد". لم يفهم فوراً وسألني ما الأمر. حاولت أن أغطي السماعة وقلت: "بخصوص أختي ليلى...". عندها فهم. قلت له إن ضابط شرطة موجود ويمكنه مساعدتنا، وطلبت منه أن يأتي ويحضر معه "عمي عدنان"، وكنت أقصد عدنان طيارة.

بعد أن أغلقت الهاتف، فُتح باب البيت، ورأيت جورج سيف ومعه رجلان أنيقان بربطات عنق. أشار إليّ وقال: "هذا هو". كنت جالساً، والملازم خليل أمامي.

* وأين كان كوهين؟

- كان قرب النافذة مع جورج سيف. لاحظت أن فرصاً كثيرة أتيحت له للهرب ولم يهرب.

طلب مني أحد الرجلين أن أقوم. سألته مَن يكون، فأبرز هويته وقال إنه الملازم أول عقل غربان من الأمن السياسي. وقدّم الآخر نفسه بأنه النقيب صالح صغبيني، من الأمن السياسي. قلت إن هناك قضية عائلية بيني وبين السيد كامل، وأخذت عقل غربان جانباً وسردت عليه قصة ليلى. كنت أنتظر وصول عدنان طيارة ووداد بشير، فواصلت إلهاءه. ولم يتحرك خليل زهر الدين.

"إلى أشكول ومدير مخابراته: كامل أمين ثابت ورفاقه في قبضتنا. ننتظر الباقين. المخابرات السورية"

وصل الاثنان ودخلا، إذ كان الباب مفتوحاً. قلت فوراً، مشيراً إلى عدنان طيارة: "هذا الضابط الذي أخبرتك أن والدي تحدث إليه بخصوص ليلى". وأطلعتُهما على القصة التي رويتها؛ فقد كنا متفقين على أن لا نكشف أننا اعتقلنا كوهين بتهمة التجسس. أخذت عناصر المخابرات الزائرين، وبقيت أنا وكوهين. سألت عدنان: "ماذا أفعل؟". قال، أمامهم: "هذه قضية عائلية بينك وبينه، ولا علاقة لنا". بعد قليل عاد رفعت ومحمود من الإفطار.

* هل تذكر في أي يوم جرت هذه الحادثة؟

- في اليوم الأول، يوم قبضنا عليه. وفي اليوم التالي خرجت معه حتى لا نكشف أنه معتقل. سرنا في الطريق، وكانت هناك عناصر أمامنا وخلفنا على مسافة، وتناولنا الغداء في مطعم "الكمال".

* أنت ومَن؟

- أنا وكوهين. ذهبنا مرتين إلى مطعم "الكمال" (في وسط دمشق)

المجلة
سعيد جاويش في صورة جماعية مع عدد من ضباط الجيش السوري

* هل كان مقيّد اليدين؟

- لا، كنا نمشي ونتحدث بصورة عادية، لكن العناصر كانت تراقبنا من بعيد.

في اليوم السادس جاء أحمد سويداني، وفوجئت بوصوله. كانت قد وقعت إضرابات، ودخل محتجون الجامع الأموي في دمشق، وأرادت القيادة أن تعلن شيئاً له علاقة بإسرائيل للمساعدة في السيطرة على الوضع. قال لي أحمد سويداني: "أرسل هذه البرقية فوراً إلى الموساد". أذكر نصها بالعربية: "إلى أشكول ومدير مخابراته: كامل أمين ثابت ورفاقه في قبضتنا. ننتظر الباقين. المخابرات السورية". كان ليفي أشكول رئيس الوزراء وقتها.

* أنت أرسلت الرسالة بنفسك؟

- نعم، أرسلتها بيدي.

قلت إن إسرائيل ستستفيد من رؤيته وسماع ما يقوله، وإن محاكمته يجب أن لا تكون علنية. لكنهم أصروا

* كيف أرسلتها؟

- بـ"مورس" طبعاً.

* أين كان كوهين وقتها؟

- كان معنا، ومعي عنصران.

* هل كنتم لا تزالون في البيت؟

- نعم، وكان اليوم السادس. في اليوم التالي أخبروني أن "الفريق" يريد رؤيته.

* من الفريق؟

- أمين الحافظ، وكان القائد العام ورئيس الدولة. سألت عن المكان، فقيل لي أن أحضره إلى فرع إسرائيل في مقر له بأبي رمانة. أخذته إلى هناك. كان أمين الحافظ جالساً في صدر الصالون، وعدنان طيارة إلى جانبه. وكان معنا مساعد اسمه ملحم قاسم، من جباتا الزيت.

رويترز
نادية، أرملة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، تعرض صورة تجمعها بزوجها خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" في هرتسليا بإسرائيل، في 6 أكتوبر 2019

أوقفوا كوهين عند الباب. سأله أمين الحافظ بلهجته الحلبية: "إيش اسمك؟". قال: "كامل أمين ثابت. أنا عربي سوري، أعمل بالتجارة، وأنا مسلم". طلب منه قراءة الفاتحة، فأخطأ فيها. قال الحافظ: "هل يوجد مسلم في عمرك لا يعرف قراءة الفاتحة؟"، ثم التفت إلى عدنان طيارة وقال: "يا عدنان، هذا يهودي".

طلب إحضاره إلى الداخل. وكان هناك ضابط من فرع فلسطين اسمه عبد القادر عبد الجليل، من خان شيخون (في ادلب). قال له الحافظ: "خذه وحقق معه واعرف لنا وضعه". سأل عبد القادر عدنان طيارة إن كان "طرق الكف" مسموحاً، أي الصفع. قال له: "تصرف أنت".

بعد أول صفعة قال الرجل إن اسمه موشي مزراحي وإنه يهودي. ومع استمرار التحقيق قال إن اسمه الحقيقي إيلي بن شاوول كوهين، وإنه متزوج من نادية ويسكن في بات يام. تسلّمه فرع فلسطين، وانتهت علاقتنا المباشرة به.

لكن بقيت الساعة. أخذنا منه كل شيء، وتركت ساعة يده لأنه كان يحتاج إلى معرفة موعد الاتصال. فحصتها بدقة وفككتها وتأكدت منها. ولها قصة سأرويها لاحقاً.

قلت إن هناك مصلحة لأحد في أن لا يبقى كوهين حياً. سألوني عما أقصده. قلت إنه أصبح في قبضتنا، ويمكن إعدامه متى أردنا. كان ذلك حدسي. فبقيت 89 يوماً في السجن

* بعد ذلك جرى التحقيق معه وأُعدم؟

- حققوا معه، وأرادوا أن يذيعوا المحاكمة عبر التلفزيون إلى العالم. كان صلاح الضللي هو الذي حقق معه. اعترضت، لكن مركزي كان صغيراً ولم يكن لرأيي تأثير. قلت إن إسرائيل ستستفيد من رؤيته وسماع ما يقوله، وإن محاكمته يجب أن لا تكون علنية. لكنهم أصروا.

* هل تابعت المحاكمة؟

- كنت أذهب إلى المحكمة لأننا فككنا شيفرة البرقيات، فكانوا يسألونني عن رسائل محددة، وأبقى أحياناً لشرح بعض الأمور.

* ثم أُعدم؟

- صدر حكم الإعدام، واعترضت أيضاً على تنفيذه، وسُجنت بسبب كلام قلته في اعتراضاتي. قلت: لا مشكلة في صدور الحكم، لكن يمكن تأجيل تنفيذه للاستفادة من بقائه حياً. وإذا جرى تبادل، فسيكون الرجل الحي أثمن من الرفات.

* أمام مَن اعترضت؟

- قلت ذلك للرائد عدنان طيارة، وكان العقيد أحمد السويداني موجوداً في إحدى المرات.

المجلة
سعيد جاويش في شبابه

* ماذا قلت وأدى إلى سجنك؟

- قلت إن هناك مصلحة لأحد في أن لا يبقى كوهين حياً. سألوني عما أقصده. قلت إنه أصبح في قبضتنا، ويمكن إعدامه متى أردنا. كان ذلك حدسي. بقيت 89 يوماً في السجن.

* هل تقصد شخصاً بعينه؟

- لا. كان حدسي أن هناك مَن يخاف من شيء، ولذلك لا يريد بقاءه حياً.

* هل سُجنت بعد إعدامه؟

- نعم.

* هل شهدت إعدامه؟

- لا، لم أحضر الإعدام، لكنني جلست معه ليلته.

كنا نتراسل مع الموساد، قبل إرسال البرقية التي أبلغناهم فيها باعتقاله، على أساس أنهم لا يعرفون أنه في قبضتنا. قال لي عن ابنه: "هذا الولد سيعيش يتيماً"

* أين؟

- في السجن قرب القابون بدمشق، في مقر الشرطة العسكرية.

* ماذا قال لك؟

- بكى وقال: "خدعوني". سألته: "من خدعك؟". قال: "الإدارة التي أتبع لها. قالوا لي: حتى لو اضطررنا إلى قصف دمشق، فلن نسمح بأن يصيبك شيء. وأنا الآن هنا". ثم أُعدم.

Alamy
خلال إعدام إيلي كوهين، عميل المخابرات الإسرائيلية في دمشق عام 1965 بعد قيامه بعمليات تجسس في سوريا خلال ستينيات القرن الماضي

* كم بقيت معه في لقائكما الأخير؟

- نحو ساعتين. حزنت عليه. كان قد رُزق ابناً اسمه شاي، بحسب المعلومات التي وصلت إلينا.

* كيف وصلتك تلك المعلومات؟

- كنا نتراسل مع الموساد، قبل إرسال البرقية التي أبلغناهم فيها باعتقاله، على أساس أنهم لا يعرفون أنه في قبضتنا. قال لي عن ابنه: "هذا الولد سيعيش يتيماً".

* هل وُلد ابنه بعد القبض عليه؟

- نعم. كان كوهين يسافر كل سنة؛ لم يمكث في سوريا طوال الوقت.

في الحلقة الرابعة: سعيد جاويش: هذا مكان دفن إيلي كوهين ومصير برقياته... وهذا ما دار بيني وبين علي مملوك حول ساعته.

font change