يبدو خافيير ميلي مدافعا غير متوقع عن مطالبة الأرجنتين بجزر فوكلاند. فعلى الرغم من إعجابه بمارغريت تاتشر، وتقاربه مع دونالد ترمب وإسرائيل، وضع الرئيس الليبرتاري الجزر، المعروفة في الأرجنتين باسم مالفيناس، في قلب السياسة الوطنية.
وفي خطاب إلى الأمة في 3 سبتمبر/أيلول، وصف ميلي المشروع المزمع لتطوير حقل "سي لايون" النفطي بأنه تهديد داهم للسيادة الأرجنتينية. ثم مضت الحكومة في فرض عقوبات وتقديم شكاوى جنائية بحق شركات مرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع أمر منفصل أصدرته محكمة فيدرالية يطالب المطورين البريطانيين والإسرائيليين بوقف العمل إلى حين إجراء مراجعة بيئية.
وبما أن الأنشطة في الموقع تجري خارج نطاق السيطرة الفعلية للأرجنتين، فإن إنفاذ هذه الإجراءات يتوقف على تعاون دولي أو امتثال طوعي، وكلاهما يبدو بعيد الاحتمال بعدما رفضت بريطانيا اختصاص القضاء الأرجنتيني، وتعهدت بمساندة الشركات المشاركة، فيما أكدت الشركتان عزمهما المضي في المشروع. وتتيح هذه التطورات لميلي الرد على منتقديه ومخاطبة الناخبين، فيما يقترب الحقل من بدء التشغيل، ويعيد التوتر بين واشنطن ولندن تشكيل السياق الاستراتيجي.
لماذا يغير "سي لايون" حسابات النزاع؟
لم تختف مطالبة الأرجنتين بالسيادة يوما، وإن تفاوت حضورها في الحياة السياسية. غير أن احتمال بدء استخراج النفط أعادها بقوة إلى الواجهة، إذ أضاف إلى قضية صيغت طوال أجيال بلغة التاريخ والهوية صراعا راهنا على ملكية الموارد والاختصاص البحري والسيطرة الإقليمية.
وبعد سنوات من الاستكشاف والتأخير، اتخذت شركتا "نافيتاس بتروليوم" و"روكهوبّر إكسبلوريشن" في ديسمبر/كانون الأول 2025 قراريهما الاستثماريين النهائيين بشأن حقل "سي لايون"، الواقع على مسافة نحو 220 كيلومترا شمال الجزر.
ومضت سلطات جزر فوكلاند بعد ذلك في تنفيذ الموافقات الخاصة بالمرحلتين الأولى والثانية من منطقة التطوير الشمالية، على أن يبدأ إنتاج النفط، وفق التوقعات، عام 2028. كما عالجت السلطات ملفات الضرائب وتقييم النفط وضمانات المستثمرين وإتاحة الأراضي اللازمة للمنشآت المرتبطة بالمشروع.




