قبل أربع سنوات من اتهامه بمحاولة السيطرة على طائرة ركاب تابعة لـ"فلاي دبي" كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، كان همام الهمامي يكتب عن الطيران بوصفه حلما تحقق، وعن اللحظات التي لا ينساها الطيار، مثل أول رحلة منفردة وأول مرة يقود فيها طائرة تحمل ركابا.
بدا مسار المشتبه به الهمامي في الظاهر طبيعيا لشاب شغوف بالطيران تمكن من تحويل شغفه إلى مهنة، لكن المعلومات التي بدأت تتكشف بعد حادث الرحلة "إف زد 1073" في 30 سبتمبر/أيلول 2026 ترسم مسارا أكثر تعقيدا، يمتد من الإمارات وسوريا إلى أستراليا وعُمان والمغرب، ثم يعود إلى دبي. ويحاول المحققون اليوم تحديد متى بدأت أفكاره المتطرفة، وما إذا كان قد تصرف بمفرده، وكيف استطاع العودة إلى قمرة قيادة طائرة تجارية بعدما سبق أن أُبعد عن الطيران في سلطنة عُمان بسبب مخاوف أمنية.
الهمامي مواطن عُماني يبلغ 29 عاما، ولد في الإمارات لأب عُماني وأم سورية، وعاش جزءا مهماً من حياته في الإمارات. وبحسب "وول ستريت جورنال"، كان يتردد على سوريا خلال سنوات مراهقته بالتزامن مع الحرب التي اندلعت عام 2011.
ولم تُنشر حتى الآن تواريخ دقيقة لزياراته أو الأماكن التي أقام فيها أو الأشخاص الذين التقاهم هناك، ولذلك لا يمكن تحديد فترة وجوده في سوريا بصورة قاطعة. لكن بالنظر إلى عمره، كان الهمامي في نحو الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة عند اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011، وفي السابعة عشرة أو الثامنة عشرة عام 2014. ويدرس المحققون، احتمال أن تكون جذور تطرفه قد بدأت خلال تلك المرحلة، من دون وجود دليل معلن حتى الآن يثبت أنه انضم في سوريا إلى تنظيم مسلح أو أقام علاقة تنظيمية مع جماعة محددة.

وجاءت زياراته إلى سوريا خلال مرحلة شهدت تغيرا سريعا في خريطة الفصائل المسلحة. ففي عام 2011 ظهر "الجيش السوري الحر" وتكاثرت التشكيلات المسلحة المعارضة للنظام، فيما برزت لاحقا جماعات إسلامية مثل "أحرار الشام" و"جيش الإسلام". وأعلنت "جبهة النصرة" عن نفسها في يناير/كانون الثاني 2012، ثم أعلن زعيمها أبو محمد الجولاني في أبريل/نيسان 2013 مبايعته زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، قبل أن يعلن انفكاكا عن التنظيم ثم محاربته "داعش". وفي نهاية 2024، وصل الجولاني الى دمشق، وكشف عن هويته بعد سقوط نظام الأسد. ومذاك التقى الرئيس الشرع قادة العالم وزار البيت الأبيض والأمم المتحدة.
في منتصف 2024، أعلن أبو بكر البغدادي توسيع تنظيم "دولة العراق الإسلامية" إلى سوريا تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف اختصارا بـ"داعش". وفي يونيو/حزيران 2014 أعلن التنظيم إقامة "الخلافة" المزعومة وغيّر اسمه إلى "الدولة الإسلامية".
ويقدم هذا التسلسل السياق الذي كانت تعيشه سوريا في سنوات مراهقة الهمامي، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلا على أي علاقة له بهذه التنظيمات.
محطة أستراليا والطيران العُماني
بعد تلك المرحلة انتقل الهمامي إلى أستراليا. حصل على تأشيرة طالب عام 2014، وبدأ الدراسة هناك عام 2015، وأصبح معروفا الآن أنه درس الهندسة الميكانيكية في جامعة "آر إم آي تي" في ملبورن. وغادر أستراليا عام 2017، فيما ألغيت تأشيرته لاحقا، عام 2019، بسبب عدم بقائه مسجلا في برنامج دراسي، وليس- وفقا للمعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام الأسترالية- لأسباب أمنية.


