الطرق المؤدية إلى قرية بيت جن، في ريف دمشق الغربي، ضيقة ومتعرجة. ومع ظهور القرية ذات الغالبية السنية، تبرز تدريجيا من خلف التلال المحيطة بها ملامح جبل الشيخ، أو جبل حرمون. ولا تزال بيت جن تحمل آثار أحداث 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حين أسفرت ليلة واحدة من الغارات غير القانونية التي شنها الجيش الإسرائيلي عن مقتل 13 مدنيا وإصابة 25 آخرين.
وتحمل المنازل آثارا واضحة للقصف المدفعي الذي شنه الجيش الإسرائيلي، فيما لا تزال بقع دماء رجلين قتلا ظاهرة على أحد طرق القرية. وعاد هذا الشعور بالرهبة في 18 سبتمبر/أيلول، حين دخلت آليات عسكرية إسرائيلية المنطقة، مدعومة بقصف مدفعي جديد استهدف أطراف البلدة.
اختبر سكان بيت جن مباشرة القبضة الحديدية للجيش الإسرائيلي. وتصف لنا الناشطة صفاء الصفدي (41 عاما)، التي تعرض منزلها للقصف في نوفمبر، تفاصيل الحياة اليومية تحت التهديد الإسرائيلي في هذه القرية التي يقل عدد سكانها عن 3000 نسمة. تقول لـ"المجلة": "يبدأ القصف في الغالب عند الغروب، لكنك لا تعرف أبدا متى سيبدأ. حتى مع وجود أقبية في المنازل، لسنا في مأمن. وأمّا الطائرات المسيرة فتحلق ليلا". وما إن نجلس مع صفاء على شرفة منزلها حتى تبدأ الطائرات المسيرة بالتحليق فوقنا مصدرة أزيزا. وتوضح أن الجيش الإسرائيلي يمنع السكان من حصاد أراضيهم، لكنهم ما زالوا يخاطرون ويفعلون ذلك
وتقول: "أحيانا يطلقون النار دون سبب". وتضيف: "تمنع إسرائيل الرعاة من الاقتراب من جبل الشيخ، رغم أن تلك الأراضي تابعة لبيت جن"، مستذكرة كيف فقد ابن عمها عددا من مواشيه بسبب الجنود.
وفي 9 سبتمبر، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قمة الجبل، في تأكيد رمزي متجدد لقبضة الجيش الإسرائيلي على المنطقة، وعلى هذا الجزء من الأراضي السورية. وزار نتنياهو القوات الإسرائيلية برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، مستغلا المناسبة للتأكيد على أن إسرائيل تسيطر بالكامل على الحدود الممتدة من الجبل إلى نهر اليرموك وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط. وأثار هذا الدخول غير القانوني إلى الأراضي السورية غضبا واسعا في سوريا، إذ وصفته وزارة الخارجية السورية بأنه "استفزاز" و"انتهاك لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي".
وعندما سُئلت صفاء عن أسباب هذا التصعيد، أشارت إلى أن السكان المحليين يعيشون هنا منذ عام 1974، وأنه "لم يسبق لأحد هنا أن قام بأي عمل ضد إسرائيل". وشددت على عدم قانونية توغلات الجيش الإسرائيلي وعمليات الاعتقال عبر الحدود، ووصفت أثرها على المجتمع المحلي قائلة: "في المرة الأولى التي دخلوا فيها، اعتقلوا سبعة من شبابنا، وكانت صدمة. نحن سوريون، وهذه أرض سورية تقع خارج المنطقة العازلة".




