أجيال غزة تبحث عن مستقبل

إعادة بناء المدارس والاقتصاد والخدمات تمثل الخطوة الأولى لاستعادة حياة جيل أنهكته الحرب

ديانا إستيفانيا روبيو وسارة بادوفان
ديانا إستيفانيا روبيو وسارة بادوفان

أجيال غزة تبحث عن مستقبل

في غزة، لن يكون انتهاء الحرب كافيا لعودة الحياة إلى طبيعتها. فقد امتد الدمار من المنازل والمباني إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل، وضُرب الاقتصاد الذي تعتمد عليه الأسر في كسب معيشتها. تحتاج المرحلة المقبلة إلى أكثر من إعادة إعمار ما تهدم، فهي تتطلب استعادة الخدمات والمؤسسات وفرص العمل التي تقوم عليها الحياة اليومية، ومساعدة جيل أمضى سنوات في ظل الحرب والاضطراب لاستعادة مساره التعليمي والمهني وبناء مستقبله.

يعد التعليم من أكثر القطاعات تضررا. فقد تضرر 98 في المئة من مباني المدارس، فيما لا توفر 359 مساحة تعليمية مؤقتة سوى بديل محدود للمدارس النظامية. وطال الدمار الجامعات أيضا، مؤثرا في دراسة نحو 87 ألف طالب. ولا تقف الخسارة عند ما فات الأطفال والشباب من تعليم، فالانقطاع الطويل قد يترك فجوات يصعب تعويضها، ويؤثر في فرص مواصلة الدراسة ودخول سوق العمل، خصوصا لجيل أمضى سنواته الأولى في ظل الحرب.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد تعرضت سبل العيش لضربة قاسية. 83 في المئة من الأسر لا تملك دخلا، فيما تضرر أو دمر 92 في المئة من الأعمال، مما أدى إلى تقلص فرص العمل ومصادر الرزق. ومع ارتفاع الأسعار إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، تراجعت القدرة الشرائية للأسر وأصبح تأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. وستتطلب استعادة النشاط الاقتصادي أكثر من إعادة فتح المتاجر والأعمال، فهي تحتاج إلى بنية تحتية وأسواق وفرص عمل تتيح للأسر استعادة دخلها والاعتماد على مواردها الخاصة.

وفي إطار الجهود الرامية إلى وضع تصور لإعادة الإعمار، أطلق مجلس السلام، الذي أُنشئ للإشراف على الإطار الدولي المقترح للمرحلة الانتقالية في غزة، برنامجا أوليا يضم 66 مشروعا في مجالات البنية التحتية والخدمات العامة والتعافي الاقتصادي، مدعوما بتعهدات سابقة بلغت 17 مليار دولار. وقد تمثل هذه المشاريع، إن نفذت، خطوة أولى في عملية إعادة إعمار واسعة، فيما لا تزال الاحتياجات أكبر بكثير من حجم التمويل المعلن.

font change