الطاعون يعود إلى الواجهة في روسيا... شبح قاتل يخرج من صفحات التاريخ

مطالب دولية بكشف ملابسات وفاة باحثة روسية، وواشنطن تعرض المساعدة

إدواردو رامون
إدواردو رامون

الطاعون يعود إلى الواجهة في روسيا... شبح قاتل يخرج من صفحات التاريخ

يمتد تاريخ الطاعون في روسيا إلى نحو 5500 عام، حين ظهرت آثاره قرب بحيرة بايكال في سيبيريا، ليظل شبحا يطارد البلاد عبر القرون. ففي عام 1352، اجتاح "الموت الأسود" الأراضي الروسية، ووصل إلى موسكو عام 1353، حاصدا آلاف الأرواح، بينهم الأمير سيميون، حاكم موسكو.

وعاد الوباء ليضرب موسكو عام 1771، مخلفا عشرات الآلاف من الضحايا ومشعلا اضطرابات دامية استدعت تدخل الإمبراطورة كاترين الثانية.

ومع الحرب الباردة، تحول الطاعون من عدو تحاربه روسيا إلى موضوع لأبحاث عسكرية سوفياتية سعت إلى استخدامه سلاحا بيولوجيا. ورغم التقدم الطبي، ظلت بكتيرياه كامنة في براري سيبيريا، وكأن التاريخ يأبى أن يطوي صفحته الأخيرة.

واليوم، تعيد وفاة باحثة روسية في معهد متخصص بالأمراض المعدية الخطيرة في سيبيريا مخاوف الطاعون إلى الواجهة، بعدما رجحت تقارير إصابتها بالطاعون الرئوي. ورغم تأكيد موسكو احتواء المخاطر، فإن غموض أسباب الوفاة دفع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للمطالبة بمزيد من المعلومات، محولا الحادث إلى قضية تتداخل فيها اعتبارات الأمن البيولوجي والشفافية الدولية.

بدأت الأزمة بوفاة الباحثة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاما، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد إصابتها بأعراض تشبه نزلات البرد تطورت سريعا إلى التهاب رئوي حاد استدعى وضعها على جهاز تنفس اصطناعي. وتزايدت الشكوك إثر تقارير تحدثت عن كسرها أنبوب اختبار يحوي بكتيريا حية داخل معهد "إيركوتسك" لمكافحة الطاعون، دون تأكيد رسمي لارتباط الحادث بوفاتها.

عزل ومراقبة

تكمن خطورة الواقعة في طبيعة المعهد المتخصص بدراسة الطاعون ومسببات الأمراض الخطيرة، وموقعه بمنطقة تحتضن بؤرا طبيعية للبكتيريا بين الحيوانات البرية. ورغم أن ذلك يثير احتمال التعرض المهني للعدوى، فإنه لا يثبت حدوث تسرب مختبري أو ارتباط الوفاة بالطاعون.

احترازا، فرضت السلطات الروسية العزل والمراقبة الطبية على نحو 200 مخالط للباحثة، بينهم أكثر من 100 داخل مرافق طبية، إلى جانب الحجر الصحي على مستشفى بمدينة شيليخوف وإلغاء فعاليات عامة.

كما أشارت تقارير إلى فتح تحقيق في شأن مخالفات محتملة لقواعد السلامة، في إجراءات تعكس جدية التعامل مع الخطر رغم غياب تشخيص مؤكد لطبيعة العدوى.

طرحت ماريا فان كيرخوف، مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، تساؤلات في شأن كيفية إصابة الباحثة وطبيعة العامل المسبب لمرضها، معتبرة أن استبعاد الطاعون الرئوي لا ينهي التحقيق، بل يثير سؤالا آخر يتعلق بالسبب الفعلي للوفاة

ورغم الإجراءات الاحترازية المشددة، أكدت السلطات الروسية استقرار الوضع الوبائي، موضحة أن الباحثة توفيت جراء التهاب رئوي مجهول السبب، دون ثبوت ارتباطه بمسببات الأمراض التي تعاملت معها داخل المختبر. كما أعلنت عدم ظهور إصابات مماثلة بين المخالطين، باستثناء اكتشاف حالتين من كوفيد-19 وأخريين من الفيروس الأنفي، في تناقض ظاهري بين حجم التدابير الوقائية ومحدودية المعلومات المعلنة.

في المقابل، أكدت منظمة الصحة العالمية أن البيانات الروسية لا تكفي لتقييم المخاطر، خصوصا مع تضارب الروايات وورود تقارير غير مؤكدة عن إصابة موظف ثانٍ بالتهاب رئوي مجهول المصدر.

وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، شدد مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس على ضرورة تبادل المعلومات بسرعة وشفافية، مؤكدا أن المنظمة لا تزال تفتقر إلى صورة كاملة عن الحادث، وتنتظر توضيحات موسكو في شأن ملابساته واحتمالات وجود إصابات أخرى.

رويترز
مشهد لمركز المساعدة الطبية والإنقاذ، وهو مستشفى للأمراض المعدية في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا

وطرحت ماريا فان كيرخوف، مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، تساؤلات في شأن كيفية إصابة الباحثة وطبيعة العامل المسبب لمرضها، معتبرة أن استبعاد الطاعون الرئوي لا ينهي التحقيق، بل يثير سؤالا آخر يتعلق بالسبب الفعلي للوفاة، مما يعكس إصرار المنظمة على ضرورة الاستناد إلى نتائج الفحوص والتحقيقات الوبائية، بدلا من الاكتفاء بنفي وجود عدوى محددة. كما يشير إلى أن تحديد مصدر الإصابة يمثل عنصرا حاسما في معرفة ما إذا كانت الواقعة حادثا فرديا أم أنها تنطوي على مخاطر أوسع تستوجب إجراءات إضافية.

إجراءات احترازية

وفي مقابل التأكيدات الرسمية الروسية بعدم وجود خطر لتفشي الطاعون، كشفت الإجراءات المتخذة داخل المعهد والمستشفيات المجاورة عن مستوى مرتفع من الحذر الصحي، إذ فرضت قيود حجر صحي واسعة، وبقي عدد من العاملين داخل المنشأة لمدة ثلاثة أيام، اضطروا خلالها إلى النوم على الأرض والمقاعد أثناء إجراء الفحوص اللازمة. ويشير حجم هذه التدابير إلى أن السلطات تعاملت مع الحادث باعتباره تهديدا محتملا يستوجب الاحتواء السريع، وإن كانت الإجراءات الوقائية المشددة لا تمثل في حد ذاتها دليلا على وجود إصابة مؤكدة بالطاعون أو انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين.

وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى المبنى السكني الذي كانت تقيم فيه الباحثة، حيث أفاد جيرانها بأن فرقا متخصصة ارتدت ملابس واقية وأقنعة تنفس نفذت عمليات تطهير متكررة عقب وفاتها. وتحدث بعض السكان عن روائح نفاذة خلفتها مواد التعقيم، في حين ذكرت إحدى الجارات أن إحدى العاملات بررت الإجراءات بأنها تستهدف مكافحة الصراصير، رغم عدم وجود مشكلة معروفة تتعلق بالحشرات داخل المبنى. وتعكس هذه الشهادات حالة القلق التي سادت محيط الباحثة، كما تبرز أثر نقص المعلومات الرسمية في انتشار الشائعات ومحاولة السكان تفسير التدابير الصحية الاستثنائية بأنفسهم.

امتد الجدل إلى العلاقات الروسية الأميركية، بعدما طالب البيت الأبيض موسكو بتقديم تفاصيل إضافية في شأن الحادث، رغم تأكيد المسؤولين الأميركيين أن خطر انتقال العدوى إلى الولايات المتحدة منخفض للغاية

شككت سفيتلانا، والدة الباحثة المتوفاة، في رواية إصابة ابنتها إثر كسر أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا حية، مؤكدة صعوبة كسر تلك الأنابيب، ومشيدة بالتزام ابنتها وكفاءتها المهنية. وشاركها بعض زملائها السابقين الشكوك، رافضين تحميل الباحثة مسؤولية الحادث قبل اكتمال التحقيقات.

رويترز
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر معهد مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، في مدينة إيركوتسك الروسية، 8 مايو/أيار 2025

وتكشف هذه الشهادات بعدا إنسانيا للأزمة، يتجاوز المخاوف الصحية إلى سمعة الباحثة وحق أسرتها في معرفة الحقيقة. فربط الوفاة بخطأ مهني دون أدلة قاطعة، قد يحمل الضحية مسؤولية غير مثبتة، مما يجعل التحقيق الشفاف ضرورة لتحديد مصدر العدوى وأسباب الوفاة، بعيدا من التكهنات والأحكام المسبقة.

جدل دولي

وعلى الصعيد السياسي، امتد الجدل إلى العلاقات الروسية الأميركية، مشيرا إلى أن موسكو تشارك بعض المعلومات مع المسؤولين الأميركيين، لكن واشنطن تتوقع قدرا أكبر من التعاون. كما عقد مقارنة بين محدودية الإفصاح الروسي والتجربة الصينية في المراحل الأولى من جائحة كوفيد-19، وهو تشبيه يعكس حضور ذاكرة الجائحة في تقييم التهديدات الصحية الجديدة. غير أن المقارنة لا ينبغي أن تفهم باعتبارها دليلا على تكرار سيناريو وبائي عالمي، لأن طبيعة مسببات الأمراض وطرق انتقالها وحجم التفشي المثبت عوامل تختلف جوهريا بين الحالتين.

وطالب البيت الأبيض موسكو بتقديم تفاصيل إضافية في شأن الحادث، رغم تأكيد المسؤولين الأميركيين أن خطر انتقال العدوى إلى الولايات المتحدة منخفض للغاية.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أعلن عزمه مناقشة القضية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في المقابل، أوضح الكرملين أنه لم يكن قد جرى ترتيب اتصال بين الرئيسين، مع إمكان تنظيمه سريعا.

كما سعت موسكو إلى تقليل أهمية الواقعة، ولم تبد تجاوبا مع عرض أميركي سابق لتقديم المساعدة، وهو ما أضاف بعدا ديبلوماسيا إلى قضية يفترض أن يكون التعامل معها قائما في الدرجة الأولى على التعاون الصحي والعلمي.

وتبرز الأزمة في مجملها فجوة واضحة بين الإجراءات الوقائية الروسية والبيانات المتاحة للمؤسسات الصحية الدولية. فبينما تؤكد موسكو أن الوضع تحت السيطرة ولا توجد مؤشرات الى تفشي الطاعون، ترى منظمة الصحة العالمية أن غياب المعلومات الكاملة يحول دون التوصل إلى تقييم نهائي للمخاطر. ولا يعني ذلك بالضرورة أن روسيا تخفي وجود وباء، لكنه يوضح أن إعلان السيطرة على حادث صحي لا يغني عن تقديم الأدلة العلمية الداعمة لهذا الإعلان. وتزداد أهمية هذه المسألة عندما ترتبط الواقعة بمنشأة تتعامل مع مسببات أمراض خطيرة، بما يجعل الشفافية عاملا أساسيا في حماية الصحة العامة وتعزيز الثقة الدولية.

وعليه، فإن وفاة الباحثة في إيركوتسك تحولت من واقعة طبية محلية إلى اختبار أوسع لقدرة السلطات الروسية على إدارة الأزمات البيولوجية والتواصل مع المؤسسات الدولية في ظروف تتسم بالحساسية السياسية. فحتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم تكن منظمة الصحة العالمية قد توصلت إلى تأكيد مستقل بأن الطاعون الرئوي تسبب في الوفاة، كما لم تتوافر أدلة معلنة تثبت حدوث تفش أوسع للمرض. ولذلك، يبقى الكشف عن النتائج النهائية للتحقيقات والفحوص، وتفسير أسباب الوفاة والإجراءات الاحترازية الاستثنائية، السبيل الأهم لحسم الشكوك والتمييز بين الخطر الصحي الفعلي والمخاوف الناجمة عن غياب المعلومات.

أ.ف.ب
بكتيريا "يرسينيا بيستيس" التي تمت رؤيتها بالمجهر الإلكتروني الماسح

وعلى المستوى الأوروبي، اتخذت القضية أبعادا ديبلوماسية واضحة بعدما طالبت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إيفا هرنتشيروفا، في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، موسكو بتقديم معلومات فورية ودقيقة في شأن الواقعة، مؤكدة أن البيانات المتاحة لا تكفي لتقييم التداعيات الصحية المحتملة خارج الحدود الروسية. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي أجرى مشاورات مع منظمة الصحة العالمية، التي طلبت بدورها إيضاحات إضافية من السلطات الروسية. ويعكس هذا التحرك إدراكا أوروبيا أن إدارة المخاطر الصحية العابرة للحدود تتطلب تعاونا يتجاوز الاعتبارات السياسية، وأن تأخر تبادل المعلومات قد يعرقل التقييم المبكر، حتى عندما تكون احتمالات الانتشار الفعلي محدودة.

تزداد حساسية الغموض الراهن في ضوء الإرث السوفياتي المرتبط بالتكتم على بعض الأوبئة والحوادث البيولوجية، وإن كان ذلك لا يثبت تكرار الممارسات نفسها اليوم

وتنبع خطورة الطاعون الرئوي من قدرته على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي أثناء المخالطة القريبة، خلافا للطاعون الدبلي، رغم أن كليهما تسببه بكتيريا "يرسينيا بيستيس" المرتبطة تاريخيا بـ"الموت الأسود". ومع ذلك، فإن انتقاله أقل سهولة من بعض الفيروسات التنفسية الشائعة، ويمكن علاجه بالمضادات الحيوية عند التشخيص المبكر، مما يجعل سرعة التدخل وتتبع المخالطين أساسيين لاحتوائه.

ولا تعني خطورة المرض بالضرورة احتمال انتشاره دوليا، إذ أكدت مديرة المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض، إيريكا شوارتز، أن التهديد للولايات المتحدة منخفض للغاية، نظرا إلى محدودية السفر من المنطقة الروسية المعنية. ولذلك، تتركز المخاوف الغربية على نقص المعلومات واحتمالات انتقال العدوى، أكثر من وجود أدلة فعلية على انتشار المرض خارج روسيا.

وأثارت الأزمة تساؤلات في شأن صدقية الرواية الرسمية الروسية، بعدما أشارت تقارير إلى تجاهل وسائل إعلام حكومية للواقعة وحذف بعض التغطيات. ورأت أستاذة العلوم السياسية جودي تويغ أن السلطات تحركت صحيا بسرعة وجدية، لكنها افتقرت إلى الصراحة الإعلامية، مما يكشف أن نجاح إجراءات الاحتواء لا يكفي وحده لبناء الثقة في غياب الشفافية.

البعد البيولوجي

وتزداد حساسية الغموض الراهن في ضوء الإرث السوفياتي المرتبط بالتكتم على بعض الأوبئة والحوادث البيولوجية، وإن كان ذلك لا يثبت تكرار الممارسات نفسها اليوم. كما أن القيود القانونية على نشر معلومات تعتبرها السلطات كاذبة في شأن المخاطر الصحية قد تدفع المسؤولين إلى الصمت، بما يوسع فجوة الثقة ويجعل نقص المعلومات مصدرا إضافيا للقلق.

أ.ف.ب
صورة مجهرية تُظهر خلايا بلعمية مصابة ببكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون، التُقطت عام 2024 ونشرها معهد باستور في 27 مايو/أيار 2025

ويمثل البعد البيولوجي للحادث أحد أبرز مصادر القلق، نظرا إلى وقوعه داخل مؤسسة تتعامل مع مسببات أمراض شديدة الخطورة، وهو ما يطرح تساؤلات في شأن سلامة المختبرات وإجراءات الاحتواء والتعامل مع الحوادث المهنية. فحتى إذا ثبت عدم ارتباط الوفاة بالطاعون أو بأي عامل ممرض محفوظ داخل المعهد، فإن الواقعة تبرز أهمية مراجعة بروتوكولات السلامة، وآليات الإبلاغ عن التعرض العرضي، وأنظمة حماية العاملين.

تبدو الأزمة أقرب إلى حادث صحي غامض أثار أزمة ثقة وتبادل معلومات، منها إلى تفش مثبت للطاعون يتجاوز الحدود الروسية

وفي المقابل، لا توجد في المعلومات المعروضة أدلة تسمح بالحديث عن نشاط متعلق بتطوير أسلحة بيولوجية، بل إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعد هذا الاحتمال مبدئيا، مؤكدا الحاجة إلى معرفة المزيد من التفاصيل قبل استخلاص نتائج نهائية.

مسارات محتملة

تطرح القضية كذلك اختبارا لفاعلية آليات التعاون الصحي الدولي، خاصة ما يتعلق بالتزامات الدول بتبادل المعلومات ذات الصلة بالمخاطر التي قد تشكل طارئة صحية عابرة للحدود. فدور منظمة الصحة العالمية لا يقتصر على تلقي البيانات الرسمية، وإنما يشمل طلب التوضيحات وتقييم المعلومات المتاحة وتنسيق الاستجابة عند الحاجة.

وفي الوقت نفسه، فإن مجرد تأخر دولة في تقديم إجابات تفصيلية لا يكفي وحده لإثبات مخالفتها اللوائح الصحية الدولية، إذ يتطلب أي تقييم قانوني تحديد طبيعة الحدث والمعلومات التي كانت متوافرة للسلطات وتوقيت الإبلاغ عنها. ومن هنا، فإن الأولوية العملية تتمثل في استكمال التحقيق وتوفير بيانات يمكن التحقق منها.

أ.ف.ب
متخصصون يعملون في أحد المختبرات كجزء من تدابير مكافحة الوباء خلال دورة الألعاب الجامعية الشتوية لعام 2019 في كراسنويارسك

ويمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة لتطور القضية، يتمثل أولها في إثبات أن وفاة الباحثة ناجمة عن التهاب رئوي لا علاقة له بالطاعون، وهو ما قد يفضي إلى إغلاق الملف الوبائي مع استمرار التساؤلات في شأن أسباب الغموض الأولي. أما المسار الثاني فيتمثل في تأكيد الإصابة بالطاعون الرئوي مع نجاح السلطات في حصرها ومنع انتقالها إلى المخالطين، وهو سيناريو يجعل الحادث أزمة موضعية ذات دروس مهمة في الأمن البيولوجي. ويتمثل المسار الثالث، الأكثر إثارة للقلق والأقل استنادا إلى المعطيات المعلنة حاليا، في ظهور إصابات إضافية مرتبطة بالحالة الأولى، وهو ما سيستدعي توسيع نطاق التحقيق والمراقبة والتعاون الدولي.

وفي ضوء المعلومات المتاحة حتى الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026، تبدو الأزمة أقرب إلى حادث صحي غامض أثار أزمة ثقة وتبادل معلومات، منها إلى تفش مثبت للطاعون يتجاوز الحدود الروسية. فالإجراءات الاحترازية شملت عددا كبيرا من المخالطين، لكن ذلك لا يعني إصابتهم، كما أن الاشتباه الإعلامي في الطاعون الرئوي لم يتحول بعد إلى تشخيص مؤكد تعترف به منظمة الصحة العالمية. وتظل الأسئلة الأساس معلقة بشأن العامل المسبب للوفاة، وما إذا كانت الباحثة تعرضت لعدوى داخل المختبر أو خارجه، ومدى اكتمال الفحوص والتحقيقات الخاصة بالمخالطين والعاملين في المنشأة.

font change

مقالات ذات صلة