العلاقات الأوروبية - المغربية أمام "اختبار أسباني" جديد

عقدة سبتة ومليلية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
مهاجرون يسيرون باتجاه منطقة الفنيدق شمال المغرب، بعد مغادرتهم جيب سبتة الإسباني عقب محاولة عبور الحدود من معبر باب سبتة، شمال المغرب، في 1 أغسطس 2026

العلاقات الأوروبية - المغربية أمام "اختبار أسباني" جديد

تخيم غيوم كثيفة في سماء العلاقات المغربية-الأسبانية، التي تسعى الرباط ومدريد لتجاوزها بأقل الأضرار. زار الملك الأسباني فيليبي الثاني وعقيلته سبتة ومليلية في أقصى شمال المغرب، هذا الأسبوع. لكن العاهل الأسباني، الذي نادرا ما يدلي بمواقف سياسية، قال إن سبتة ومليلية تشكلان "جزءا لا يتجزأ" من أسبانيا، وشدد على ضرورة أن تحافظ أسبانيا على "علاقات حسن جوار" مع المغرب، بعد أزمة التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى سبتة في يوليو/تموز الماضي.

ويطالب المغرب بفتح مفاوضات سياسية بشأن مستقبل الثغرين المحتلين. واعتبرت مصادر تواصلت معها "المجلة" أن "المغاربة يدينون الزيارة الملكية ويعتبرونها استفزازية ومن دون فائدة". ودافع رئيس الحكومة الأسباني بيدرو سانشيز عن الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب، واعتبرها "ضرورية لتفادي مشكلات أكبر".

خصص الملك محمد السادس جزءا من خطاب افتتاح السنة التشريعية الجديدة أمام البرلمان مساء الجمعة الماضي، للحديث عن علاقات الشراكة والتعاون المغربية-الأوروبية. ووجه رسائل قوية إلى أسبانيا بشأن موضوع الهجرة غير النظامية. واعتبر السيادة المغربية خطا أحمر "لا يقبل الضغط أو التهديد أو الابتزاز".

وقد تزامن خطاب الملك مع الترتيبات التي سبقت الزيارة الأولى من نوعها للملك فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة شمال المغرب. ما يضفي أهمية بالغة على الرسائل التي تضمنها خطاب الملك، عشية تنصيب حكومة جديدة في الرباط.

رسائل ملكية للجارة الأسبانية

قال محمد السادس: "لقد تمكنت المملكة من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي، كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته.. لكن يجب أن نعترف بأن النموذج الحالي للتعاون أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك".

وأقر الملك بأن الشراكة مع أسبانيا العضو في التكتل الأوروبي "عرفت تطورات مهمة، في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية". لافتا إلى أن هذا التعاون يواجه اليوم، تحديات كبيرة "مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول دون ترحيل الأطفال القصر، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية".

وانتقد الملك تصريحات بعض الأوساط السياسية والإعلامية في أسبانيا واعتبرها "تصرفات غير مسؤولة"، وقال: "إن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز".

وكشف أن المغرب سيقدم لشركائه الأوروبيين وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، تؤسس لتوجه جديد "يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي".

واهتمت الصحف الأسبانية بالرسائل الواردة في الخطاب المغربي، وقالت صحيفة "El País": "إن الملك محمد السادس يرفض أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، عشية زيارة فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية"، واعتبرت أن خطاب افتتاح البرلمان المغربي أول تدخل علني للملك منذ أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليو الماضي.

أ.ف.ب
مهاجرون يعبرون عائدين إلى المغرب، بعدما اجتازوا الحدود لدخول جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا، في 31 يوليو 2026

ونقلت الصحيفة انتقاد العاهل المغربي لتصريحات بعض الأوساط الأسبانية والإعلامية، وبعض القرارات القضائية التي تستغلها شبكات الهجرة الدولية. وذكرت صحيفة "LaVanguardia" أن تزامن الخطاب الملكي المغربي مع الاستعدادات الأسبانية للزيارة الملكية إلى سبتة ومليلية، "يضفي برأيها أهمية كبيرة على التحذير المغربي من أي ضغط أو ابتزاز".

الانتخابات الأسبانية بخلفية مغربية

يعتقد محللون أن ملف المغرب سيكون حاضراً بقوة في الانتخابات الأسبانية المقبلة نهاية الشهر المقبل، بسبب وجود علاقات متداخلة جغرافياً وتاريخياً وثقافياً وبشرياً، إضافة إلى المصالح الاقتصادية والتجارية والشراكة الجيواستراتجية في غرب المتوسط.

وستميل الجالية المغربية الكبيرة في أسبانيا للتصويت لصالح "الحزب العمالي الاشتراكي"، بينما تركز أحزاب اليمين على المخاوف من صعود نفوذ المغرب وسعيه إلى استعادة مدن سبتة ومليلية، واستغلال ازدواجية الهوية لتحويل أسبانيا إلى دولة مسلمة.

قبيل زيارة ملك أسبانيا إلى سبتة، وجه الملك محمد السادس رسائل قوية إلى مدريد بشأن ملف الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن السيادة المغربية "خط أحمر لا يقبل الضغط أو الابتزاز"

وكان رئيس الحكومة الأسبانية بيدرو سانشيز، المقرب من المغرب والداعم لحقوق الرباط السيادية في الصحراء الغربية، قد أعلن حل البرلمان، والدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد أن رفض البرلمان (الكورتيس-Cortes Generales) مرسومين خاصين بالإسكان، لمعالجة مشكلة نقص المنازل في المدن الكبرى، وارتفاع أثمانها ارتباطا بالتضخم وأسعار الطاقة وكلفة البناء.

وقالت قناة "يورو نيوز": "إن سقوط الحكومة في مدريد يضعف تحالف وسط اليسار الاشتراكي، داخل البرلمان الأوروبي، ويؤدي إلى تعزيز صفوف القوى المحافظة". وتشير مصادر أوروبية في بروكسل إلى أن إضعاف ما تصفه بـ"معقل رئيس للسياسات التقدمية في أوروبا"، يعود في جانب منه إلى فضائح الفساد المالي والسياسي، وعدم وجود حل دائم لأزمة الهجرة في سبتة والاحتجاجات المرتبطة بنقص المساكن".

العضو والحليف

ومرة أخرى، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام استحقاقات بالغة الأهمية في التعاطي مع ملف الهجرة، التي أصبحت حصان طروادة في خطابات الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تفضل القومية القطرية على التكتل القاري. لكن ما يزعج بروكسل حاليا، ليس الخلافات الأسبانية الداخلية بين الحكومة الاشتراكية والأحزاب المتشددة ضد الأجنبي المهاجر والمستثمر، بل احتمال توتر العلاقات من جديد بين الرباط ومدريد، في حال تنامي جناح التطرف السياسي في ملف الثغرين الأسبانيين في شمال المغرب، ما قد تكون له تداعيات أكبر على ملف الهجرة غير النظامية.

أ.ف.ب
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، خلال مراسم استقبال سبقت لقاءهما في قصر مونكلوا بمدريد، إسبانيا، 4 ديسمبر 2025

وأثير هذا الموضوع خلال القمة التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الحكومة بيدرو سانشيز قبل أكثر من أسبوع في مدريد،. وتسعى باريس للحفاظ على توازن استراتيجي بين الرباط الحليف التقليدي في الجنوب، ومدريد العضو الشريك داخل الاتحاد الأوروبي.

انقسام الأوروبيين

يجتهد الاتحاد الأوروبي لتقريب وجهات النظر بين مدريد والرباط، تفاديا لأي أزمة جديدة محتملة، خاصة أن أحزاب اليمين تبدو أكثر تشددا في الحفاظ على الموروث الاستعماري في سبتة ومليلية على البحر المتوسط. وتعتبر أسبانيا رابع قوة سياسية واقتصادية بعد ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، رغم أنها لم تنضم إلى التكتل الأوروبي إلا عام 1986 أي نحو ثلاثين سنة بعد إنشاء السوق الأوربية المشتركة في روما عام 1957. بينما يعتبر المغرب حليفا سياسيا وتجاريا منذ عام 1969 وأكبر شريك اقتصادي في جنوب البحر الأبيض المتوسط والقارة الأفريقية بمبادلات تجارية تفوق 79 مليار يورو.

درس البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ العلاقات بين البلدين منتصف شهر سبتمبر/أيلول الماضي، على خلفية أزمة سبتة، وهجرة عشرات آلاف الشباب من شمال أفريقيا طمعا في الوصول إلى القارة العجوز. وأظهرت المداخلات تعارضا واضحا في المواقف السياسية، وانقساما حادا ليس فقط بشأن الهجرة واللجوء، بل حول التاريخ الاستعماري الأوروبي والحدود الطبيعية للقارة.

وبينما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون ديرلاين أن "حدود سبتة هي حدود أوروبا الخارجية وجميع الحدود الخارجية أوروبية"، ورحبت بالتعاون والتنسيق القائم بين حكومتي مدريد والرباط بشأن التدبير المشترك لملف الهجرة، أبدت النائبة البرلمانية الإيطالية إيلياريا ساليس، المنتمية إلى مجموعة اليسار موقفا مختلفا وقالت: "إن سبتة لا تنتمي إلى أسبانيا ولا إلى أوروبا، لأن موقعها الجغرافي يقع في القارة الأفريقية"، ووصفت سبتة بكونها من مخلفات الاستعمار الأوروبي.

وطرحت النائبة السويدية عبير السهلاني، من مجموعة "تجديد أوروبا"، سؤالا حول الموقع الجغرافي لمدينة سبتة، والفارق بين الانتماء إلى القارة الأفريقية والعضوية في الاتحاد الأوروبي. 

أصبح ملف الهجرة غير النظامية حصان طروادة في خطاب الأحزاب اليمينية المتطرفة، وما يزعج بروكسل احتمال توتر العلاقات بين الرباط ومدريد ما قد يؤثر على الملف

المغرب في حسابات أوروبا الداخلية

يرتبط المغرب باتفاقية للشراكة الاستراتجية منذ عام 2000 تشمل مجالات أمنية وسياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وسياحية وزراعية وبيئية وعلمية وتكنولوجية وعسكرية، تكاد تغطي كل مجالات التعاون المتاحة، ما دفع "الاتحاد" إلى منح المغرب وضع "statut" (الشريك المتميز)، عام 2008، وهي صيغة وسطى أقل من العضوية وأكثر من مجرد الشراكة. لكن الأولوية الأوروبية تركز على الجانب الأمني والحد من الهجرة الأفريقية، وعليها يتوقف الدعم المالي والقروض الميسرة. لكن كثيرا ما يؤكد المغرب أنه "ليس حارس حدود القلعة الأوروبية، وأن التعاون والتنسيق يجب أن يشمل الأطراف كافة".

وقد حذرت أحزاب أوروبية معتدلة من أن تتسبب أزمة سبتة في خلافات مع المغرب قد تفاقم مشكلة الهجرة غير النظامية. واقترح ممثل عن "الحزب الشعبي الأسباني" "جمع المهاجرين في قوارب ورميهم وسط البحر" وإلغاء اتفاقية الشراكة مع الرباط. واعتبرها وزير الزراعة والصيد والتغذية، لويس بلاناس "حماقة سياسية".

ويُعد المغرب منذ عقود سلة الغذاء الخلفية للاتحاد الأوروبي في عدد من الخضر والفواكه والأسماك والزيوت والمزروعات، وكل نقص في هذه المواد قد يرفع الأسعار داخل الأسواق الأوروبية ويثير قلاقل اجتماعية. وتبدو أوروبا في موقف ضعف في الجانب الزراعي، وهي تمارس ضغوطا للإسراع في تجديد اتفاق الصيد البحري للسماح لنحو 111 سفينة بالعودة للصيد في المياه الجنوبية للمملكة.

وتضع الرباط شروطا سيادية وبيئية على أي اتفاق جديد. بما في ذلك الاعتراف الرسمي بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء من قبل 27 عضوا بشكل جماعي وليس فرديا.

دعم مالي لأسبانيا والمغرب

يتفادى الاتحاد الأوروبي حاليا الانجرار نحو مستنقع الخلافات السياسية الأسبانية وتأثيرها على علاقات التكتل مع دول الجوار، التي قد تضر بمصالحه مع المغرب، في ظل توترات جيوسياسية واقتصادية وأمنية يعيشها محيط الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إلى حرب إيران وتبعاتها في الشرق الأوسط. وخسر الاقتصاد الأوروبي 60 مليار يورو خلال النصف الأول من العام جراء ارتفاع أسعار الطاقة وإغلاق مضيق هرمز. وتركز بروكسل في الوقت الراهن على موضوع حرية التجارة في باب المندب والتهديدات التي يثيرها الحوثيون في وجه الملاحة الدولية.

وغيرت شركات شحن عدة طريقها عبر رأس الرجاء الصالح في اتجاه المحيط الأطلسي، ما يجعل المغرب شريكا استراتيجيا في سلاسل الإمدادات نحو غرب أوروبا، بموقعه على مضيق جبل طارق، وموانئه في البحر الأبيض المتوسط.

أ.ف.ب
امرأة تجلس بجوار سياج شائك، بينما ينتظر أقارب وأصدقاء عودة أشخاص سبق أن عبروا إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، في ضواحي الفنيدق، المغرب، 2 أغسطس 2026

ومنح "الاتحاد" دعما ماليا إلى مدريد بقيمة 115 مليون دولار للمساعدة في تدبير أزمة المهاجرين العالقين في سبتة، وخصصت المفوضية الأوروبية غلافا ماليا للمغرب بقيمة 148 مليون يورو للمساعدة في تمويل كلفة ضبط الحدود، وتعميق الشراكة مع "الاتحاد".

ويعتقد محللون أن بروكسل تراهن على التعاون الأمني والجيوسياسي بين بلدين جارين، أحدهما عضو في "الاتحاد" منذ 1986 والآخر يتوفر على وضعية "الشريك المميز" ما يسمح له بالمشاركة في اجتماعات مجالس أوروبا. وقبل أيام أطلق المغرب من الرباط المرحلة الخامسة من شراكة الجوار للفترة 2026-2029، بهدف دعم مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

تدرك أوروبا إن تطوير مؤسسات الحوكمة وتحسين مناخ الأعمال والقضاء على الفساد المالي والإداري، وتقوية عدالة حقوق الإنسان والمرأة، من شأنها جلب الاستثمارات الأجنبية، وتقليص الهوة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، واستبعاد مسببات الهجرة غير الشرعية. ويعزز هذا التوجه اختيار فاطمة الزهراء المنصوري لرئاسة الحكومة وهي أول امرأة تسند لها قيادة الجهاز التنفيذي في المغرب.

الهجرة... أزمة أم احتياج في أوروبا؟

لا تخفي أوساط يسارية وليبرالية حاجة أوروبا إلى اليد العاملة والكفاءات المطلوبة في مجتمعات تنخرها الشيخوخة. وهناك مخاوف من تكرار ما حصل في انتخابات ألمانيا المحلية الشهر الماضي، عندما فاز حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AFD) بنسبة 44 في المئة في الانتخابات المحلية، متفوقا على حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، في أكبر اختراق سياسي منذ الحرب العالمية الثانية. ما قد يجعل من استغلال ملف المهاجرين غير الشرعيين توطئة لتقوية صفوف اليمين القومي المتطرف (Ultranationalism) داخل عدد من دول "الاتحاد". 

ورغم كل الجدل السياسي، لا يتجاوز عدد المهاجرين في العالم 304 ملايين شخص من مجموع أكثر من ثمانية مليارات نسمة أي ما يمثل 3.7 في المئة فقط من إجمالي سكان العالم. وحولوا إلى بلدانهم 883 مليار دولار في عام 2025، ما ساعد على الاستقرار والتنمية بشكل يفوق كثيرا المساعدات الدولية للحكومات. ويعتبر المغرب ومصر ولبنان وتونس والجزائر من الدول العربية التي لها جاليات كبيرة في أوروبا تعتمد عليها في مجال التحويلات والتآزر العائلي.

وتستند المنظمات الحقوقية على هذه التقارير لإظهار الوجه الإيجابي للهجرة، وكشف تقرير المنظمة العالمية للهجرة أن "مجموع المهاجرين من أفريقيا يقدر عددهم بـ45.8 مليون شخص. يعيش 25 مليونا داخل دول القارة نفسها، أي هجرة قارية أو إقليمية وليست دولية". ويمثل المغرب بلد هجرة لعشرات آلاف الأفارقة حولوا حلمهم الأوروبي إلى إقامة وعمل وعيش في المغرب.

وكشف خبير مغربي عضو في المنظمة الدولية لـ"المجلة" أن "أسباب الهجرة واللجوء أربعة: أمنية سياسية حروب ونزاعات، ومناخية بيئية زراعية مثل التصحر وندرة المياه، وكذلك اقتصادية اجتماعية من أجل العمل وتحسين الدخل، ثم حقوقية لحالات يستفيد أصحابها من اللجوء السياسي أو الاضطهاد".

المغرب وحدود أوروبا الجنوبية

يحظى المغرب بموقع جغرافي استراتيجي بين ثلاث قارات وبحر ومحيط، لكن الجغرافيا جعلته بلدا صاعدا من العالم النامي يجاور ثاني أكبر تجمع اقتصادي، وأهم كتلة سياسية في العالم. فضلا عن كونه العمود الفقري لحلف شمال الأطلسي، ومجموعة السبع الكبار. لكن المغرب يقع أيضا شمال دول أفريقيا جنوب الصحراء، بكل معاناتها ومشاكلها وحروبها وأزماتها.

ويعبر عشرات آلاف الأفارقة طريقا شاقا للوصول إلى المحيط الأطلسي والبحر المتوسط. ويقول المغرب إنه أحبط آلاف محاولات الهجرة غير النظامية وفق مقاربة أمنية وإنسانية. وتجد الرباط نفسها بين طلبين متناقضين: من جهة تريد بروكسل أن يكون "حارسها الجنوبي" صارما لحماية القارة من زحف أسود، كما يطلق عليه بعض التيارات العنصرية. ومن جهتها تدافع الرباط عن تنمية القارة واحترام حقوق الإنسان حتى في حالات تسلل مهاجرين غير نظاميين. ومع الزمن تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد إقامة لنحو نصف مليون أفريقي.

يقول خبير في شؤون الهجرة في حديثه مع "المجلة": "إن للأوروبيين مسؤولية تاريخية بما حصل في كثير من الدول الأفريقية والعالم... يريدوننا أن نحل محلهم في معالجتها". وسبق لمجلة "ذي إيكونوميست" أن كتبت في نهاية تسعينات القرن الماضي أن "وضع المغرب مع أوروبا يشبه وضع المكسيك مع الولايات المتحدة. شعوب نامية بجوار أسواق ثرية".

لذلك فإن الهجرة ستبقى ملفا مفتوحا بين الشمال والجنوب لأسباب اقتصادية وجغرافية وتاريخية وثقافية وسياسية. وحظ المغرب أنه في وسط الطريق بين أفريقيا وأوروبا، جذوره في الجنوب وأوراقه في الشمال.

font change

مقالات ذات صلة