10 أفكار عُرضت على لبنان و"حزب الله" لحصر السلاح بيد الدولة... ما هي؟

البحث الدولي ينصب على تنفيذ "الاتفاق الإطاري"، لكن هناك الكثير من الأفكار طُرحت لتحقيق نزع السلاح على الأرض في سياق تنفيذ القرارات الدولية أو الاتفاقيات بين لبنان والدول الأخرى. ما هي؟

رويترز
رويترز
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تسير على طريق بالقرب من مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية باتجاه رميش،جنوب لبنان، 12 سبتمبر 2026

10 أفكار عُرضت على لبنان و"حزب الله" لحصر السلاح بيد الدولة... ما هي؟

لا يزال التحدي الأكبر أمام لبنان في بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، هو كيفية حصر السلاح غير الشرعي في يدها. أي بمعنى آخر نزع كل سلاح موازٍ يهدد الدولة واللبنانيين، وفي طليعته سلاح "حزب الله" الذي انتفت عنه صفة "المقاومة"، ودخل منذ قرار مجلس الوزراء في مارس/آذار 2026، في سياق "الحزب" المحظور رسمياً. هذا عدا عن تصنيفاته الأميركية والأوروبية والعربية بالإرهابي.

وعلى الرغم من أساس وجود "الحزب" وتكوينه وتمويله وقراره، الإيراني، فإن المجتمع الدولي حاول مراراً حصر السلاح بيد الدولة عبر قرارات عدة، هي 1559 و1701، واتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ثم أخيراً "الاتفاق الإطاري". هذه القرارات والاتفاقات لم تؤدِ حتى الساعة إلى إنهاء هذا السلاح. وحدها الآلة العسكرية الإسرائيلية هي التي ساهمت في إضعافه، وفي تراجع سيطرته السياسية الداخلية. لكن العمل الدولي واللبناني الرسمي مستمران بشكل دؤوب لحصر السلاح بيد الدولة.

ولا مجال دوليا بعد، للتراخي مع لبنان في هذه المهمة، والتي يُنتظر أن يشكل الاتفاق الأميركي مع إيران، إن حصل، أو عودة الحرب عليها، إن كان ذلك الخيار، مصدر التأثير في مستقبل هذا السلاح ومصيره، بسبب ارتباطه الإقليمي أولاً وأخيراً، وليس فقط المحلي.

والحال فإن البحث الدولي ينصب على تنفيذ "الاتفاق الإطاري" في هذا الوقت. لكن هناك الكثير من الأفكار طرحت لتحقيق نزع السلاح على الأرض في سياق تنفيذ القرارات الدولية أو الاتفاقيات بين لبنان والدول، بما فيها "الاتفاق الإطاري" بغرض حصر السلاح بيد الدولة، وتذليل العقبات التي تواجه إيجاد الحل لمشكلة السلاح. كما طرحت أفكار من عدد من الدول الصديقة للبنان لمساعدته في حل هذه المشكلة.

وأقرّ "حزب الله" الخميس الماضي بملكية شحنة تضم 500 كيلوغراماً من متفجرات "تي. إن. تي" و "سي فور" ضبطتها السلطات اللبنانية في منطقة ضهر البيدر على الطريق العام الذي يصل لبنان بسوريا. وأوقفت السلطات شخصين متهمين بنقلها وهما من "حزب الله".

وكانت تلك إحدى المرات الثلاث التي أعلنت فيها السلطات اللبنانية ضبط متفجرات منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وكان الجيش ضبط 200 كيلوغراماً من المواد المتفجرة في منطقة القصر قضاء الهرمل، قرب الحدود مع سوريا. وقال إنها كانت معدة للتهريب إلى الداخل اللبناني.

ودافع النائب حسن فضل الله عن الشحنة مؤكداً أن استخدامها كان موجهاً ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب. لكن مسؤولين لبنانيين ارتابوا من استمرار الحزب نقل السلاح، واعتبروا أن ذلك موجهاً نحو الداخل لإعداد تفجيرات ضد اللبنانيين وليس ضد إسرائيل.

كما أن الشحنة كانت أحد محاور الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزف عون، وحضّ فيه على عدم التساهل مع الأمر، ووعده الرئيس عون أن لا أحد فوق القانون.

مفهومان دوليان

المعنى الكامل لمصطلح نزع السلاح، هو إزالته وجعله غير مؤذٍ. كما يعني التجريد من السلاح. ويعني أيضاً تقليص الأسلحة أو الحد منها أو إلغاءها. كما ينطبق مفهومه على أسلحة الدمار الشامل، وأنواع محددة من الأسلحة التقليدية. وفي المفهوم القانوني لنزع السلاح (disarmament)، استناداً إلى القانون الدولي وأدبيات الأمم المتحدة، يهدف نزع السلاح إلى الحد من القدرات العسكرية أو حظر فئات معينة من الأسلحة برمتها، وعادة ما يكون عملية شاملة وواسعة، تهدف إلى تخفيف المعاناة وحظر أسلحة معينة. ويمكن أن يأتي نزع السلاح، في إطار "نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج" (DDR)، في سياق إنهاء النزاعات المسلحة. مع ما يشمل ذلك من اتفاقيات سلام، وتسريح مقاتلين.

هناك ما رشح عن مقاربة تركية لملف السلاح تقول بنقل السلاح الثقيل إلى إيران، بحيث يظهر الموضوع وكأن إيران استردته، ولا حرج في ذلك لـ"الحزب"

وهناك مفهوم آخر لإزالة السلاح، ويكمن في التخلص من الأسلحة (Decommissioning) فهو يشير إلى مرحلة أكثر تحديداً وتقنية، في عملية نزع السلاح. ويتم إخراج الأسلحة من الخدمة، أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو تدميرها. وبالتالي فإن الطبيعة القانونية لهذا العمل هي تحويل السلاح إلى خردة أو تدميرها (Twinning/Destruction). وغالباً ما يتم في إطار مراقبة دولية لضمان عدم إعادة استخدامها.

أ.ف.ب
تُظهر صورة وزّعها الجيش اللبناني أسلحةً قال الجيش إنه صادرها عقب تفتيش قواته لشقة في منطقة صيدا-الزهراني بجنوب لبنان، في 20 أبريل 2025

​وبالتالي، فإن نزع السلاح هو الإطار القانوني والسياسي الأوسع لتقليل التسلح، بينما التخلص من الأسلحة (Decommissioning) هو الإجراء الفني والعملي لتنفيذ ذلك النزع عبر تدمير الأسلحة. لكن ما هي الأفكار التي طرحت مع لبنان ومع "حزب الله" تحديداً لإيجاد حل لمشكلة السلاح؟

عشرة اقتراحات:

- تحويل "الحزب" إلى حزب مدني: هناك دول غربية، وأخرى عربية، طرحت أفكارا حول دفع "حزب الله" إلى التخلي عن جناحه العسكري والتحول إلى حزب سياسي مدني بهوية عربية. على أن ينخرط بالكامل في مؤسسات الدولة.

- الضغط المالي والاقتصادي: تشديد العقوبات الدولية والمصرفية على مصادر تمويل "الحزب"، وشبكاته، لتقليص قدرته على التحرك والتمويل.

- فصل لبنان عن النزاعات الإقليمية، أو تحييد لبنان عنها. وذلك عن طريق اتفاق أميركي-إيراني يضمن سحب يد إيران عن أذرعها في المنطقة. ومن بينها أولا "حزب الله" بعدما تمت محاصرته إقليمياً، في ظل التطورات الجديدة في المنطقة، وفي سوريا أيضا. وتركيز جهوده السياسية والاجتماعية داخل لبنان، وفصله عن القرارات الإيرانية. وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون مرارا إن لبنان بجب أن يكون بلداً ذا حياد إيجابي.

- خيارات ميدانية-أمنية سعى الجيش اللبناني لإرسائها، وركزت على مصادرة الجيش للأسلحة الثقيلة، وتفكيك البنية العسكرية خصوصا في الجنوب. وتضييق الخناق على التحركات الميدانية لـ"الحزب". وعمل الجيش في هذا السياق خلال الأشهر التي سبقت الحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني من مارس/آذار 2026. لكن ذلك لم يؤدِ تماما إلى سحب كامل السلاح. وفي الجنوب قال "الحزب" للجيش إنه لن يعطيه خرائط وجود السلاح، وما يراه فليأخذه. أما شمال الليطاني فامتنع "الحزب" حتى عن السماح للجيش أن يرى السلاح أو أن يأخذه. هذا ما قاله دبلوماسي بارز لـ"المجلة".

- تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما القرارين 1559 و1701. وهذا الطرح جاء في إطار الركيزة الدولية الأساسية في الطروحات، وكذلك لدى الغالبية اللبنانية من أحزاب وقيادات ومواطنين. وتدعو هذه القرارات إلى حل المنظمات المسلحة، وضبط الحدود، وبسط سيادة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك جنوب الليطاني.

- الاستراتيجية الدفاعية: طرح فكرة دمج سلاح "حزب الله" ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تحت إشراف الدولة والجيش اللبناني، بحيث يصبح السلاح جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وليس خارجاً عن سيطرة الدولة. هذه الفكرة عرقلها "الحزب" مراراً على مدى العقود الماضية، بسبب ربط قراره بإيران. والآن يطالب باستراتيجية دفاعية، لكن اتفاقيات وقف النار لعامَي 2024 و2026 تخطّت هذه الفكرة التشاركية بين الدولة و"الحزب" في السلاح. كما اعتبرت أن "الحزب" ميليشيا خارجة عن القانون، ويجب نزع سلاحها. وهذا القرار اتخذته حكومة لبنان أخيراً. في حين أن واشنطن لا تريد أن يحصل الجيش اللبناني على سلاح "الحزب"، نظراً لاختلاف العقيدة أولاً، وثانياً لتجنب استخدامه ضد إسرائيل من قبل الجيش في يوم من الأيام.

- هناك مقاربة بريطانية لحل موضوع السلاح، تختلف عن الموقف الأميركي-الإسرائيلي. إذ اقترحت بريطانيا- بحسب خبرتها مع الجيش الجمهوري الأيرلندي- التعامل مع "حزب الله" بالطريقة نفسها، لا سيما وأن هناك استبعاداً للتعامل مع سلاحه بالقوة. وهذا التصور عرضه مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول خلال زيارة له لبيروت تمت خلال صيف 2026.

رويترز
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في اجتماع لمجلس الوزراء لمناقشة وضع جميع الأسلحة في البلاد تحت سيطرة الدولة، بعبدا، لبنان، 5 أغسطس 2025

​- هناك ما رشح عن مقاربة تركية لملف السلاح تقول بنقل السلاح الثقيل إلى إيران، بحيث يظهر الموضوع وكأن إيران استردته، ولا حرج في ذلك لـ"الحزب". غير أن مصادر دبلوماسية في العاصمة التركية، نفت لـ"المجلة"، حصول اقتراح من هذا النوع، لكنها أكدت رغبة تركيا في لعب دور، في ملف حصر السلاح بيد الدولة. وانطلاقاً من "الاتفاق الإطاري" وقرارات الحكومة في الخامس والسابع من أغسطس/آب 2025 بالنسبة إلى بسط سلطتها الكاملة على أرضها وحصر السلاح بيدها.

يعني سحب السلاح اقتحام الجيش اللبناني لأماكن وجوده، بعد عمليات التفتيش ومصادرته

​- اقترحت مصر أفكاراً تصب في إطار خيار الـ"Decommissioning"، ويقول دبلوماسي مصري لـ"المجلة": "إن مصر تدعم موقف لبنان في التفاوض، وأفكارها تنطلق من الالتزام بدعم قرارات الدولة". ويشير إلى أن "احتواء السلاح أو نزعه لا فرق، وكل الوسائل لمعالجته ستوصل في النهاية إلى النتيجة نفسها. إن مصطلحات نزع السلاح أو سحبه أو احتوائه، الغرض منها أن يكون حصرا في يد الدولة، وأن تتم معالجته بهدوء بعيداً عن التوتر الداخلي".

- هناك رهان ضمني من الدولة على تبدلات في كل من إيران وإسرائيل، تنعكس على "الحزب" وتدفعه إلى التخلي عن سلاحه. أي قد يحصل اتفاق أميركي-إيراني، تصفي إيران بموجبه أذرعها في الشرق الأوسط، ولبنان ضمناً، أو قد يحصل انسحاب إسرائيل من الجنوب تنتجه الضغوط الأميركية، ومسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي، خصوصاً بعد انتهاء مرحلة الانتخابات الإسرائيلية. الأمر الذي يحرج "الحزب" ويضعف حجته للاحتفاظ بالسلاح، فيضطر إلى تسليمه.

سحب السلاح أو تسليمه؟

هناك فارق كبير بين تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية، وبين سحب السلاح أو نزعه.

ويعني سحب السلاح اقتحام الجيش اللبناني لأماكن وجوده، بعد عمليات التفتيش ومصادرته. يريد رئيس الجمهورية حصر السلاح بيد الدولة دون صدام. وهذا ما اقتنعت به الدول الكبرى، انطلاقاً من أن هذا الموضوع قد يفجر الوضع اللبناني، ويقتضي التعامل معه بدراية. فهي تريد أن يجد لبنان طريقة لحصر السلاح بيد دولته.

ويقول السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، إن "تسليم (حزب الله) سلاحه يفتح الباب أمام السلام... وإذا نُزع وانسحبت إسرائيل فلن تكون هناك حاجة إلى اليونيفيل".

على أن دبلوماسي غربي أوضح لـ"المجلة"، أن "التعويل الأساسي يبقى على الجيش اللبناني في حصر السلاح بيد الدولة، وأن المؤتمر الدولي التحضيري الذي انعقد في باريس في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، هو بمثابة إطلاق عجلة مساعدة الجيش".

كما يقول إن إطلاق آلية لذلك يأتي انطلاقاً من ثابتة أساسية هي أن الدول تتعاون مع لبنان على أساس أنه أخذ خطوات كبيرة في مجال قيام الدولة حضورياً في المحافل الدولية وسياسياً، والعمل قائم ليتبلور ذلك أمنياً وعسكرياً. وأن آلية جديدة لوجود قوات دولية في الجنوب خلفاً لـ"اليونيفيل" سيأخذ أداؤها في الاعتبار أن الدولة هي التي ستقوم بالواجب الأساسي في حصر السلاح بيدها.

font change

مقالات ذات صلة