قبل نحو أسبوع من دخول القانون المعدّل للتعبئة الدفاعية الوطنية في الصين حيز التنفيذ، شدّد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية العقيد جيانغ بين، على ضرورة عدم المبالغة في تأويل الخطوة، في رد على محاولات ربط التشريع بتطورات في تايوان، أو باحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية أوسع.
وأوضح المتحدث أن تعديل القانون، الذي ينظّم انتقال الدولة من السلم إلى التعبئة الدفاعية، جاء لمواكبة التغييرات، مؤكداً التزام الصين بنهجها العسكري الصيني القائم على الدفاع عن النفس، والرد بعد التعرّض للهجوم، في إطار "الدفاع النشط"، وهو مفهوم يعود إلى حقبة ماو، ويستند إلى مبدأ عدم المبادرة بالهجوم، مع الاحتفاظ بحق الرد.
والقانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر الجاري بعد أن أقرته اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، ووقعه الرئيس شي جيبنيغ في أغسطس 2026، يضع إطاراً تشريعيّاً لتوسيع قدرة الصين على حشد مواردها العسكرية والمدنية في حالات الطوارئ والصراع، وربط الجاهزية الدفاعية بمختلف قطاعات الدولة، بما يعزز قدرتها على خوض حرب طويلة الأمد.
ما أبرز التعديلات؟
يمنح القانون الجديد السلطات صلاحيات أوسع لاستخدام الأصول المدنية والخاصة، بما فيها الاستيلاء عليها وفقاً للشروط القانونية، لدعم المجهود العسكري في أوقات الأزمات. كما يُلزم قطاعات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والاتصالات ومعالجة البيانات والقدرات الحاسوبية بالمساهمة في التعبئة الدفاعية، تطبيقاً لمبدأ "الدمج العسكري-المدني".
وتفرض التعديلات على الهيئات العسكرية والحكومية تقييم جاهزية سلاسل الإمداد الدفاعية وأمنها بصورة مستمرة، للحد من الاعتماد على الخارج، وتعزيز القدرة على الصمود في الحروب الطويلة. كذلك، تُدرج المتطلبات الدفاعية في تخطيط مشروعات البنية التحتية وتصميمها وبنائها وصيانتها، وتُنشئ منظومة لدعم التعبئة بالبيانات، مع إدراج البيانات والبرمجيات ضمن الموارد المرتبطة بالاستعداد الدفاعي.
لكن التعديل الأبرز يتمثل في توسيع مبررات التعبئة لتشمل "مصالح التنمية الوطنية"، إلى جانب الاعتبارات المرتبطة بالسيادة ووحدة الأراضي. ويرى مراقبون أن هذه الصياغة توسّع هامش تحرك بكين قانونياً، إذ قد تتيح الاستناد إليها في ملفات إقليمية حساسة، مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.
شي ومسار "الأمننة"
يشكّل القانون المعدّل حلقة جديدة في مسار بدأ منذ وصول شي جينبينغ إلى السلطة لتوسيع مفهوم الأمن القومي، وربط الدفاع بالتنمية والاقتصاد والتكنولوجيا، في إطار ما يصفه بعض الباحثين بـ"الأمننة الشاملة".




