بذل الزعيم الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، جهداً واضحاً للخروج من أدائه الدبلوماسي المعتاد، وإظهار جانب شخصي في علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وإذا كان ترمب معروفاً باهتمامه الكبير بالصورة والانطباع السياسي، فإن بكين بدورها تجيد توظيف الرموز والتفاصيل البروتوكولية، مستندة إلى خبرة سياسية متراكمة في هذا المجال، يولي فيها "الحزب الشيوعي" أهمية كبيرة للمظاهر والرسائل التي تحملها.
وعلى الرغم من محافظته على الطابع الرسمي، تبادل شي الابتسامات والضحكات مع ترمب، وربت مرة على كتف الرئيس الأميركي، كما رافقه في جولة داخل مروحية "مارين وان" في مهبطها الجديد بالبيت الأبيض. كذلك، مُنحت السيدة الصينية الأولى، بنغ لي يوان، دوراً بارزاً في الزيارة، على خلاف تقليد التحفظ الذي طبع ظهور زوجات القادة الصينيين.
نتيجة مسبقة
قد لا ترقى اللفتات الصينية إلى مستوى حفاوة ترمب، الذي كسر البروتوكول باستقبال شي شخصياً على مدرج قاعدة أندروز، في خطوة نادرة لم تُستخدم منذ ستينات القرن الماضي، ليصبح أول رئيس صيني يستقبله نظيره الأميركي في المطار. لكن بكين كانت قد حققت مسبقاً مكسباً رمزياً أساسياً، بعدما خاضت مفاوضات مطوّلة لضمان أن تكون زيارة شي زيارة دولة، بما تحمله من دلالات الاعتراف بالمكانة وإبراز أهمية العلاقة، بصرف النظر عن نتائجها العملية.

ومن هنا، يمكن فهم الإعلان المسبق عن اثنتين من أبرز النتائج العملية للقمة. فقبل يومين من وصول شي إلى واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب مفاوضات في نيويورك مع نائب رئيس الحكومة الصينية خه ليفنغ، تمديد الهدنة التجارية حتى يناير/كانون الثاني، إلى جانب الاتفاق على إنشاء آلية تواصل بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي.
فرصة ضائعة؟
جاءت زيارة شي إلى واشنطن في توقيت بدا ملائماً لتحقيق اختراق. فالرئيس الصيني كان عائداً من جولة شملت بيشكيك والقاهرة ونيودلهي، عززت تموضع الصين دولياً بوصفها شريكاً اقتصادياً موثوقاً وفاعلاً دبلوماسياً مسؤولاً، في مقابل أسبوع دبلوماسي غير مثمر لترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً في ملف إيران.
وتزامنت الزيارة مع انطلاق المؤتمرات الحزبية المحلية في الصين، تمهيداً للمؤتمر الحادي والعشرين لـ"الحزب الشيوعي" في خريف 2027، الذي يُرجح أن يفوز شي خلاله بولاية رابعة، فيما كانت شعبية ترمب تتراجع عشية انتخابات ستحدد شكل النصف الثاني من ولايته، التي يُفترض أن تكون الأخيرة.
وبدا أن اختلال التوازن السياسي هذا قد يفتح الباب أمام تسويات، وهو ما دفع مراقبين إلى الحديث عن فرصة ضائعة لتحقيق اختراقات. لكن حسابات التنافس الاستراتيجي بين البلدين فرضت سقفاً على ما يمكن أن تسفر عنه القمة.



