أميركا والصين... منافسة لم تبلغ حد الانفصال الكامل

تواجه واشنطن وبكين، من الرسوم الجمركية والمعادن الحيوية إلى الذكاء الاصطناعي وتايوان، شبكة متداخلة من المصالح ومصادر القوة فيما تسعى كل منهما إلى ضبط مسار التنافس والحيلولة دون تحوله إلى تصعيد يصعب احتواؤه

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

أميركا والصين... منافسة لم تبلغ حد الانفصال الكامل

عندما يصل الرئيس الصيني تشي جين بينغ إلى واشنطن، لن تكون طاولة المباحثات بين أكبر اقتصادين في العالم مثقلة بملفات تجارية أو تقنية أو أمنية منفصلة، بقدر ما ستكون أمام شبكة متداخلة من المصالح ومصادر القوة التي بات يصعب فصل بعضها عن بعض. ويأتي الاجتماع المقرر في 24 سبتمبر/أيلول مع دونالد ترمب، بينما يحاول الطرفان الحفاظ على هدنة اقتصادية هشة، في وقت تتسع فيه رقعة المنافسة لتشمل المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي ومصادر النفوذ الاستراتيجي. وفي ظل هذا التشابك، قد لا يكون الهدف المباشر هو انتزاع صفقة كبرى بقدر ما هو ضبط حدود المنافسة ومنعها من الانزلاق مجددا إلى مسار تصعيدي يصعب احتواؤه.

تدور العلاقة الأميركية-الصينية حول منافسة لم تبلغ حد الانفصال الكامل، فمصالح أي من الطرفين باتت مرتبطة إلى حد يصعب معه تجاهل الوزن الاقتصادي والتكنولوجي للطرف الآخر.

تظل التجارة حجر الزاوية في هذه العلاقة، وأحد أبرز مصادر التوتر فيها في الوقت نفسه. فواشنطن تضغط في اتجاه توسيع نفاذ السلع الأميركية إلى السوق الصينية وتقليص الاختلال في الميزان التجاري، فيما تبحث بكين عن قدر أكبر من اليقين في شأن مسار العلاقات، وتخفيف القيود التي تطال تجارتها وتكنولوجياتها. وفي هذا السياق، يواصل الطرفان بحث آلية لخفض الرسوم الجمركية على السلع غير الحساسة، إلى جانب مناقشة مشتريات صينية محتملة من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية. ومع اقتراب الهدنة التجارية القائمة من موعد انتهائها في نوفمبر/تشرين الثاني، تبدو أمام الجانبين نافذة محدودة لإحراز تقدم، أو على الأقل لتثبيت التفاهمات القائمة وتجنب تجدد التصعيد في ملف الرسوم الجمركية.

أضافت المعادن الحيوية بعدا استراتيجيا جديدا إلى المواجهة الأميركية-الصينية. فقد كشفت هيمنة الصين على عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة، وقدرتها على تقييد صادراتها، كيف يمكن لمواد تدخل في صناعات تمتد من الإلكترونيات إلى التقنيات المتقدمة أن تتحول من مدخلات صناعية إلى ورقة ضغط اقتصادي واستراتيجي. في المقابل، تسعى واشنطن إلى بناء سلاسل إمداد أكثر موثوقية وتنويع مصادرها، فيما تضغط بكين لتخفيف القيود الأميركية على وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة. ويزداد تعقيد هذا الملف في ظل عدم استطاعة أي من الطرفين تعويض القدرات التي يملكها الآخر بسهولة في المدى القريب.

ويقع الذكاء الاصطناعي في قلب التنافس الأميركي-الصيني، اقتصاديا وأمنيا، مع اندفاع الطرفين للاستثمار بكثافة في القدرات الحاسوبية وشركات الذكاء الاصطناعي. لكن الأخير يطرح في الوقت نفسه أخطارا مشتركة لا يمكن لأي من الطرفين إدارتها بالكامل بمعزل عن الآخر. وقبيل القمة، بحث مسؤولون أميركيون وصينيون آلية محتملة لتبادل الإخطارات في شأن الحوادث الأمنية الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس شكلا محدودا من التعاون داخل مشهد أوسع من التنافس التكنولوجي.

ثم تأتي قضية تايوان، وهي المسألة الأكثر قابلية لتحويل المنافسة الاقتصادية إلى أزمة أمنية. وبالتالي، من المرجح أن تظل مسألة مبيعات الأسلحة لتايوان وصدقية الدعم الأميركي موضوعا حساسا، حتى وإن لم تسفر عن أي اتفاق.

font change