الصين تمهّد لدور أمني أكبر في البحر الأحمر من بوابة جيبوتي

انخراط مصر باليمن والتوتر الإثيوبي-الإريتري وملف صومالي لاند مخاطر تعقّد حسابات بكين

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
جنود من جيش التحرير الشعبي الصيني في مراسم افتتاح القاعدة العسكرية الصينية الجديدة في جيبوتي، ونشرت الصين قواتٍ في أول قاعدة بحرية لها خارج حدودها في جيبوتي، 1 أغسطس 2017

الصين تمهّد لدور أمني أكبر في البحر الأحمر من بوابة جيبوتي

"صومالي لاند بلد مختلف تماماً عن الصومال"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأسلوبه الذي يمحو الحدود بين السخرية والجدّ، خلال تجمع انتخابي في ولاية منيسوتا الشهر الماضي. وبعد أقل من عشرة أيام، صدر بيان مشترك عن الصين وجيبوتي، في أعقاب لقاء وزيري خارجية البلدين في بكين، رفض فيه الجانبان الاعتراف بصومالي لاند ككيان مستقل، وأكدا مجدداً أنها جزء لا يتجزأ من الصومال.

ورغم أن إدارة ترمب لم تعلن أي تغيير رسمي في سياسة "الصومال الواحد"، فإن تصريح الرئيس الأميركي أعاد تسليط الضوء على مستقبل الإقليم، وسط دعوات داخل الحزب الجمهوري للاعتراف بصومالي لاند، بما يحمله من أهمية استراتيجية عند مدخل بوابة مضيق باب المندب.

لكن قضية صومالي لاند، ولا سيما علاقاتها الوثيقة مع تايوان، ليست سوى جانب من سياق إقليمي أوسع جاء فيه البيان المشترك لوزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الجيبوتي عبد القادر حسين عمر. فقد تزامن مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب على خلفية استئناف القتال في اليمن، وتفاقم التوتر بين إثيوبيا وإريتريا في القرن الأفريقي، فضلاً عن احتمال انخراط مصري في أزمة اليمن.

وتنعكس هذه التطورات مجتمعة على مشاريع الصين وخططها الاستراتيجية في المنطقة، من أمن الممرات البحرية إلى الاستثمارات والبنى التحتية وشبكات التجارة والربط الإقليمي. وفي ظل تزايد هذه التحديات، تسعى بكين، على ما يبدو، إلى تعزيز شراكتها مع جيبوتي وتوسيع نطاق التنسيق الأمني والدبلوماسي بين البلدين.

ويمكن قراءة البيان الصيني-الجيبوتي من خلال أربعة محاور رئيسة: أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والضغوط الأميركية المتعلقة باستخدام القواعد العسكرية في جيبوتي، وحاجة بكين إلى موازنة علاقاتها مع أطراف إقليمية متناقضة، فضلاً عن تنامي تأثير صومالي لاند وميناء بربرة على المصالح الصينية-الجيبوتية.

اتفاق أمني وتحرك دبلوماسي

منذ اندلاع اضطرابات البحر الأحمر، مع دخول الحوثيين على خط الحرب دعماً لحركة "حماس" في غزة إثر هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تمسكت الصين علناً بمبدأ حرية الملاحة في الممرات الدولية، لكنها تعاملت عملياً مع الحوثيين لضمان مرور ناقلاتها وسفنها بأمان. وتكرر نهج التفاوض هذا بعد لجوء إيران إلى عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، إثر الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير/شباط 2026.

لا تقتصر الحسابات الأمنية الصينية والجيبوتية على أمن الملاحة والتحركات العسكرية، بل تشمل أيضاً احتمال تنامي التهديدات الإرهابية، في ظل مؤشرات على وجود علاقات مصلحية بين الحوثيين في اليمن و"حركة الشباب" في الصومال

لكن بكين تعاملت مع التطورات في المضيقين من منطلقات سياسية مختلفة. ففي حالة هرمز، ترى أن دولة عضواً بالأمم المتحدة تعرضت لهجوم أميركي-إسرائيلي من دون تفويض دولي.

أما في اليمن، فتعترف الصين بالحكومة الشرعية، ولا تعتبر لجوء الحوثيين إلى القوة العسكرية مبرراً، وإن كانت تؤيد حلاً سياسياً للأزمة. لذلك، ركزت بكين في حالة هرمز على الضغط الدبلوماسي على طهران لوقف عرقلة الملاحة وإعادة حركة السفن إلى طبيعتها، بينما فرضت اضطرابات البحر الأحمر عليها متابعة أمنية وميدانية أوسع.

وفي مؤشر إلى تنامي الاهتمام الصيني بالجانب الأمني، كشف تحليل نشره "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الأميركي(CSIS)  في سبتمبر/أيلول الماضي أن الصين بدأت، منذ عام 2024، توسيع منشآتها وتحديثها في قاعدتها العسكرية بجيبوتي، وهي أول قاعدة صينية خارج البر الرئيس، بهدف تعزيز قدرتها على مراقبة التحركات العسكرية والأمنية في المنطقة.

رويترز
تتصاعد النيران والدخان من ناقلة النفط "إم في سونيون" التي ترفع العلم اليوناني عقب هجوم شنه مسلحون حوثيون في البحر الأحمر ، في أغسطس 2024

ولا يعني هذا بالضرورة أن تتجه بكين إلى تغيير طبيعة انتشارها العسكري. وفي هذا السياق، يرى الكاتب السياسي الصيني تشاو تشي جيون أن تعزيز التعاون الأمني مع جيبوتي لا يعني توجهاً نحو توسيع الانتشار العسكري الصيني أو استبدال التحالفات الغربية، موضحاً لـ"المجلة" أن هذا التعاون لا يستدعي بالضرورة زيادة كبيرة بحجم القاعدة أو تغيير طبيعة مهامها.

وتتزامن هذه التحركات مع مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في البحر الأحمر، خصوصاً بعد إعلان مصر استعدادها لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين. وقد اعتبرت الجماعة المتحالفة مع إيران الموقف المصري بمثابة إعلان حرب، فيما حذر خبراء أمنيون من احتمال استهداف مواقع مصرية بطائرات مسيّرة على امتداد ساحل البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة. ومن شأن انتقال التهديدات إلى هذه المناطق أن يضاعف نطاق المخاطر الأمنية، ويزيد الضغوط على حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

ولا تقتصر الحسابات الأمنية الصينية والجيبوتية على أمن الملاحة والتحركات العسكرية، بل تشمل أيضاً احتمال تنامي التهديدات الإرهابية، في ظل مؤشرات على وجود علاقات مصلحية بين الحوثيين في اليمن و"حركة الشباب" في الصومال، بما قد يربط بين التوتر على ضفتي البحر الأحمر ويزيد المخاطر على أمن الممرات البحرية.

في مواجهة هذه التهديدات، وقّعت جيبوتي، خلال زيارة وزير خارجيتها إلى بكين، مذكرة تفاهم للتعاون في إطار "مبادرة الأمن العالمي" التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ. ويعكس الاتفاق رغبة البلدين في تعزيز التنسيق بشأن أمن الملاحة وحماية السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، كما يوفر إطاراً سياسياً لتطوير التعاون الأمني بينهما، بما في ذلك تحديث المنشآت الصينية في جيبوتي. وتلبي المبادرة رغبة جيبوتي في تجنب الانخراط في مواجهات عسكرية، وفي الوقت نفسه تنويع شراكاتها الأمنية بما يحافظ على استقلال قرارها ولا يضعها في موقع الارتهان لمعسكر دولي واحد.

يمثل صعود ميناء بربرة في صومالي لاند تحدياً محتملاً للمصالح الاقتصادية الصينية-الجيبوتية

بالتوازي مع ذلك، كثفت بكين تحركاتها الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية، داعية إلى تعزيز التشاور الإقليمي لمعالجة الأزمة مع إيران وخفض التوتر في اليمن والبحر الأحمر. وفي هذا الإطار، من المقرر أن يزور المبعوث الصيني للشؤون الأفريقية ليو شيان جيبوتي ومصر بعد زيارة إلى إثيوبيا التقى خلالها وزير الخارجية الإثيوبي وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع الأطراف المعنية كافة للعب دور بناء يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي، معربا عن الأمل في أن تشهد الأوضاع المضطربة في القرن الأفريقي تهدئة وانفراجة في أقرب وقت ممكن.

وشدد الجانبان على  أهمية التنسيق الدبلوماسي المشترك لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، بما يخدم مصالح التنمية والسلم في القارة الأفريقية.

 كما سيزور مبعوث القرن الأفريقي، هو تشانغ تشون، دولة إريتريا في الأيام القليلة المقبلة، بالتوازي مع زيارة المبعوث الخاص بشؤون الشرق الأوسط تشاي جون كلاً من إيران والسعودية وسلطنة عُمان. واستقبلت بكين قبل أيام مستشار الأمن القومي السعودي مساعد العيبان ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني في إطار محاولاتها لاحتواء التوترات التي تهدد مصالحها في المنطقة.

ضغوط القواعد الأميركية

في وقت تجدد فيه الحديث عن ضغوط أميركية على جيبوتي للتخلي عن "حيادها الصارم" حيال الحرب في اليمن، والسماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها لشن عمليات محتملة ضد الحوثيين، جاء البيان الصيني-الجيبوتي ليؤكد على أهمية احترام سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر وإرادتها وسلامة أراضيها، وضرورة تجنب أي خطوات من شأنها زيادة المخاطر الأمنية في المنطقة.

وفي رسالة بدت موجهة إلى واشنطن، دعا البيان "القوى الكبرى والخارجية" إلى الامتناع عن استخدام القوة أو فرض العقوبات، محذراً من عسكرة المنطقة. في المقابل، أعربت بكين عن دعم جهود الدول المطلة على البحر الأحمر لحماية الممرات الملاحية وضمان انسياب حركة التجارة، في موقف يضع مسؤولية تأمين هذه الممرات، إلى حد بعيد، في يد دول المنطقة، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

ويرى تشاو أن هذا الموقف يرتبط بمخاوف من أن يؤدي توسع الوجود السياسي والعسكري الأميركي قرب مضيق باب المندب إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.

أ.ف.ب
جنود أميركيون في معسكر "ليمونييه" الأميركي في جيبوتي، 10 نوفمبر 2022

وكان ملف الضغوط الأميركية على جيبوتي قد ظهر إلى العلن عام 2024، عندما كشفت تقارير إعلامية عن رفض جيبوتي طلباً أميركياً بالسماح لها بشن عمليات ضد الحوثيين انطلاقاً من الأراضي الجيبوتية، وتحديداً من قاعدة "كامب ليمونييه" الأميركية. ومع تجدد التصعيد الحوثي في يوليو/تموز 2026، بدأت تظهر مؤشرات ميدانية على امتداد تداعيات الحرب إلى جيبوتي. ففي 29 أكتوبر، أصدرت السفارة الأميركية في جيبوتي تحذيراً دعت فيه موظفيها والمواطنين الأميركيين إلى التوجه للملاجئ بسبب "أحداث إقليمية جارية"، قبل أن ترفع التحذير في اليوم نفسه. وتحدثت تقارير عن تحطم طائرة مسيّرة أميركية قرب قاعدة "شبيلي" الجوية، ما أثار تساؤلات حول استهداف حوثي محتمل.

التوترات الإقليمية

رغم عمق العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الصين وإثيوبيا، تكتسب شراكة بكين مع جيبوتي أهمية متزايدة، في ظل تشابك النزاعات في القرن الأفريقي، وحاجتها إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع أطراف متناقضة، لا سيما بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان والصومال من جهة أخرى، بسبب الخلافات المرتبطة بسد النهضة وملف "أرض الصومال"، فضلاً عن اتهام الجيش السوداني إثيوبيا بالانخراط العسكري في صراعه مع "قوات الدعم السريع". كما من شأن أي مواجهة عسكرية بين إثيوبيا وإريتريا أن تؤثر سلباً على المصالح الاقتصادية الصينية في القرن الأفريقي وتهدد الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية وشبكات النقل التي استثمرت فيها الصين.

صومالي لاند منافس اقتصادي وعسكري

على صعيد متصل، يمثل صعود ميناء بربرة في صومالي لاند تحدياً محتملاً للمصالح الاقتصادية الصينية-الجيبوتية. فقد استثمرت الصين في تطوير ميناء دوراليه في جيبوتي وتحويله إلى مركز لوجستي وتجاري يخدم حركة التجارة في القرن الأفريقي، مستفيدة من اعتماد إثيوبيا الكبير على الموانئ الجيبوتية، التي كانت تمر عبرها أكثر من 90 في المئة من تجارتها الخارجية. لكن تطوير بربرة فتح مساراً منافساً لهذه الشبكة، في وقت تسعى فيه أديس أبابا إلى تحويل نحو 30 في المئة من بضائعها عبر الميناء.

وفي إشارة إلى الأهمية التي توليها بكين للدور الاقتصادي لجيبوتي، شدد وزير الخارجية الصيني خلال لقائه نظيره الجيبوتي على ضرورة أن يفسح الجانبان المجال كاملاً "للاستفادة من سياسة الإعفاء الجمركي (صفر تعرفة) التي تطبقها الصين على وارداتها، والاستفادة من المزايا الجغرافية لجيبوتي".

لكن المنافسة بين الميناءين لا تعني أن بكين تنظر إلى بربرة كتهديد مطلق. ففي حديث إلى "المجلة"، يقول الدكتور شو مينغتشي الأستاذ في معهد الاقتصاد الهيكلي الجديد بجامعة بكين، وعضو هيئة التدريس في أكاديمية يانتشينغ إن جيبوتي تتمتع حالياً بميزة نسبية لأنها طوّرت بالفعل روابط تجارة ونقل واسعة مع إثيوبيا، من بينها خط السكك الحديدية الذي يربط أديس أبابا بجيبوتي.

في المقابل، يشير شو إلى أن تطوير ميناء بربرة قد يحمل جوانب إيجابية، إذ إن زيادة كفاءة خدمات الموانئ وتحسين شبكات النقل يمكن أن يخفضا التكلفة الإجمالية للتجارة الدولية، ويفتحا المجال أمام شركات جديدة للمشاركة في الأسواق العالمية.

تعكس التحركات الصينية الأخيرة انطلاقاً من جيبوتي توجهاً نحو توسيع الدورين الدبلوماسي والأمني لبكين في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يتجاوز حماية المصالح التجارية والعسكرية القائمة إلى محاولة احتواء مصادر التوتر المتزايدة

وبالنسبة إلى الشركات الصينية العاملة في أفريقيا، يوضح شو أن توافر خدمات لوجستية كفوءة وموثوقة يصب عموماً في مصلحتها، بصرف النظر عن الميناء الذي يتولى مناولة الشحنات.

ولا تقتصر أهمية بربرة على منافستها ميناء دوراليه، إذ يكتسب موقعها على خليج عدن أهمية عسكرية متزايدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي قد تجد فيها خياراً بديلاً أو مكملاً لوجودها في جيبوتي، حيث تواجه قيوداً على استخدام الأراضي والمنشآت الجيبوتية في عملياتها الإقليمية. وقد تزايد الاهتمام الأميركي ببربرة، مع زيارات مسؤولين عسكريين أميركيين إلى المنطقة، في وقت أبدت فيه سلطات صومالي لاند استعدادها لمنح واشنطن تسهيلات عسكرية.

أ.ف.ب
مشهد عام لميناء بربرة الميناء البحري للعاصمة التجارية لما تعرف أرض الصومال، في 18 فبراير 2026

أما بالنسبة إلى الصين، فتتجاوز حساسية ملف صومالي لاند المنافسة التجارية والأمنية، لتطال أحد ثوابت سياستها الخارجية في ضوء علاقات الإقليم الوثيقة مع تايوان. ولهذا شدد البيان الصيني-الجيبوتي على معارضة "أي شكل من أشكال التواطؤ بين صومالي لاند وسلطات تايوان".

وتخشى بكين من أن يشكل أي اعتراف دولي بصومالي لاند سابقة يمكن أن تستند إليها قوى في تايوان للمضي قدماً في إعلان الاستقلال من جانب واحد.

وكانت الصين قد استخدمت نفوذها لدى إثيوبيا، أكبر دولة مدينة لها في أفريقيا، للضغط عليها بشأن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع صومالي لاند، والتي أتاحت لأديس أبابا منفذاً بحرياً عبر ميناء بربرة، مقابل بحث الاعتراف باستقلال الإقليم.

وتراقب بكين أيضاً تنامي الحضور الإسرائيلي في هرغيسا عاصمة صومالي لاند، لا سيما مع وصول السفير الإسرائيلي الأول، مايكل لوطيم، إلى هرغيسا في 30 أكتوبر، تمهيداً لافتتاح سفارة إسرائيلية، في خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تسعى إسرائيل إلى بنائه قرب باب المندب والبحر الأحمر. ويرى مراقبون صينيون أن دخول إسرائيل إلى هذا الملف قد يفتح الباب أمام مزيد من التنافس والتوتر، ويضيف عاملاً جديداً إلى حسابات بكين الأمنية في القرن الأفريقي.

دور أكثر مباشرة

تعكس التحركات الصينية الأخيرة انطلاقاً من جيبوتي توجهاً نحو توسيع الدورين الدبلوماسي والأمني لبكين في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يتجاوز حماية المصالح التجارية والعسكرية القائمة إلى محاولة احتواء مصادر التوتر المتزايدة. غير أن قدرة الصين على الاكتفاء بهذا المستوى من الحضور ستخضع لاختبارات صعبة في المرحلة المقبلة، في ظل احتمال انخراط مصر في حرب اليمن وما قد يترتب عليه من تهديد لحركة الملاحة في قناة السويس، واحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين إثيوبيا وإريتريا، فضلاً عن أي تطورات كبيرة في مسار الاعتراف الأميركي بصومالي لاند.

وتضاف إلى هذه الملفات معادلة لا تقل أهمية، تتمثل في مصير الحرب مع إيران: فالتوصل إلى اتفاق أو استمرار المواجهة سيترك انعكاسات مختلفة على اليمن وموقع الحوثيين في الصراع الإقليمي، وسيؤثر بالتالي في حسابات بكين الأمنية والدبلوماسية.

ومع تزامن هذه الاحتمالات، قد تجد الصين نفسها بحاجة إلى توسيع حضورها الدبلوماسي والأمني بصورة أكبر، لحماية مصالحها ومنع اتساع رقعة الاضطراب حول أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

font change

مقالات ذات صلة