إيران تعيد خيار القنبلة النووية إلى الواجهة... لماذا الآن؟

أعادت تصريحات جواد لاريجاني، مستشار "المرشد"، حول قدرة إيران على إنتاج القنبلة النووية، الجدل حول جدوى الحصول عليها في ظل التصعيد والتوتر الراهنين

رويترز
رويترز
تُظهر صورة التقطتها الأقمار الصناعية في 1 من فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمِّر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران

إيران تعيد خيار القنبلة النووية إلى الواجهة... لماذا الآن؟

أعادت تصريحات جواد لاريجاني مستشار "المرشد" حول قدرة إيران على إنتاج القنبلة النووية الجدل حول جدوى الحصول عليها في ظل التصعيد والتوتر الراهن.

وقال مستشار "المرشد" ورئيس معهد العلوم الأساسية في إيران، في تصريحات تلفزيونية بُثّت في 30 أكتوبر/تشرين الأول، إن "صناعة القنبلة النووية لعبة بالنسبة لإيران التي تتفوق على إسرائيل وباكستان والهند في هذا المجال"، وأضاف أن "إيران لن تستأذن (الرئيس الأميركي) ترمب لإنتاج قنبلة نووية".

يأتي ذلك بعد طرح تغيير العقيدة النووية في إيران، دون صدور أي قرار رسمي حتى اللحظة بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

رويترز
مستشار المرشد الإيراني محمد جواد لاريجاني في اجتماع مع سفراء أجانب في إيران في يونيو 2019 وخلفه صورة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية

ولم يتوقف الأمر على جواد لاريجاني، بل وتشهد إيران هذه الأيام موجة جديدة من التصريحات والمواقف حول ضرورة إنتاج القنبلة النووية ومطالبات بخطوات عملية لتغيير "العقيدة النووية"، ذلك بالتزامن مع تزايد احتمالات استئناف الحرب على البلاد. وقد شملت هذه الموجة برلمانيين وخطباء جمعة ووسائل إعلام متشددة.

حلم المتشددين القديم أم كابوس لمستقبل إيران؟

"القنبلة النووية لا تضمن الردع والأمن بل ستكون مقدمة لهجمات أكثر وأشد في المستقبل". هذه هي خلاصة تقرير منشور في موقع "رويداد 24" الإخباري التحليلي. واعتبر أن هذه المواقف الصادرة من منابر برلمانية وخطباء جمعة ووسائل إعلام محسوبة على المتشددين وحتى أوساط أكاديمية، هي محاولة لجعل الفكرة مألوفة وهي فكرة تغيير العقيدة النووية وتجاوز فتوى "المرشد" السابق حول أن إنتاج القنبلة النووية "أمر حرام".

وقد طلب النائب المتشدد محمود نبويان الموافقة على إنتاج القنبلة النووية. وفيما قال خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري أن 70 في المئة من الشعب الإيراني يطالبون بإنتاج القنبلة النووية، طالب عضو لجنة الأمن القومي للبرلمان أحمد بخشايش أردستاني بإنتاج القنبلة النووية قبل الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. واعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي للبرلمان إبراهيم رضائي أنه "ما كنا لنتعرض للهجوم لو كنا دولة نووية بشكل كامل".

السلاح النووي لا يعني بالضرورة الحصانة أمام العدوان لأن القوى النووية قد تتعرض لهجمات محدودة وعمليات تخريبية وحروب سيبرانية واغتيالات وضغوط اقتصادية 

ودعم أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران إبراهيم متقي خلال حوار تلفزيوني هذه الفكرة، قائلا إنه إذا كانت إيران قوة نووية عندما تعرضت للهجوم العسكري، كانت طريقة تعامل دونالد ترمب معها ستكون مختلفة.

وفيما طالبت جريدة "كيهان" المتشددة بإنهاء "الشفافية النووية" والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، اعتبرت صحيفة "قدس" المحافظة التابعة لمؤسسة "آستان قدس الرضوي" التي تدير مرقد الإمام الثامن للشيعة في مدينة مشهد، أن "التفكير بإنتاج قنبلة نووية لم يعد فانتازيا". 

واعتبر "رويداد 24" أن هذه المواقف التي تزايدت خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ تجعلنا نفكر في أنها كلها تمهيد سياسي للرأي العام من أجل تحول كبير في إحدى السياسات الخارجية والأمنية الرئيسة للبلاد". 

أ ف ب
طلاب إيرانيون متشددون يرفعون شعاراً لدعم البرنامج النووي أمام السفارة البريطانية في طهران، خلال احتجاج جرى في 1 من أبريل 2007، مطالبين بمحاكمة 15 بحاراً بريطانياً تم احتجازهم بدعوى الدخول غير القانوني إلى المياه الإيرانية في مارس

ويقول مؤيدو إنتاج القنبلة النووية إن من البلد الذي يمتلكها لا يجرؤ أعداؤه على مهاجمته، لأن الكلفة ستكون باهظة للغاية على غرار نموذج كوريا الشمالية. ويضيفون: "لكن من جهة أخرى يجب أن نلاحظ أن امتلاك قنبلة وحده لا يجلب الردع لأن إيران عليها أن تقوم بردع الهجوم الأول وأن تحافظ على قدرتها على الرد المتبادل وأن تمتلك أنظمة قيادة وإشراف موثوقة وأن ترسل هذه الرسالة بأنها قادرة على إلحاق خسائر كبيرة ضد المعتدي في حال العدوان عليها. وإلا فإن امتلاك السلاح النووي لن يردع العدو عن العدوان بل سيشجعه على تدمير القدرات النووية للبلاد قبل تطويرها واستقرارها".  

ومن خلاصات هذا الجدال الإيراني أيضا، أن "الأهم هو أن السلاح النووي لا يعني بالضرورة الحصانة أمام العدوان لأن القوى النووية قد تتعرض لهجمات محدودة وعمليات تخريبية وحروب سيبرانية واغتيالات وضغوط اقتصادية كما شاهدنا خلال الحرب الأخيرة في إسرائيل التي عجزت قنابلها النووية عن منع الصواريخ الإيرانية من استهدافها. وهذا أمر يجب أخذه بعين الاعتبار. حيث إن ما يهدد الأمن القومي الإيراني لا يقتصر على احتمال احتلال أجزاء من البلاد أو هجوم بري بل إن المراكز العسكرية والنووية والبنى التحتية للطاقة والنقل والاقتصاد تحت دائرة الاستهداف. كما أن القنبلة النووية لا ترفع كافة التهديدات بل تزيد كلفة الحرب النووية في حال حصولها". 

امتلاك إيران القنبلة النووية یحمل مخاطر السباق النووي وانتشار الأسلحة النووية وفرض جولات جديدة من العقوبات الدولية 

 

واعتبر موقع "فرارو" الإخباري التحليلي في تقرير له بعنوان "القنبلة النووية... كيف تحولت إلى مطلب وطني؟" في 31 أكتوبر/تشرين الأول، أن تغيير "العقيدة النووية" والتحول نحو إنتاج قنبلة نووية أصبح مطلبا وطنيا خلال الآونة الآخيرة. حيث إن مؤيدي امتلاك القنبلة النووية يستشهدون بوقوع حربين على البلاد خلال أقل من عامين ويقولون إن إنتاج القنبلة الذرية والانسحاب من معاهدة حظر الأسلحة النووية وتبني الغموض النووي يعزز قدرة إيران على الردع. وبالتالي أصبح هذا المطلب أمرا وطنيا انعكس صداه حتى في منابر صلاة الجمعة.  

رويترز
محمد جواد حاج علي أكبري، خطيب صلاة الجمعة، يتحدث خلال أول صلاة جمعة في طهران بعد انقطاع دام قرابة عامين بسبب كوفيد-19، 22 أكتوبر 2021

واعتبر خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري في 30 أكتوبر أن "قضية امتلاك قنبلة نووية ليست سياسة مستعجلة غير مدروسة بل هي نابعة من وعي الشعب الإيراني وتجاربه التاريخية مع الولايات المتحدة وعدم التزامها بوعودها". 

هل من معارض؟ 

الإصلاحيون ينتقدون المواقف الصادرة عن خطيب جمعة طهران من ضمنهم المتحدث باسم "جبهة الإصلاحات" جواد إمام الذي قال إن تغيير "العقيدة النووية" والنقاش حول ضرورة إنتاج قنبلة نووية ليس قرارا بسيطا يتخذ بالهتافات والشعارات، فهذه القضية مرتبطة بأمن إيران، واقتصادها ومصالحها الوطنية ومستقبلها.

كما حذرت صحیفة "شرق" الإصلاحية في مقالها الافتتاحي في 31 أكتوبر بقلم كيومرث أشتريان، من تسييس هذه القضية العلمية وتحويلها إلى صراع بين الأجنحة وعدم الرجوع إلى آراء الباحثين والعلماء بهذا الشأن. واعتبرت أن امتلاك إيران القنبلة النووية یحمل مخاطر السباق النووي وانتشار الأسلحة النووية وفرض جولات جديدة من العقوبات الدولية... وبالتالي فإن امتلاك السلاح النووي ليس قرارا عسكريا فحسب بل يتطلب دبلوماسية نووية لبناء الثقة وإدارة الالتزامات واستمرار الحوار الوطني والخبرة الوطنية بشأنه. 

font change

مقالات ذات صلة