تقف منطقة اليورو في عام 2026، أمام اختبار قد يكون الأشد خطورة في تاريخها الحديث، إذ لم يعد مأزق النمو الذي يضرب القارة مجرد تراجع دوري في مؤشرات الإنتاج بل تحول إلى أزمة بنيوية شاملة تهدد الاستقرار المالي للتكتل برمته.
فخلف ستار التماسك الأوروبي، تتكشف ملامح مشهد اقتصادي تتزايد فيه التباينات بين الدول، وسط نمو ضعيف وضغوط متصاعدة على المالية العامة ومخاوف متنامية في أسواق السندات. وفي وقت تسعى فيه الحكومات إلى احتواء الديون وتعزيز القدرة التنافسية، تبرز الخلافات حول أولويات الإنفاق والإصلاحات الاقتصادية بوصفها تحديا أمام تنسيق السياسات المالية داخل الاتحاد الأوروبي. وفي قلب هذه التحديات، تبرز برلين وباريس، أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، لكن بأزمتين مختلفتين في طبيعتهما.
ماذا يحصل في ألمانيا؟
ألمانيا، التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 4.53 تريليون يورو في 2025، تواجه تعافيا اقتصاديا بطيئا بعد عامين من الركود، إذ لم يتجاوز نموها 0.2 في المئة في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 0.6 في المئة في 2026.
فألمانيا تواجه تباطؤا اقتصاديا وضغوطا على قطاعها الصناعي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الاستثمار، في حين تعاني فرنسا من عجز مالي مرتفع وتزايد تكاليف الاقتراض، في ظل صعوبات سياسية تعقّد جهود ضبط الموازنة. وبينما يهدد ضعف النمو بتفاقم الاختلالات المالية، تزداد أهمية قدرة العاصمتين على معالجة تحدياتهما الداخلية من دون تعميق التباينات الاقتصادية داخل منطقة اليورو.
وتتجلى الضغوط على المالية العامة الألمانية في توسع الاقتراض الحكومي، إذ يبلغ إجمالي الاقتراض المخطط له نحو 203.6 مليار يورو في عام 2027، بما يعادل نحو 232 مليار دولار، ضمن خطة مالية تمتد حتى عام 2030، تشمل زيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.
ويأتي هذا التوسع في محاولة لدعم الاستثمار وتحفيز النمو بعد سنوات من الركود والضعف الاقتصادي، إذ رفعت الحكومة الألمانية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.3 في المئة في عام 2026، على أن يتباطأ النمو إلى 1.1 في المئة في عام 2027، وفق توقعاتها الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.





