أسفرت الانتخابات الإقليمية التي جرت في سبتمبر/أيلول 2026 عن زلزال في المشهد السياسي الألماني، بسبب الصعود المدوي لحزب "البديل من أجل ألمانيا" من أقصى اليمين في مقاطعات من شرق البلاد والأرياف وضواحي المدن الكبرى، وفوز "اليسار الراديكالي" في برلين مع تراجع كارثي لحزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" بزعامة المستشار فريديريش ميرتس.
تتمحور النتيجة الرئيسة للاستحقاق الانتخابي حول حصول حزب "البديل" على حوالي نصف الأصوات، مقابل انهيار الحزب الحاكم والأحزاب التقليدية الأخرى. والأدهى أن الحزب الفائز يتبنى برنامجاً قومياً متطرفاً وكارهاً للأجانب، مما يمثل ضربة قاصمة للنموذج الألماني للحكم المتبع ما بعد الحرب العالمية الثانية والقائم على التوافق بين المكونات السياسية التقليدية ورفض التطرف، علماً أن هذا التوافق المكفول بصناديق الاقتراع يترنح تحت وطأة تيارات شعبوية تتقن الشعارات وتغليب مصالحها الفئوية.
ومما لا شك فيه أن "الزلزال" الألماني المتجسد في صعود قطبي التطرف السياسي من شأنه أن ينعكس على أوروبا وموازين القوى داخل بلدانها.
الخريطة السياسية الألمانية الجديدة
شهدت الانتخابات الإقليمية الألمانية هزائم قاسية لكل من حزبي اليمين واليسار التقليديين: حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، وذلك في عدة ولايات (مثل ساكسونيا-أنهالت، برلين، ومكلنبورغ-فوربومرن).

في خط مواز، يأتى صعود أقصى اليمين واليسار الراديكالي، حيث حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف مكاسب قياسية وتاريخية (مثل تصدره انتخابات ساكسونيا-أنهالت بنسبة 44 في المئة) بينما حقق اليسار الراديكالي تقدماً لافتًا في ولايات أخرى، أبرزها برلين وهي "مدينة-ولاية"، مثلها مثل هامبورغ وبريمن. فقد تقدم فيها حزب اليسار (دي لينكه، الحزب الشيوعي سابقا) باكثر من 25 في المئة من الأصوات متقدما على "الديمقراطيين المسيحيين".
برز في صفوف أقصى اليمين أولريش سيغموند السياسي المنتمي إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف، وقد حقق هذا الحزب تحت قيادته نجاحاً تاريخياً في انتخابات ساكسونيا-أنهالت. ويعتبر سيغموند شخصية راديكالية حقيقية تطمح إلى إحداث تغيير جذري في ألمانيا انطلاقاً من ولاية ساكسونيا-أنهالت. أما في صفوف اليسار الراديكالي فقد تميزت أليف إيرالب (من أصول تركية) مرشحة اليسار لرئاسة حكومة ولاية برلين وهي تدعو للاعتراف بوجهات نظر المسلمين والفلسطينيين، وتركز على الفصل بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.



