أنهى الزلزال الانتخابي الذي هز العاصمة المجرية بودابست في الثاني عشر من أبريل/نيسان، ستة عشر عاما من حكم فيكتور أوربان، أحد أبرز رموز النزعة اليمينية المحافظة في أوروبا والعالم.
سلطت انتخابات المجر الضوء على "تقارب جيوسياسي نادر"، إذ تدخلت كل من الولايات المتحدة وروسيا في دعم بقاء أوربان في السلطة، بينما كان الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في موقع معاكس تماما. ما هي إذن الدلالات والدروس الجيوسياسية لهذا التحول أوروبياً وعالمياً؟
معاني نهاية حكم فيكتور أوربان
أسفرت الانتخابات التشريعية في المجر، عن انتقال السلطة في بودابست، بعد فوز المعارضة الكاسح والمثير، ونال حزب "تيسا" برئاسة بيتر ماغيار 140 مقعدا من أصل 199 في الجمعية الوطنية. وكان اللافت ارتفاع نسبة المشاركة إلى 79.5 في المئة وهي الأعلى في البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وتميزت بحشد شبابي قوي، ويعني ذلك أن الشعب المجري منح ماغيار تفويضا واضحا للتغيير.
تتعدد أسباب هزيمة فيكتور أوربان، ومن بينها تآكل السلطة والفشل الاقتصادي والسيطرة على وسائل الإعلام والمؤسسات وإضعاف القانون وتقليص استقلال القضاء والحريات، ونجاح بيتر ماغيار في توحيد جميع فصائل المعارضة خلفه، واستفادته من الإقبال الكبير على التصويت.
وقد لعبت العوامل الاقتصادية دورا مؤثرا في إعادة تشكيل سلوك الناخب، في ظل تباطؤ اقتصادي وتزايد الضغوط المعيشية، بالتوازي مع تصاعد الاتهامات بترسخ شبكات فساد مترابطة.
من أجل الالتفاف على حصاده الداخلي السيئ، ركز فيكتور أوربان على السياسة الخارجية في حملته الانتخابية، وإدانته المستمرة لمن سماهم الأعداء ومنهم المنظمات غير الحكومية والجامعات الليبرالية، والاتحاد الأوروبي، وتأكيده على الدفاع عن السيادة. لكن ذلك لم يحل دون هزيمته الساحقة.


