على الرغم من أن فيكتور أوربان سعى بوضوح إلى ترجيح كفة الانتخابات لمصلحته، عبر التلاعب بالدوائر الانتخابية، وتسخير موارد الدولة على نطاق واسع لخدمة حزبه، وفرض هيمنة شبه كاملة على وسائل الإعلام، واللجوء بصورة فجة إلى مقاطع فيديو مزيفة بتقنية التزييف العميق، وسط اتهامات بشراء الأصوات، فإن رئيس وزراء المجر وحزبه "فيدس" تكبدا، يوم الأحد، هزيمة كاسحة وتاريخية في الانتخابات.
أقر أوربان بالهزيمة، وهنأ خصمه بيتر ماغيار، زعيم حزب "تيسا"، متعهدا بأن "يخدم الأمة المجرية ووطننا من موقع المعارضة أيضا". وسجلت نسبة المشاركة، كذلك، مستوى غير مسبوق في أي انتخابات برلمانية شهدتها المجر منذ سقوط الشيوعية عام 1989.
فما الذي يفسر هذا التحول الصادم، بعد 16 عاما من حكم "فيدس"؟
في العادة، لا تسقط أنظمة الحزب المهيمن بعد أن تترسخ في السلطة إلا عبر أحد مسارين: إما أن تتراكم أخطاء الحكم، وإما أن تتعامل المعارضة مع الأمور بذكاء وبراعة. وفي الحالة المجرية، التقى السببان معا.

دخل "فيدس" الانتخابات مثقلا بثلاثة أعباء رئيسة. أولها أن أداءه الاقتصادي في السنوات الأخيرة كان سيئا للغاية. فقد أبقت سنوات من سوء الإدارة المالية، وهيمنة الدولة على مفاصل الاقتصاد، وتآكل سيادة القانون، المجر عالقة في نمو اقتصادي هزيل لم يتجاوز 0.5 في المئة العام الماضي. ثم جاء التضخم في عامي 2022 و2023 ليزيد المشهد قتامة، بعدما بلغ ذروته عند 25 في المئة، مسجلا أعلى مستوى في الاتحاد الأوروبي آنذاك.



