الحياة الثقافية المنسية في غزة قبل 1967https://www.majalla.com/node/330562/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-1967
تسقط كثيرا خلال سرد تطور الأدب الفلسطيني وتحليله الكتابة عن الأدب الذي ظهر في قطاع غزة في الفترة التي تلت النكبة وسبقت النكسة، أي بين العامين 1948 و1967، وهي الفترة التي كان فيها قطاع غزة تحت الحكم المصري. وباستثناء الإشارات الى قصائد هارون هاشم رشيد حول حق العودة والنكبة وقصائد معين بسيسو، خاصة مجموعاته الشعرية "فلسطين في القلب" و "المعركة" و"الأشجار تموت واقفة"، تكاد تنعدم أي إشارة إلى الحياة الثقافية والإنتاج الأدبي الذي ظهر في القطاع خلال تلك الفترة.
أول رواية فلسطينية
بعد النكبة تفكك المشهد الثقافي الفلسطيني مع استلاب المدن الكبرى خاصة القدس ويافا وحيفا، وهي المدن التي كانت مراكز الحراك الثقافي، وبالطبع السياسي والاقتصادي. كان الأدب الفلسطيني قد اكتمل حضوره ونضج بشكل واكب فيه النهضة الأدبية في البلدان العربية، وبرزت أسماء فلسطينية حظيت بحضور لافت في المدونة الأدبية العربية في النصف الأول من القرن العشرين.
ومع الحضور المهم للشعر الفلسطيني في تلك الفترة، بدأت الرواية الفلسطينية تنضج فنيا من "الدر النظيم في أم حكيم" لمحمد أحمد التميمي التي ظهرت في 1888 على شكل حلقات في الصحافة المصرية، إلى ظهور اول رواية نسائية فلسطينية كتبتها هدية عبد الهادي بعنوان "على ضفاف الأردن" في 1943.
ورغم ظهور بعض الكتابات المبكرة بعد النكبة مباشرة واستمرار تدفق الشعر الفلسطيني بطابعه الوطني والنوستالجي، فإن الأدب الفلسطيني أصيب بما يشبه الصدمة، خاصة أن مراكز الفعل الثقافي ضاعت وضاعت معها الصحف والمطابع والنوادي الثقافية وغير ذلك. وسيمر وقت قبل أن تظهر الرواية الفلسطينية مجددا وتفرض حضورها عربيا من خلال مساهمات غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي، وكذلك سيظهر شعر "المقاومة الفلسطينية" وسينجح في دفع الشعر الفلسطيني نحو المشهد الشعري العربي من خلال قصائد محمود درويش وفدوى طوقان وتوفيق زياد وسميح القاسم.
أول اجتماع لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين عقد في غزة عام 1966 وحضره غسان كنفاني
وفيما صار الثناء والضوء يسلطان لاحقا على الأدب الفلسطيني في الشتات أو داخل الأرض المحتلة عام 1948 خاصة بعد إلقاء غسان كنفاني الضوء عليه، فإن الأدب الفلسطيني الذي كان يكتب في قطاع غزة في تلك الفترة لم يحظ بالكثير من الاهتمام، رغم أن منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة عموم فلسطين قبلها، كانتا ناشطتين في غزة بشكل لافت، بل إن أول اجتماع لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين عقد في غزة عام 1966 وحضره غسان كنفاني، وخلال مكوثه في فندق أبو هويدي على ساحل البحر كتب إحدى رسائله الى غادة السمان كما هو مبين في الرسالة، وبالطبع هناك استوحى فكرة رائعته "ما تبقى لكم" التي تدور في مخيم الشاطئ.
حراك
جزء من هذا النسيان مرده أن غزة كانت تحت الإدارة المصرية، رغم أن هذا لم يعن أن المشهد الثقافي في غزة كان جزءا من المشهد العام في مصر، نظرا لثراء الأخير ولكونه مركز الثفافة العربية في ذلك الوقت. فالكثير مثلا من الكتاب الفلسطينيين المقيمين في غزة كانوا يكتبون في الصحف المصرية بشكل متقطع، لكنهم لم يكونوا جزءا من الحراك الصحافي والأدبي في مصر، كما أن الزيارات الأدبية والفنية المصرية لغزة التي كانت تضم شعراء وكتاب وفنانين، كانت جزءا من سياسات الدولة المصرية والتزاماتها القومية تجاه القضية الفلسطينية.
على سبيل المثل، أقيمت خلال تلك الفترة مهرجانات الشعر التي كان يشارك فيها كبار الشعراء الصريين. ففي 1964 نظم مهرجان الشعر العربي السابع وحضرته نخبة من كتاب وشعراء مصر منهم الكاتب أنيس منصور والروائي عبد الكريم الشرقاوي والشاعرة ملك عبد العزيز والشاعر العوضي الوكيل والشاعر عبد الرحمن صدقي، وفي صورة خلدت الزيارة المصرية، تظهر إلى جانب المشاركين المصريين ثلة من الأدباء والكتاب الفلسطنيين من غزة مثل عبد الكرمي السبعاوي وموسى سابا وزهير الريس.
ورغم غياب توثيق كامل لمثل هذه الفعاليات، إلا ان مراجعة ملاحق الصحف التي كانت تصدر في ذلك الوقت والأخبار الفنية والأدبية فيها، تكشف لنا الكثير حول الحياة الأدبية والثقافية في غزة في تلك المرحلة، وهذا في حاجة لجهد بحثي من أجل تسليط الضوء أكثر على مدى ثراء تلك المرحلة أدبيا وفنيا. وتوفر مراجعة الصحف المصرية مادة أخرى حول العلاقات الثفافية وحول الحضور الأدبي الفلسطيني من غزة. مثلا، حقيقة أن الصورة المشار إليها والتي تضم كوكبة من شعراء مصر وشعراء فلسطين في غزة، والتقطت على هامش مهرجان الشعر العربي السابع، تكشف أن دورات شعر أخرى سبقت تنظيمه. وكنت قد حظيت برؤية هذه الصورة وصور أخرى من المرحلة نفسها من الأرشيف الشخصي لعيسى سابا، رئيس جمعية الشبان المسيحية في غزة وهو ابن الراحل موسى سابا الموجود في الصورة.
ساهم القرب من مصر وكون القاهرة كانت مركز الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي، ووجود إذاعة صوت العرب، وعمل الكثير من مثقفي غزة في البرامج الفلسطينية فيها، وبعد ذلك وجود "صوت فلسطين" التابعة لمنظمة التحرير اثر تأسيسها عام 1964، ساهم هذا كله في تعزيز الحياة الأدبية في القطاع وتنشيطها. إلى جانب ذلك، فإن وجود صحافة مطبوعة ساهم في تشجيع الموهوبين على نشر أعمالهم، وبالتالي رعاية الكتاب الشباب وتطوير ملكتهم الإبداعية.
أطفال مدارس من اللاجئين الفلسطينيين يجلسون قرب جدارية للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني في مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، 4 يناير 2001
مساحات إبداعية
خلال تلك الحقبة صدرت في غزة عشر صحف لعل أكثرها شهرة كانت "أخبار فلسطين" عام 1963 ورأس تحريرها زهير الريس، وتضم قائمة الصحف إلى جانب "أخبار فلسطين" كلا من "الشرق" (1949)، و"السلام" (1950)، و"الرقيب" (1951)، و"غزة" (عام 1951)، و"الوطن العربي" (1953)، و"الصراحة" (1952)، و"اللواء" (1954)، و"العودة" (1956)، و"التحرير" (1958). واتسمت هذه الصحف بعدم الاستدامة، إذ كانت تصدر لفترات محدودة وبأحجام صغيرة في الكثير من المرات، ولعل "أخبار فلسطين" كانت أول صحيفة، على ما يكتب عبد الكريم السبعاوي أحد محرريها، تصدر بالحجم الطبيعي وطبعت بمعدات حديثة. هذا بالإضافة إلى مجموعة من المجلات التي كانت تصدر بشكل متقطع وغير منتظم. وعلى صفحات تلك الصحف كانت تظهر قصائد ونصوص وكتابات أدباء غزة في ذلك الوقت، مثل هارون هاشم رشيد، ومعين بسيسو، ومحمد حسيب القاضي، ومحمد جلال عناية، وعلي هاشم رشيد، وفوزي العمري، وزين العابدين الحسيني، وعلي لبد، ومحمد جاد الحق، وحسن المشهراوي، وخالد الهشيم، ورامز فاخرة، ومحمد برزق، وسعيد فلفل، وعبد الكريم السبعاوي.
ساهم القرب من مصر وكون القاهرة مركز الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي في تعزيز الحياة الأدبية في القطاع وتنشيطها
ساهم وجود تلك الصحف في توفير مساحات للكتاب والشعراء لنشر نصوصهم وكتاباتهم، وساعد في تظهير جيل جديد من الكتاب الذي سيحمل لواء الكتابة عن فلسطين وعن الحياة في غزة بعد النكبة. وباستثناء معين بسيسو الذي نشر قصائده قبل النكبة في الصحف الفلسطينية التي كانت تصدر في يافا، فإن جل هؤلاء الكتاب وهم من مواليد عشرينات القرن العشرين، سيبدأون حياتهم الادبية على صفحات تلك الصحف قبل أن يبدأوا بنشر أعمالهم في المطابع في غزة أو في القاهرة.
لاجئون فلسطينيون يصطفون للحصول على الطعام الذي توزعه وكالة الأونروا في أحد مخيمات غزة، 9 نوفمبر 1956
وبشكل عام، كانت الحياة الثقافية في غزة في تلك الحقبة تزخر بالنشاطات والفعاليات الفنية ايضا من فنون تشكيلية ومسرح وسينما. وفي تلك الحقبة كثرت دور السينما إلى درجة تشكيل اتحاد لدور السينما يتولى تنظيم عمل تلك الدور التي كان بعضها تأسس قبل النكبة، مثل سينما "السامر" الشهيرة وبعد ذلك سينما "الجلاء" وسينما "عامر" وسينما "النصر". ولعل المبنى الجميل لسينما "النصر" الذي ظل قائما حتى اليوم ببهوه المطل على الشارع والمحمول على أعمدة ضخمة، يعكس قوة وحضور السينما في الحياة الفلسطينية في غزة في تلك الحقبة. كما أن زيارات الفنانين المصرين لغزة كانت جزءا من تلك الحياة الفنية الثرية. وظهرت إرهاصات الفن التشكيلي الفلسطيني بعد النكسة بشكل جلي في غزة، إذ تبلورت موهبة إسماعيل شموط وعبد الرحمن المزين وشفيق رضوان. كان أول معرض لإسماعيل شموط افتتح في "نادي الموظفين" عام 1953. كذلك كان الأمر في قطاعات ثفافية أخرى مثل المسرح والغناء والموسيقى، من إنشاء فرق محلية إلى زيارات الفرق المسرحية والموسيقية المصرية.
الصالون الأدبي
وربما من العوامل التي ساهمت في تنشيط الحياة الأدبية في تلك الحقبة كان تنظيم الفعاليات الثقافية واللقاءات الأسبوعية لمناقشة الكتب وقراءة الأعمال الأدبية. وقد يغيب عن بالنا الأثر الكبير الذي يمكن أن يتركه وصول كل الصحف والمجلات المصرية الى غزة يوميا غبر القطار من القاهرة وما كانت تضمه من ملاحق أدبية وفنية، بجانب أن مكتبات غزة ومحلات بيع الكتب فيها كانت تزخر بكل الإصدارات المصرية في أجناس الأدب المختلفة، إذ كانت تصل إلى غزة كما كانت تصل إلى المنصورة والإسماعيلية والعريش.
أحد أبرز الأمثلة الحية على تلك الجلسات الأدبية الأسبوعية هو "الصالون الأدبي" الذي كان يقيمه خميس ابو شعبان في مكتبته "الهاشمية" التي أنشأها في العام 1940، فعلى مدار أكثر من خمسين عاما، واظب أبو شعبان على تنظيم جلسات أسبوعية للكتاب والادباء يتناقشون في آخر ما وصل المكتبة من إصدارات وما قرأوه من أعمال أدبية، ويستمعون إلى نصوص وقصائد يكتبها بعضهم. وظلت هذه الجلسة الأسبوعية تقليدا متواصلا، حتى إن أبناء جيلي في منتصف التسعينات صار ينضم إليها إلى أن توقفت بعد حصار غزة ومنع دخول الكتب إليها بعد الانتفاضة الثانية. هذا إلى جانب الجلسات الأدبية التي كان يحضرها معين بسيسو رفقة آخرين في مقهى "الكروان" التاريخي في شارع عمر المختار، وهو تقليد سيعيد كتاب غزة إحياءه من خلال تنظيم فعاليات ثقافية في مقهى "الكروان"" في ما عرف بـ"جماعة الكروان الأدبية". وكانت مقاهي مثل "القهوة المعلقة" في ميدان فلسطين ومقهى "الربيع" ومقهى "الجمهورية" وغيرها مراكز فعل ثقافي واجتماعي.
من بين أدباء تلك الفترة في غزة بالطبع هناك اسمان بارزان سجلا حضورا كبيرا في الحياة الثقافية الفلسطينية والعربية، هما الشاعران الكبيران معين بسيسو وهارون هاشم رشيد، إذ أنهما بدأا حياتهما في غزة ونشرا قصائدهما فيها قبل أن تحملهما النكسة الى المنفى حيث سيصبحان من رموز الشعر الفلسطيني المقاوم. بيد أن ثمة أسماء قدمت مساهمات جادة في الحقبة التي تلت النكبة وسبقت النكسة تكاد تختفي من المشهد ولم يعد لها ذكر مطلقا رغم أن ما كتبته يظل مهما وحافلا وكاشفا للواقع الفلسطيني في منطقة جنوب فلسطين، بما كان يمثله ذلك من مركز الفعل الناصري فلسطينيا وثقل حضور اللاجئين الكبير. كانت غزة في تلك الفترة مركز الانتباه العالمي حول فلسطين. فمثقفون كبار مثل الفرنسي جان بول سارتر، إذا زاروا القاهرة، يزورن غزة، وسياسيون عالميون مثل غيفارا إذا زاروا المنطقة يزورون غزة ويطلعون على واقع مخيمات اللاجئين فيها. وكان والدي كما روى لي قد حظي وهو طالب مدرسة برؤية سارتر خلال زيارته لغزة. ناهيك بزيارات جمال عبد الناصر لها.
الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار يزوران مخيما للاجئين الفلسطينيين في غزة، مارس 1967
أسماء مهملة
من تلك الأسماء التي لا بد من إعادة نشر أعمالها وتسليط الضوء عليها من أجل الوقوف على الواقع الأدبي في قطاع غزة في تلك المرحلة:
رامز فاخرة، من مواليد العام 1913، تخرج من الكلية العربية في القدس عام 1933. عمل مدرسا معظم سنوات عمله باستثناء بعض الوقت الذي عمل فيه ممثلا لمنظمة التحرير في طرابلس بليبيا بطلب من احمد الشقيري قبل أن يعود الى لتعليم مرة أخرى. نشر راوية واحدة قبل النكسة بعنوان "على الدرب" عام 1964. ثم واظب على كتابة الشعر وإن لم يكن ينشره بسبب الاحتلال والمضايقات لكنه كان يلقي قصائده في المناسبات والصالونات الأدبية. يقول فاخرة في قصيدة له في ذكرى النكبة:
اليوم يا قوم ذكرى كلها نار
لا كنت يا يوم بل لا كان أيار
ترك خلفه مجموعة كبيرة من القصائد بخط يده، قام بعد ذلك رفيق دربه الأستاذ محمد حامد الجدي، مدير التربية والتعليم في غزة خلال فترة الاحتلال بنشرها في ديوان حمل عنوان "الشاعر" عام 2010. وهناك مدرسة للإناث في حي النصر تحمل اسم الراحل رامز فاخرة.
على مدار أكثر من خمسين عاما واظب أبو شعبان على تنظيم جلسات أسبوعية للكتاب والادباء يتناقشون في آخر ما وصل المكتبة من إصدارات
أما محمد جاد الحق فربما يعرفه الناس أكثر بعد ذلك كفنان قدم عبر الإذاعة الأردنية كوكبة من الأغاني التي حفظها الناس مثل "يا سرب الحمام"، لكنه في الحقيقة كان من الأسماء الواعدة في غزة قبل النكسة، إذ كتب في الصحف والمجلات ونشر روايته الأولى "رجاء" عام 1958 لتكون من بواكير الرواية الفلسطينية بعد النكبة، وكتب رواية أخرى بعنوان "متى نعود" لا يتوفر الكثير من البيانات عنها.
إلى جانب محمد جلال عناية الذي ولد في مدينة المجدل قبل النكبة وعمل مدرسا في مدارس وكالة الغوث قبل أن يلتحق بسلك التعليم في الكويت حيث مكث هناك حتى العام 1990 ثم انتقل للعيش في الولايات المتحدة. كتب عناية مجموعة قصصية بعنوان "دم على الجدار" طبعت بمطابع "دار أخبار فلسطين" بغزة عام 1964 وضمت 14 قصة قصيرة شكلت تعبيرا عن الواقع المأسوي في غزة في السنوات الأولى بعد اللجوء. واصل عناية الكتابة بعد ذلك، خصوصا السياسية والفكرية، وصدرت له كتب مثل "من بابل إلى تل أبيب: ملامح التاريخ اليهودي" وغيرها.
برز في تلك الفترة علي هاشم رشيد، من مواليد العام 1919 وهو الأخ الأكبر للشاعر هارون هاشم رشيد. عمل في إذاعة "صوت العرب" ثم مدرسا حتى العام 1965 وتفرغ للعمل في "صوت فلسطين" في القاهرة حتى العام 1969، وعمل مقررا للجنة الإعلامية في المؤتمر الأول لإعلان منظمة التحرير عام 1964. بدأ حياته بكتابة الشعر والقصة القصيرة وكان ينشر قصائده وقصصه في الصحف المحلية التي كانت تصدر في غزة في ذلك الوقت، وأصدر في 1960 ديوانه الأول "أغاني العودة"، ومجموعته القصصية الأولى "رصيف الدموع: قصص من فلسطين"، ضمت تسع قصص، وقررت مديرية التعليم والثقافة في غزة تدريس المجموعة في مدارس القطاع. وأصدر عام النكسة ديوانه الثاني "شموع على الدرب". كتب عن وعد بلفور قائلا:
هو يوم يجيء ثم يروح
ثم تنمو فوق الجروح جروح
واصل علي هاشم رشيد الكتابة من القاهرة بعد النكسة وصدرت له مجموعات قصصية منها "السبعة الذين شنقوا".
اسم آخر مهم من تلك الحقبة هو فوزي العمري من مواليد يافا. أصدر مجموعة قصصية واحدة بعنوان "غزة من الخلف" تحدث فيها عن الحياة في غزة. تضم ست قصص أطولها "غزة من الخلف" التي يتجاوز حجمها ثلث تعداد صفحات المجموعة. وفي القصة يسجل العمري لقطات مذهلة للحياة وتفاصليها في المدينة من وجهة نظر شاب يقطع المدينة من البلدة القديمة تجاه مخيم الشاطئ عاكسا تقلبات الحياة الاجتماعية والفروق الاقتصادية والثقافية. والمجموعة تشكل صرخة وطنية قوية في مواجهة واقع غزة المأسوي. وتشير الصحفة الأخيرة للمجموعة الى أن للكاتب مجموعة قيد الطبع بعنوان " حديث الخيام" لا أعرف إن كانت طبعت أم لا. اتجه العمري بعد ذلك الى العمل السينمائي في القاهرة ولم ينشر شيئا.
وزير الدفاع المصري حيدر باشا يشرف على تفقد طلاب الكلية العسكرية في القاهرة خلال الحرب العربية الإسرائيلية، يونيو 1948
وهناك العديد من الشعراء والكتاب الذين لم تصدر أعمالهم الأدبية في كتب ومجموعات شعرية قبل النكسة لكنهم كانوا جزءا أصيلا من حراك ثقافي وأدبي فعال وقوي، ولعل أبرز هذه الأسماء محمد حسيب القاضي الذي ولد في يافا قبل النكبة وصار من أبرز شعراء الثورة الفلسطينية الذين كتبوا قصائد مغناة، بل هو أغزرهم ويكاد يجوز القول إن معظم الفلسطينيين يحفظون قصائده الثورية دون أن يعرفوا كاتبها، مثل "طالعلك يا عدوي طالع" و"جر المدفع" و"يا شعبنا هز البارود" و"يا جماهير الأرض المحتلة"، ومئات الأغاني الأخرى.
مناصرون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يرفعون الأعلام الحمراء وصورة تشي غيفارا خلال مهرجان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، 10 ديسمبر 2011
هناك أيضا عبد الكريم السبعاوي الذي ولد في مدينة غزة عام 1942 وعمل في صحيفة "أخبار فلسطين" محررا ثم في أطر منظمة التحرير قبل أن ينتهي به المطاف في اوستراليا. كتب الشعر ونشر العديد من القصائد قبل النكسة، لكن انتاجه سيرى النور مطبوعا في كتب بعد ذلك، إذ سيصدر ثلاثية روائية تاريخية عن غزة: "الغول"، "العنقاء"، و"الخل الوفي".
الفنانان الفلسطينيان إسماعيل شموط وزوجته تمام الأكحل أمام لوحتهما "تحية إلى الشهداء" في معرض بالشارقة، 21 يناير2001
أما خليل لبد فولد في المجدل عام 1936 ودرس التاريخ في جامعة القاهرة ليعمل مدرسا بعد ذلك. نشر العديد من القصص والقصائد في الصحف والمجلات المحلية. ساهم في تفعيل المشهد الثقافي في غزة بعد النكسة ونشر القصة القصيرة وصار من أبرز كتابها في غزة بعد النكسة، إلى جوار غريب عسقلاني وزكي العيلة ومحمد أيويب وعبد الله تايه. ونذكر أيضا زين العابدين الحسيني الذي نشر مجموعاته القصصية بعد النكسة، خاصة مجموعته "عندما تبكي الألوان".
هناك العديد من الشعراء والكتاب الذين لم تصدر أعمالهم الأدبية في كتب ومجموعات شعرية قبل النكسة لكنهم كانوا جزءا أصيلا من حراك ثقافي وأدبي فعال
وحفل المشهد الأدبي في غزة بالعديد من الشعراء والكتاب الذين لم يتمكنوا من نشر أعمالهم في كتب مستقلة بعد ذلك، مثل محمد برزق والد الشاعر مروان برزق وسعيد جعفر فلفل، بجانب قادة سياسيين أمثال الدكتور حيد عبد الشافي وصلاح خلف وفريد ابو وردة وغيرهم، كانوا جزءا من مشهد الصالونات الفكرية والأدبية في غزة خلال تلك الفترة، بجانب مؤرخين كبار أمثال إبراهيم سكيك صاحب كتاب "غزة عبر العصور".