تتجه إسرائيل، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادس والعشرين، في أول انتخابات تشريعية منذ هجوم حركة "حماس" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحروب التي تلته في غزة ولبنان وإيران. وتأتي الانتخابات وسط انقسامات داخلية في شأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني، وإعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، ومستقبل الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو.
بدأ الكنيست الخامس والعشرون أعماله في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعد انتخابات أعادت نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، مستندا إلى ائتلاف ضم حزب "الليكود" وأحزابا دينية وقومية يمينية، أبرزها "شاس" و"الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت". وفي المقابل، توزعت المعارضة بين أحزاب الوسط واليمين المعارض واليسار، إلى جانب القوائم العربية، وفي مقدمتها "القائمة العربية الموحدة" و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ـ العربية للتغيير" "حداش-تعال".
لم تبق خريطة الكنيست الخامس والعشرين على حالها منذ بدء أعماله في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. ففي الأيام الأولى، انفصلت مكونات تحالف "الصهيونية الدينية" الانتخابي لتشكل ثلاث كتل مستقلة: "الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، و"عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير، و"نوعام" بقيادة آفي ماعوز. وفي مارس/آذار 2024، انقسم حزب المعسكر الرسمي بقيادة بني غانتس، بعد خلافات في شأن إدارة الحرب في غزة وموقع جدعون ساعر في القرار السياسي والأمني، فاحتفظ الحزب بثمانية نواب، فيما انفصل أربعة بقيادة ساعر وشكلوا كتلة "اليمين الرسمي"، التي عرفت لاحقا باسم "الأمل الجديد ـ اليمين المتحد". وفي يناير/كانون الثاني 2025، انفصل النائب عيدان رول عن حزب "يش عتيد" بقيادة يائير لابيد، ليصبح نائبا منفردا. إلى جانب هذه الانقسامات، شهد البرلمان تبدلات في عضوية بعض الكتل نتيجة الاستقالات وتطبيق القانون النروجي، من دون أن تعني جميعها تغييرا في التوازن السياسي العام. وتعكس هذه التطورات الفارق بين التحالفات الانتخابية التي تتشكل لخوض الانتخابات، والكتل البرلمانية التي قد تتغير خلال الولاية بفعل الخلافات السياسية والحسابات الحزبية.
وفي يوليو/تموز 2026، صوّت الكنيست على حل نفسه تمهيدا للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، منهيا ولايته مع دخول البلاد مرحلة انتخابية جديدة. وبذلك، أنهى البرلمان ولايته التشريعية، فيما بقيت الحكومة القائمة لتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
تتمحور المنافسة حول نتنياهو ومنافسه الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يقود حزب "يشار"، إلى جانب نفتالي بينيت ويائير لابيد اللذين يخوضان المنافسة ضمن قائمة "معا"، وأحزاب أخرى تتنافس على مقاعد الكنيست.
وتشير استطلاعات الأيام الأخيرة إلى برلمان منقسم، من دون ضمان حصول أي من المعسكرين على الغالبية المطلوبة، وهي 61 مقعدا من أصل 120. ففي استطلاع نشرته قناة "كان" في 23 أكتوبر/تشرين الأول، حصل حزب "يشار" على 22 مقعدا، مقابل 20 لـ"الليكود". وأظهر استطلاع آخر للقناة 12 حصول الحزبين على 23 و21 مقعدا على التوالي. لكن عدد المقاعد لا يحسم وحده هوية رئيس الحكومة، إذ يتوقف الأمر على قدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف.
إذا نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف جديد، فمن المرجح أن يستمر تأثير الأحزاب اليمينية والدينية في ملفات الأمن والاستيطان والخدمة العسكرية، مع بقاء الضغوط المتعلقة بإخفاقات 7 أكتوبر والعلاقات الدولية.
أما إذا تمكن آيزنكوت ومنافسوه من تشكيل حكومة بديلة، فقد تتغير مقاربة التحقيق في الإخفاقات الأمنية والإعفاءات العسكرية والعلاقة مع المؤسسات القضائية. لكن التباينات بين أحزاب المعارضة، ولا سيما في شأن التعاون مع القوائم العربية، قد تعرقل تشكيل ائتلاف مستقر.
ولا تعني الانتخابات بالضرورة نهاية الجمود السياسي. فعدم حصول أي معسكر على 61 مقعدا قد يفضي إلى مفاوضات طويلة أو انتخابات جديدة. وستتحدد صورة البرلمان المقبل بعد إغلاق الصناديق وظهور النتائج الأولية، ثم اكتمال فرز الأصوات وتوزيع المقاعد رسميا.
