بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، لا يرى وزير الخارجية الأوكراني السابق ديمترو كوليبا نهاية تلوح في الأفق لهذه الحرب.
ويعتقد كوليبا، الذي شغل منصبه بين عامي 2020 و2024، وقاد دبلوماسية كييف خلال العامين والنصف الأولين من الحرب، ويشغل حاليا منصب زميل أول في مركز "بيلفر" بجامعة هارفارد، أن الصراع بات يتجاوز مسألة الأراضي. ففي تقديره، خلص الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن إنهاء الحرب ينطوي على مخاطر أكبر من مواصلتها، وأنه سيستمر في خوض الحروب "حتى آخر يوم له في السلطة".
ومن هذه القناعة ينطلق كوليبا في تفسيره لمختلف جوانب الصراع. فأي وقف لإطلاق النار، في رأيه، سرعان ما سيُخرق، أما انتصار أوكرانيا فيعني ببساطة أن تبقى "دولة أوروبية مستقلة ذات سيادة".
ويعتبر كوليبا وعد دونالد ترمب بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة مجرد شعار. أما مصدر القلق الحقيقي، فيراه في انجراف واشنطن نحو الموقف الروسي، وقراراتها التي تقيد قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.
ويتناول كوليبا مواقف القوى الدولية بالوضوح نفسه. فالصين، في تقديره، تريد لروسيا أن تبقى صامدة، وأن يزداد اعتمادها على بكين، من دون أن تخرج منتصرة من الحرب. وربما يكون أفضل ما تستطيع كييف عرضه على الصين هو منحها فرصة أداء دور صانع السلام. أما العقوبات، فرغم أنها تحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب، فإنها لا تستطيع إحداث تحول حاسم في عالم تجد فيه الدول الخاضعة للعقوبات دائما من يساعدها على الالتفاف عليها. ويؤكد أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيبقى مطروحا ما دام أحد لم يقدم ضمانة أمنية أفضل.
وتأتي أكثر تصريحات كوليبا صراحة حين يتناول دور دول الخليج. فعلى الرغم من استضافة السعودية محادثات أميركية-روسية وأخرى أميركية-أوكرانية عام 2025، لا يتوقع كوليبا انخراطا خليجيا واسعا في جهود التسوية، إذ يرى أن علاقات دول الخليج بموسكو تقيد هامش تحركها. وحتى المحادثات التي أجرتها الرياض مع كييف بشأن الدفاع ضد الطائرات المسيرة عقب الحرب مع إيران لم تتجاوز، على حد تعبيره، حدود "طفرة مؤقتة، لا استراتيجية".

وفي هذا الحوار مع "المجلة"، يقدم كوليبا رؤيته لحرب يعتقد أن على أوروبا الاستعداد للتعايش معها سنوات طويلة مقبلة.
* لنبدأ بالمشهد الاستراتيجي الأوسع. بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب، كيف تقيمون الوضع إذا نظرنا إليه من منظور أشمل؟
- من الناحية الاستراتيجية، أعتقد أن الرئيس بوتين وضع بلاده على مسار الحرب، وأنه سيواصل خوض حروب مختلفة حتى آخر يوم له في السلطة. وأرى أنه قد خلص إلى أن إنهاء الحرب في أوكرانيا ينطوي على مخاطر أكبر من مواصلتها وتوسيع نطاقها. ولهذا ينبغي أن نستعد لمواجهة طويلة الأمد مع روسيا، ستزداد خلالها سياساتها عدائية على جبهات متعددة.




