هل لا تزال هناك فرص للدبلوماسية لإنهاء التوتر؟ هذا هو محور اهتمام الصحافة الإيرانية، التي رأت في معظم تحليلاتها أن جهود الوسطاء الروس والباكستانيين والقطريين تأتي في وقت تجاوزت فيه أزمة مضيق هرمز حدود الخلاف السياسي، وأصبحت تهديدا مباشرا لأمن الملاحة والطاقة، التي ترتفع أسعارها يوما بعد يوم، في ظل تنفيذ "الحرس الثوري" تهديداته بزيادة وتيرة استهداف السفن.
وشهدت طهران يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول تتابعا لزيارات دبلوماسية؛ إذ استقبلت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي التقى الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. ثم استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي بحث مع كبار المسؤولين الإيرانيين جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.
وفي مساء 20 أكتوبر، أفادت وكالة "نور نيوز" الإيرانية بوصول وفد قطري إلى طهران، من دون إعلان رسمي عن تشكيلته أو تفاصيل محادثاته. وجاءت هذه التحركات وسط مساعٍ لخفض التصعيد وإحياء المفاوضات، من دون إعلان اختراق يبدد الخلافات بشأن شروط استئنافها.
هل تستطيع باكستان منع التصعيد؟ لا تملك إسلام آباد الأدوات اللازمة لدفع إيران والولايات المتحدة إلى التراجع، كما أنها غير قادرة على أن تفعل شيئا بمفردها لترميم حالة عدم الثقة العميقة بين الطرفين، وفقا لمقال لأبو الفضل خودايي بعنوان "مبادرات دول الجوار" في صحيفة "سازندكي"، المحسوبة على الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني. وأضاف خودايي أن المساعدة في خفض التصعيد وإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي هدف زيارتي لافروف ومنير. وتابع أن "باكستان وقطر قامتا بتسهيل التوصل إلى تفاهم إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، الذي كان ينص على فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري على إيران وبدء المفاوضات لمدة 60 يوما للوصول إلى اتفاق مستدام. ذلك التفاهم لم يستمر طويلا بسبب استئناف الهجمات الأميركية واستمرار الحصار البحري على إيران، التي أعلنت على أثر ذلك أنها لم تعد ملتزمة بأجزاء من التفاهم".


