في أول انتخابات برلمانية عامة منذ بدء الحرب على أوكرانيا، عزز حزب "روسيا الموحدة" المدعوم من الرئيس فلاديمير بوتين هيمنته على مجلس الدوما (البرلمان) الروسي. وحسب النتائج شبه النهائية حصد الحزب 355 مقعدا في الانتخابات الحالية مقابل 324 مقعدا في انتخابات 2021، وحافظ الحزب على أغلبية دستورية مريحة في المجلس (أكثر من 301 نائب من أصل 450 نائبا).
وتقاسمت أربعة أحزاب أخرى من "المعارضة النظامية" التي تدعم سياسات بوتين في الخطوط العامة باقي المقاعد. ولم تنجح المعارضة الليبرالية المعارضة للحرب في إيصال أي مرشح لها إلى مجلس الدوما بعد شطب قائمة حزب "يابلوكو" الشهر الماضي بقرار قضائي. وفي حين حافظ "الحزب الشيوعي" الروسي على المركز الثاني، فإن نسبة دعمه تراجعت بنحو 5 في المئة مقارنة بالانتخابات السابقة.
وحل "الحزب الليبرالي الديمقراطي" الروسي في المركز الثاني، وحسن حزب "الناس الجدد" الذي يخوض ثاني انتخابات عامة في تاريخه مواقعه، وحل ثالثا متقدما على حزب "روسيا العادلة" الذي ختم قائمة الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم في الساعات الأخيرة من فرز الأصوات، وبحصوله على 60 ألف صوت إضافي في فرز آخر 5 في المئة من الأصوات، قفزت نسبة المصوتين للحزب من 4.9 إلى 5.32 في المئة.
تأكيد متانة النظام
وتمنح النتائج الحالية الرئيس بوتين الاستمرار في سياساته الداخلية والخارجية، خاصة أن اللجنة المركزية للانتخابات أعلنت أن نسبة المشاركة كانت غير مسبوقة ووصلت إلى نحو 60 في المئة، مقارنة بنحو 50 في المئة في الانتخابات الأخيرة خريف 2021 قبل شهور من شن الحرب على أوكرانيا.

وبعيدا عن اتهامات المعارضة والاتحاد الأوروبي للسلطات الروسية حول تزوير نسب المشاركة والفوز، فإن الكرملين حقق جملة من الأهداف بإصراره على تنظيم الانتخابات في زمن الحرب تبدأ برسائل عن عدم تأثير الحرب على النظام السياسي وشعبيته ومتانته، ولا تنتهي بالتأكيد على مسار لا عودة عنه في دمج "المناطق الجديدة" التي احتلتها روسيا من أوكرانيا وضمتها خريف 2022.
وتوضح تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ومتصدر قائمة حزب "روسيا الموحدة" هدفا أساسيا من أهداف الانتخابات حين قال فور إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان فوز حزبه في نتائج استطلاعات الرأي بفارق كبير: "لا يساورني أدنى شك في أن النتائج ستؤكد التزام جميع أحزابنا وناخبينا بالمسار الذي رسمه الرئيس، سواء على الصعيد الداخلي أو في سياستنا الخارجية.
وكل الأحزاب (الممثلة في الدوما الحالية) والتي ستتمثل تتقاسم مع الرئيس سياساته الداخلية والخارجية". ومع استبعاد ممثلي المعارضة الليبرالية بقرار أمني على الأرجح، حقق الكرملين غايته بالتأكيد على استقرار النظام وفعاليته عبر استنفار حكام المقاطعات، ورؤساء البلديات، وموظفي الخدمة المدنية، والمديرين التنفيذيين ورؤساء الجامعات والمؤسسات التعليمية.
وساهم الاستنفار في تحقيق نسبة الإقبال المطلوبة، ومنع المفاجآت، وتقديم نتيجة مقنعة. وفي المقابل، تتهم المعارضة السلطات بأنها استخدمت إمكاناتها الإدارية لإجبار الموظفين على التصويت، إضافة إلى تزوير و"هندسة" النتائج بتنسيق لجنة الانتخابات المركزية وفروعها الإقليمية مع الكرملين.
دعم الحرب وتحمّل الكلفة
فور صدور نتائج الاستطلاعات، صرح ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ورئيس حزب "روسيا الموحدة"، بأن الحزب حقق فوزا "مقنعا"، وسيواصل دعم أهداف السياسة الخارجية لبوتين والجهود الرامية لتحقيق النصر على "أعداء" روسيا.
وقبل يومين من الانتخابات دعا بوتين الروس إلى التصويت بكثافة من أجل المشاركة في تحديد مستقبل البلاد، وشدد على أن "اختياركم وعزمكم سيُظهران مرة أخرى أن ملايين الناس يدعمون مقاتلينا وأننا نقف صفاً واحداً. لا أحد يستطيع أن يفرقنا أو يرهبنا أو يقوّض دولتنا أو نظامنا العام والسياسي". وتمثل تصريحات بوتين تغيرا جذريا عن نهج "روسيا الموحدة" في الحملة الانتخابية التي اتسمت بتبدلات وتناقضات.




