هل ستصبح روسيا "عادية" يوما ما؟

مصير الإمبراطوريات في نهاية المطاف هو الأفول... ومشروع بوتين لن يكون استثناء

أ.ب
أ.ب
صبي يرتاد سكوتر عبر الساحة الحمراء بعد الغروب وخلفه كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في الكرملين، موسكو، في 19 سبتمبر 2026

هل ستصبح روسيا "عادية" يوما ما؟

حين يُسأل روسي عادي "كيف تسير الأمور؟"، غالبا ما يجيب بكلمة واحدة: "نورمالنو". فالحياة تكون "نورمالنو"، أي عادية، حين لا تكون أحوالك رائعة، لكنها في الوقت نفسه ليست سيئة إلى حد كبير. ولعل أقرب معنى لها يقع في منزلة وسطى بين عبارتي "أحاول الصمود" و"أنا بخير."

أما "نورمالنوست"، أي حالة الحياة العادية، فهي بطبيعتها مفهوم نسبي، فما يراه متقاعد روسي يكافح لتأمين نفقات معيشته "نورمالنو" (أي عاديا) قد يختلف تماما عما يعنيه ذلك للرئيس فلاديمير بوتين والمقربين منه.

ومع ذلك، قد يتفق معظم الروس على أن الحياة تصبح "نورمالنو" حين تستطيع تدبير شؤونك المالية، ولا يكنّ لك أبناؤك قدرا كبيرا من الكراهية، ولا يفرط شريك حياتك في الشرب إلا بين حين وآخر، وتتركك السلطات وشأنك معظم الوقت.

غير أن نظام بوتين "الفاشي" وضع الـ"نورمالنوست" أمام اختبار بالغ القسوة، فقبل أن يطلق بوتين غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، كانت الحياة تمضي بصورة مقبولة لدى المواطن الروسي العادي، كما لدى النخب الروسية. أما اليوم، وبعد أربع سنوات ونصف السنة من حرب دامية يُقتل أو يُصاب فيها يوميا نحو 1100 جندي روسي، ويقترب معها الاقتصاد الروسي، الذي بات الطابع العسكري يهيمن عليه، من حافة الانهيار، فلم يعد في حياة الروس خارج الفقاعات المحمية في موسكو وسانت بطرسبرغ الكثير مما يمكن وصفه بـ"العادي"، وحتى سكان هاتين المدينتين بدأوا يلمسون بأنفسهم آثار حرب ظلت، لفترة طويلة، بعيدة عنهم إلى حد بدت معه أقرب إلى الخيال.

والعودة إلى "نورمالنوست" تقتضي، في حدها الأدنى، انتهاء الحرب. وهذا يعني، إلى حد بعيد، نهاية حكم بوتين أيضا. فقد يُطاح ببوتين حتى فيما الحرب مستمرة، لكن إنهاءها يبدو مستحيلا ما دام في السلطة ومتمسكا بها، ويرى فيها ضرورة لبقائه الشخصي والسياسي.

لكن الصلة بين "نورمالنوست" والحرب لا تقتصر على بوتين وإصراره على تدمير أوكرانيا، بل تمتد إلى أسباب أعمق، ولسوء حظ روسيا والدول المجاورة لها، ستظل الحياة العادية معرضة للانهيار، وسيبقى خطر العدوان الروسي قائما، ما دام عاملان بنيويان راسخان في روسيا لم يتغيرا.

العودة إلى الحياة "العادية" في روسيا تقتضي في حدها الأدنى انتهاء الحرب، وهذا يعني إلى حد بعيد نهاية حكم بوتين نفسه، فإنهاؤها يبدو مستحيلا ما دام في السلطة

يتمثل العامل الأول في الثقافة السياسية الروسية وفي الطريقة التي ينظر بها الروس إلى هويتهم الوطنية، ففي صميم هذه النظرة إلى الذات يكمن اعتقاد راسخ، عززته الثقافة على مدى طويل، بأن روسيا مهيأة على نحو استثنائي للعظمة، وأن لها ما يشبه الحق الطبيعي في الهيمنة على الآخرين. ومن هذا المنظور، تبدو الرسالة التاريخية العالمية لروسيا على النقيض تماما من فكرة "نورمالنو"، فهي لا تقوم على الاكتفاء بما تحقق والعيش بهدوء داخل حدودها، بل على تحقيق مصير تاريخي مفترض ونشر الحضارة الروسية.

وهو تصور ذو طابع رسالي ضارب الجذور في العقيدة الأرثوذكسية الروسية، وإن كان قد فقد اليوم قدرا كبيرا من مضمونه الديني.

وقد تبنى مسؤولون وشخصيات ثقافية في روسيا الإمبراطورية صيغا مختلفة من هذه الأفكار، وكان فيودور دوستويفسكي من أبرزهم، كما تبناها لاحقا مناهضون للشيوعية، من بينهم ألكسندر سولجينتسين. واليوم، يعيد بوتين إنتاج هذه الرؤية نفسها، إلى جانب البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الذي يقال إنه كان عميلا سابقا للاستخبارات السوفياتية "كيه جي بي"، وديمتري ميدفيديف، أداة بوتين الدعائية الشرسة المعروف بحماسه لفكرة إحراق العواصم الأوروبية بالأسلحة النووية، والفيلسوف ألكسندر دوغين، والإعلامي التلفزيوني المتطرف فلاديمير سولوفيوف، فضلا عن عشرات آخرين من أبواق الدعاية.

رويترز
امرأة في مركز اقتراع بمركز ثقافي مزين بفسيفساء تصور مؤسس الدولة السوفيتية فلاديمير لينين، أثناء الانتخابات البرلمانية الروسية، في بلدة بودولسك قرب موسكو، روسيا، في 19 سبتمبر 2026

وتجد هذه الأفكار صدى لدى معظم الروس أيضا، إن لم يكن بصورة معلنة، فعلى الأقل بوصفها جزءا من المناخ الثقافي الذي نشأوا فيه ويعيشون في ظله، أما استمرار حضور هذه التصورات بقوة في الخطاب الروسي على مدى عقود، بل قرون، فيشير إلى أنها ليست مجرد مواقف عابرة، بل تعبير عن بنية أعمق ومعيار سياسي وثقافي راسخ.

ومع رسوخ هذه التصورات في الثقافة السياسية، يصبح من الصعب على كثير من الروس، الساعين إلى "نورمالنوست" في حياتهم اليومية، أن يتحرروا من الأفكار التي تغذيها هذه الثقافة عن عظمة أمتهم. والمفارقة أن تمسكهم  بهذه الأفكار ينتهي إلى تقويض تطلعهم  نفسه إلى حياة "نورمالنو" عادية.

يحول عاملان بنيويان دون تحوّل روسيا إلى أمة عادية: ثقافة تعتقد أن لها حقا طبيعيا في الهيمنة والعظمة، ودولة إمبراطورية تمتد عبر 11 منطقة زمنية وتُسكِت شعوبها غير الروسية بالقمع

يحول عاملان بنيويان دون تحوّل روسيا إلى أمة عادية: ثقافة سياسية تعتقد أن لها حقا طبيعيا في الهيمنة والعظمة، وبنية دولة إمبراطورية تُسكِت شعوبها غير الروسية بالقمع، وتشير تجارب أمم أخرى إلى أنها لم تتخلَّ عن أوهام عظمتها إلا بعد هزائم مهينة، ما يوحي بأن روسيا لن تبلغ الحياة "العادية" إلا بعد هزيمة واضحة أمام أوكرانيا

لكن هل يمكن تغيير مثل هذه العقليات الثقافية؟ تشير تجارب أمم أخرى كانت أسيرة تصورات متضخمة عن عظمتها إلى أن التخلي عن هذه الأفكار والتحول نحو الاهتمام بالحياة اليومية لم يحدث إلا بعد هزائم عسكرية مهينة، فقد خسرت بريطانيا وفرنسا إمبراطوريتيهما، فيما دفعت أهوال الحرب العالمية الثانية الألمان واليابانيين، بعد عقود من النزعة العدوانية، إلى تبني قدر أكبر من السلمية، ثم إلى توجيه اهتمامهما بعد الحرب نحو الازدهار الداخلي. وربما تكون الولايات المتحدة اليوم مقبلة بدورها على مواجهة عواقب أوهامها عن العظمة.

وتوحي هذه الأمثلة بأن روسيا لن تتمكن في نهاية المطاف من تبني "نورمالنوست" إلا بعد هزيمة واضحة على يد أوكرانيا. فوقف إطلاق النار وحده لن يكون كافيا، كما أن رحيل بوتين لن يحقق ذلك بمفرده، بل لا بد أن تكون الهزيمة فادحة بما يكفي لدفع حتى أشد المؤمنين بفكرة العظمة الروسية إلى مراجعة مسلماتهم.

سبوتنيك/أ.ب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونائب وزير الدفاع يونس-بيك يفكوروف ووزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، يتفقدون أسلحة ومعدات خلال مناورات عسكرية في ميدان مولينو للتدريب بمنطقة نيجني نوفغورود في روسيا، 16 سبتمبر 2025

وفي الظروف الراهنة، يصعب تصور أن شيئا، بخلاف الهزيمة المدوية، يمكن أن يتيح للروس أخيرا القيام بما فعله الألمان بعد عام 1945، أي تحمل المسؤولية عن جرائم زعيمهم والتحول إلى مواطنين عاديين في العالم.

أما العامل الثاني الذي يحول دون تحوّل روسيا إلى أمة عادية، فيكمن في بنية الدولة الروسية نفسها، فالمسألة لا تتعلق بطبيعة النظام الذي يحكمها، سواء كان إمبراطوريا أو سوفياتيا أو فاشيا أو غير ذلك، بقدر ما تتعلق بحجم هذا الكيان السياسي وتركيبته المعقدة. فروسيا تمتد عبر 11 منطقة زمنية، وتضم شعوبا متعددة تتباين في ثقافاتها وأديانها وتواريخها وهوياتها، ودولة بهذه التركيبة تصبح، بحكم بنيتها، إمبراطورية تهيمن فيها المراكز الحضرية على أطراف نائية، لا يجد سكانها أمامهم سوى الخضوع بلا صوت، أو التعاون مع السلطة بحكم الواقع، أو معارضتها والتعرض للقمع.

اتسمت روسيا القيصرية بطابع إمبراطوري صريح، في حين مثّل الاتحاد السوفياتي، بأنظمته السياسية والاقتصادية شديدة المركزية، ذروة هذا النموذج الإمبراطوري. أما روسيا في عهد بوتين، فلا تزال هي الأخرى إمبراطورية بكل وضوح، سواء في بنيتها الداخلية أو في طموحاتها الواسعة داخل محيطها الإقليمي وخارجه.

وقد انتهجت هذه الإمبراطوريات الثلاث سياسات قمعية تجاه رعاياها من غير الروس، تراوحت بين القمع الثقافي والسجن والتهجير، ووصلت إلى حد حروب الإبادة الجماعية.

وباستثناء حالات محدودة، يبدو أن غالبية الروس من أبناء العرق الروسي متصالحة إلى حد بعيد مع الطابع الإمبراطوري للدولة، فكم من الروس احتجوا على حروب بوتين في الشيشان أو على غزوه جورجيا؟ وكم منهم استطاع كبح ابتهاجه عندما أصبحت القرم "لنا" عام 2014؟ وكم من الروس يؤمنون فعلا بأن أوكرانيا دولة مستقلة من حقها أن تختار مسارها بنفسها؟ وكم منهم يرفضون المشاركة في حرب إبادة جماعية تودي بحياتهم بمعدل استثنائي؟ (فمن المؤكد أن الاعتقال بتهمة التهرب من التجنيد ليس أسوأ من الموت الذي قد يلقاه المرء بعد نحو ثلاثين دقيقة فقط من إرساله إلى ساحة المعركة).

وحتى أليكسي نافالني، المعارض الذي كان يفترض أنه ليبرالي، أيد غزو روسيا لجورجيا عام 2008 وأوكرانيا عام 2014، وتبنى علنا مواقف قومية وأدلى بتصريحات عنصرية تجاه غير الروس، قبل أن يعيد النظر فيها عام 2022 فقط، ويحب الأوكرانيون الاستشهاد بمقولة مفادها: اخدش ليبراليّا روسياً، تجد إمبرياليّا روسياً. وهي مقولة لا تنطبق بالطبع على الجميع، لكنها تشير إلى نزعة شائعة على نحو مؤسف في المجتمع الروسي.

تشير تجارب أمم أخرى إلى أنها لم تتخلَّ عن أوهام عظمتها إلا بعد هزائم، ما يوحي بأن روسيا ربما لن تبلغ الحياة "العادية" إلا بعد هزيمة أمام أوكرانيا، على غرار ما فعلته ألمانيا بعد عام 1945 حين تحملت مسؤولية جرائم زعيمها وتحولت لأمة عادية

مصير الإمبراطوريات في نهاية المطاف هو الأفول، ومشروع بوتين لن يكون استثناء، وتتعدد الأسباب التي تقود إلى هذا المصير، لكن أبرزها يكمن في التوتر القائم بين الأمة الإمبراطورية الساعية إلى العظمة والشعوب الخاضعة لها، التي تبدأ، ما إن يتبلور وعيها بهويتها، في تحدي ادعاءات تلك الأمة. وقد رأى الثوري السوفياتي فلاديمير لينين أن الشوفينية الروسية هي التي أفرزت القومية والنزعات الانفصالية لدى الشعوب غير الروسية.

لكن كيف للروس المتمسكين بفكرة عظمة أمتهم أن يتقبلوا مطالب هذه الشعوب غير الروسية بمزيد من الحكم الذاتي والحفاظ على هويتها الثقافية، في حين تهدد هذه المطالب وحدة الدولة الإمبراطورية وقوتها واتساعها، بل والثقافة السياسية التي تقوم عليها؟ وكما فعل القياصرة والشيوعيون، وكما يفعل بوتين اليوم، فإن الحفاظ على هذه العظمة يقتضي إسكات الشعوب غير الروسية، ولا يغير من طبيعة هذه البنية أن بعض من حكموا الإمبراطورية، مثل جوزيف ستالين، لم يكونوا روساً في الأصل.

والمفارقة أن الروس وجدوا أنفسهم عالقين في حلقة مفرغة صنعوها بأنفسهم، فالتخلي عن ثقافة سياسية تقوم على العظمة  والإمبريالية  قد يفتح الطريق أمام "النورمالنوست"، لكنه في الوقت نفسه سيقوض أحد أبرز مصادر الشعور بالقوة والاعتزاز الوطني.

أ.ب
يظهر لهب ودخان يتصاعدان من مصفاة النفط في موسكو جنوب شرقي المدينة إثر هجوم واسع بطائرات مسيرة أوكرانية، 20 سبتمبر 2026

أما تفكيك الدولة الإمبراطورية، أو تقليص حجمها على الأقل، فقد يهيئ بدوره مساحة أوسع لـ"النورمالنوست"، لكنه يتطلب إما انتصارا أوكرانياً كاسحا يهز تماسك الدولة بصورتها الحالية، أو "بيريسترويكا" شبيهة بتلك التي أطلقها غورباتشوف، تؤدي إلى إضعاف الروابط التي تجمع أجزاء الإمبراطورية بعضها ببعض.

ولا تقتصر أهمية "النورمالنوست" على روسيا وحدها، بل تمتد إلى جيرانها أيضا، فثقافة العظمة والطابع الإمبراطوري للدولة لا يقود أي منهما وحده بالضرورة إلى الحرب، لكن اجتماعهما يجعل التحريض عليها وتبرير العدوان أكثر سهولة أمام النخب الروسية والرأي العام، ويرفع بالتالي من احتمال اندلاعها. لنتخيل سيناريو مغايرا: لو كانت روسيا دولة عادية، متحررة من ثقافتها الإمبراطورية ومن سلطتها المركزية المطلقة، فهل كانت ستقدم على شن حرب إبادة ضد أوكرانيا؟ ربما، لكن احتمال حدوث ذلك كان سيكون أقل بكثير.

أما الحقيقة المؤلمة التي يصعب تجاهلها، فهي أن روسيا ستظل تشكل تهديدا وجوديا لعدد من جيرانها، وفي مقدمتهم أوكرانيا، ما دام افتتانها بالعظمة مستمرا، وما دامت "نورمالنوست" مجرد أمنية ينشدها الناس في حياتهم اليومية، لا غاية سياسية تسعى الدولة إلى بلوغها.

ولو كان كاتو الأكبر بيننا اليوم، لربما استعاد عبارته الشهيرة "يجب تدمير قرطاج"، وصاغها من جديد قائلا إن "روسيا يجب أن تدمر". لكن من الذي قد يقف إلى جانب هذا الطرح، غير الأوكرانيين وشعوب البلطيق والبولنديين؟ فإدارة ترمب تبدو ماضية في إعادة روسيا إلى مصاف القوى العظمى، فيما لم يبدأ الأوروبيون إلا أخيرا في إدراك أنهم يواجهون بالفعل "حربا هجينة" تشنها روسيا، أو، بعبارة أكثر صراحة، حربا كاملة لا تحتاج إلى وصف يخفف من معناها. أما في أجزاء واسعة من العالم، فلا يزال كثيرون يرون أن الولايات المتحدة تمثل اليوم تهديدا أكبر من روسيا بوتين.

ذلك هو الجانب السيئ. أما الجانب الإيجابي، فهو أن عزيمة أوكرانيا على تحقيق النصر لم تتراجع، مهما ارتفع عدد المدنيين الذين قد يقتلهم بوتين، كما لم تتراجع قدرتها على إيقاع خسائر في صفوف الجنود الروس بوتيرة تفوق قدرة موسكو على تعويضهم بمجندين جدد. والمفارقة أن بوتين نفسه، من خلال هذه الحرب، يمضي بروسيا في الاتجاه الذي كان كاتو سيدعو إليه، إذ يواصل حربا تستنزف الاقتصاد، وتستنزف معها أعدادا هائلة من الجنود الروس، وتفاقم الإحباط والغضب في الداخل، وتكشف للعالم حجم ما فقدته روسيا من مكانتها كقوة عظمى، وبعبارة أخرى، فإن بوتين يدمر روسيا بيديه.

رويترز
قاذفات صواريخ "إسكندر-إم" الروسية تسير عبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة "يوم النصر"، الذي يصادف الذكرى التاسعة والسبعين للانتصار على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، موسكو، روسيا، في 9 مايو 2024

لقد وعد بوتين بأن يعيد لروسيا عظمتها، لكنه قادها إلى النقيض تماما، فجعلها أكثر ضعفا، إلى حد بات معه احتمال تفككها نتيجة سياساته المدمرة للذات يتزايد يوما بعد يوم. ولعل في ذلك ما يبعث على الأمل لدى الروس، إذ إن تخليهم عن الاعتقاد بأن لبلادهم ودولتهم مصيرا استثنائيا يقوم على العظمة الإمبراطورية قد يتيح لهم أخيرا أن يعيشوا "النورمالنوست" التي يصبون إليها.

font change

مقالات ذات صلة