«روسيا تخسر الحرب» إعلامياً... وتفرض نجاحها «عسكرياً»

هل كان ممكناً عدم «تورط» بوتين في معركته ضد أوكرانيا؟

أغلب دول العالم ترى أن الغزو الروسي لأوكرانيا عدوان (رويترز)

«روسيا تخسر الحرب» إعلامياً... وتفرض نجاحها «عسكرياً»

موسكو: لم يشهد التاريخ المعاصر مثل هذا التصعيد الذي لم تتكبد روسيا مثل تبعاته من جانب خصومها الغربيين، حتى في أوج سنوات الحرب الباردة التي طالت لما يزيد على الأربعين عاما. وذلك في توقيت بلغ فيه «التضليل الإعلامي» من جانب أساطين العالم في الكلمة والصوت والصورة، المنتهي. وها نحن اليوم نقف أمام العديد من مشاهد هذا التضليل، في الوقت الذي تحول العالم فيه بين عشية وضحاها، من الإعراب عن الدهشة المقرونة بالإعجاب المكتوم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقدراته على مناطحة أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، إلى شيطنته واعتباره معتديا أثيما، لا يقيم وزنا لمقدرات العالم المتحضر، ولا لأسانيد الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وما شابهها من منجزات العصر.


وعلى الرغم من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان هو الذي بادر بالتحذير من مغبة توسع الناتو شرقا، وخطورة تماديه في مخططاته لابتلاع ما بقي من بلدان الفضاء السوفياتي السابق، وبينها أوكرانيا وجورجيا، فإن الماكينة الإعلامية الغربية نجحت بما تمتلك من سطوة وانتشار في قلب المائدة الإعلامية رأسا على عقب، وشيطنة بوتين، إلى الحد الذي صار العالم معه قاب قوسين أو أدني من تصديق ما يقال حول أنه في سبيله إلى ابتلاع أوكرانيا، تمهيدا لاحتلال ما وراء حدودها الغربية، بما في ذلك مولدوفا وبولندا وما جاورهما.

صور وزعتها السلطات الأوكرانية تظهر الرئيس الأوكراني في زيارة للجنود على الجبهة في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)


وها هو العالم يقترب من استعادة صورة الزعيم النازي أدولف هتلر وما ارتكبه من جرائم قبيل وإبان سنوات الحرب العالمية الثانية، في شخص الزعيم الروسي على نحو مغاير لحقائق ما يجري على أرض الواقع في أوكرانيا. فلم يتوقف أحد من كبار الإعلاميين، أو حتى صغارهم، عند استعادة تاريخ الفاشية في أوكرانيا، وما رافقها مما جرى ويجري على صعيد «إضفاء صور البطولات على رموز النازية»، وما احتدم من جدل حول ما وصفه البعض في غرب أوكرانيا بـ«بطولات» رومان شوخيفيتش قائد جيش المتمردين الأوكرانيين، وستيبان بانديرا زعيم القوميين الأوكرانيين، وهما اللذان يعتبران في شرق أوكرانيا من أهم رموز الفاشية والنازية. وتلك قضية متعددة الدلالات عميقة المغزى والأبعاد كانت سببا في احتدام النزاعات والخلافات التي طالما نشبت بين شرق الأوكرانيين، وغربهم على مدى سنوات طوال منذ بداية سنوات «الثورة البرتقالية»، لتعود وتتصدر أسباب الخلافات مع روسيا، على وقع تبديد تاريخ ما تحقق من انتصارات وبطولات إبان سنوات الحرب العالمية الثانية، التي كانت نقطة انطلاق الاتحاد السوفياتي إلى ساحات السياسة العالمية الكبرى.

تدريب النازيين الجدد غرب أوكرانيا
وفي سياق الأدلة المادية التي نسوقها حول تورط الولايات المتحدة في دعم وتدريب «النازيين الجدد» في أوكرانيا نشير إلى فيديو نشره موقع «يوتيوب» حول ما أماط اللثام عن بعض جوانبه سكوت ريتر الضابط السابق في مشاة البحرية الأميركية في سياق تورطه في تدريب النازيين الجدد في أوكرانيا. قال سكوت ريتر: «لقد دربنا النازيين.. وكانت كتيبة النازيين الجدد (آزوف) من أولى القوات التي دربها الجنود الأميركيون والبريطانيون». وننقل عن موقع «روسيا اليوم» الناطق بالعربية، تأكيدات ضابط المخابرات السابق في مشاة البحرية الأميركية خلال مقابلة مع الصحافي جورج غالاوي حول أن ممثلي الجيش الأميركي ومعهم مدربون من الجيشين البريطاني والكندي قاموا بتدريب النازيين الجدد في أوكرانيا، الذين استولوا لاحقا على السلطة في البلاد، حسب مصادر روسية وأجنبية أخرى. وأشار ريتر إلى أن «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حشدا هذه المجموعات الخبيثة في غرب أوكرانيا». وأضاف أن «وحدات أجنبية زارت أوكرانيا لتشكيل جماعات قومية في غرب البلاد، بعد ذلك أطاح هؤلاء بالرئيس الشرعي (فيكتور يانوكوفيتش) وبدأوا في اتباع سياسات العنف والترويع». ولم يغفل الضابط الأميركي السابق الإشارة إلى أن تأثير هذه المجموعات بلغ من القوة والخطورة حد تهديد الرئيس الأوكراني السابق بترو بوروشينكو، الذي كان مستعدا للاعتراف بالوضع الخاص للدونباس في عام 2015. وكان بوروشينكو وقع اتفاقيات مينسك في فبراير (ِشباط) 2015 تحت رعاية زعماء روسيا وألمانيا وفرنسا. وذكر الضابط الأميركي أن مصيرا مماثلا كان سيلحق بالرئيس الأوكراني الحالي فلاديمير زيلينسكي، مشيرا إلى أن «زيلينسكي نصب نفسه رئيسا من شأنه أن يجلب السلام».. وقال إنه تحدث مع كتيبة آزوف، وطالبهم بإلقاء أسلحتهم، ما دفعهم إلى القيام بطرده ببساطة من هناك، قائلين «اخرس.. سنصفعك». ومضى النازيون الجدد إلى ما هو أبعد بتهديد زيلينسكي بقولهم: «سنشنقك إذا قمت بتنفيذ اتفاقيات مينسك» للتسوية التي تطالب بها روسيا في أوكرانيا. أما عن مصير ووجود هذه القوات، فقد قال الضابط الأميركي السابق إنه «لم يتم حلها من خلال الاعتقالات أو التصفية لأفرادها، بل أصبحت جزءا من القوات الأوكرانية وصارت في كل مكان» في أوكرانيا.

تحدث الرئيسان الأميركي والروسي أكثر من مرة عبر الهاتف أو تقنية الاتصال المرئي (رويترز)


وكان بوتين أوجز كل هذه القضايا في خطابه الذي استهل به عمليته العسكرية في أوكرانيا، بما طرحه حول مسألة «تصفية رموز النازية»، في صدارة أسباب عمليته العسكرية، مشيرا إليها بوصفها من أهم أسباب هذه الحرب التي يتصاعد أوارها للأسبوع الثالث على التوالي.


وإذا كان ثمة من يقول اليوم إن بوتين في سبيله بعد اخضاع أوكرانيا، إلى التمادي في غزو المزيد مما جاورها من بلدان، فإن هناك تصريحات صادرة عن الكرملين تقول إن القوات المسلحة الروسية «ليس في خطتها احتلال أو تقسيم أوكرانيا». وفي هذا الصدد يضرب كثيرون من المراقبين الروس مثلا لذلك بقولهم إن روسيا لم تتمدد غربا، بل وعلى النقيض من ذلك.. الغرب هو الذي يتمدد شرقا، دون اعتبار لأمن روسيا أو لمصالحها القومية، وهو ما حذر بوتين منه مرارا منذ إعلانه رفض عالم القطب الواحد وانفراد دولة بعينها بالقرار الدولي، في خطابه الشهير الذي ألقاه في مؤتمر الأمن الأوروبي بميونيخ في 2007. وكان بوتين عاد واعترض في مجلس روسيا- الناتو، على هامش قمة زعماء بلدان الناتو في بوخارست في 2008، على فكرة ضم أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو، وهو ما كان سببا في الإعلان عن تأجيل هذا القرار.   


وذلك ما عجز الإعلام الروسي عن إيصال فكرته ومحتواه وأبعاده إلى العالم الخارجي على مدى عقود طويلة، في الوقت الذي يكاد يحقق فيه الإعلام الغربي ما يقرب من الإعجاز على صعيد «شيطنة» بوتين وتصويره على غرار ما كان عليه الزعيم النازي هتلر. وبهذه المناسبة فقد اعترف الجنرال فلاديمير تشيركين القائد السابق للقوات البرية الروسية في حديثه إلى صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» واسعة الانتشار بتاريخ 15 مارس (آذار) الجاري بفشل السياسة الإعلامية الروسية، وقال إن تقديره لها أقل من مستوى المتوسط، أو حسب التقديرات المعمول بها في روسيا (-3 من خمسة)! وذلك ما لا بد أن يستوجب من الكرملين إعادة النظر في الاعتماد على شخصيات بعينها لم تثبت جدارتها في مواجهة الحملة الإعلامية الغربية الضارية التي تقود المعركة ضد روسيا في واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، الوجودية، إن جاز هذا القول.     


وتقول مفردات التاريخ المعاصر إن بوتين لم يذهب إلى أي من البلدان الغربية، غازيا أو محتلا. وكانت كل معاركه في الداخل الروسي دفاعا عن وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدولة الروسية، مثلما حدث في الشيشان وشمال القوقاز اعتبارا من نهاية 1999، وهي الحرب التي استطاع من خلالها اجتثاث جذور الحركات الانفصالية، والقضاء على الإرهاب. حتى الحرب الجورجية الروسية التي اندلعت في عام 2008 وأسفرت عن هزيمة ساحقة بجورجيا أرغمتها على الرضوخ لمقررات الوساطة الأوروبية، لم يكن بوتين البادئ بها، وهو ما أثبتته المصادر الغربية ومنها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي قام بالدور المحوري في الوساطة بين البلدين. ويذكر التاريخ المعاصر أيضا أنه ورغم الإعلان عن حل حلف وارسو في عام 1990، فقد مضى الناتو إلى المزيد من التوسع بإعلانه عن خطته لضم ثلاث من بلدان شرق أوروبا وهي المجر وبولندا وتشيكيا في 1999، وهو ما أعقبه في عام 2004 بضم ثلاثة من بلدان من الاتحاد السوفياتي السابق (آستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، ومعها بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا. وذلك ما لم يبد بوتين عليه في حينه اعتراضا يذكر، شأن سابقيه ميخائيل غورباتشوف، وبوريس يلتسين في موسكو ممن لم يسمع العالم اعتراضهما أو صوتهما حين جرى ضم ألمانيا الشرقية إلى الأراضي الألمانية بعد الإعلان عن اتحاد الألمانيتين في عام 1990، وما أعقب ذلك من الخطوات سالفة الذكر.


وذلك كله يمكن أن يكون إجابة على الكثير من التساؤلات التي تتطاير هنا وهناك، بحثا عن إجابة قد تبدد بعضا من القلق الذي يساور الملايين بشأن مدى احتمالات مضي الرئيس الروسي على طريق التصعيد، وغزو المزيد من البلدان المجاورة. أما عن أسباب ومبررات هذا القلق، فثمة من يعيد إلى الأذهان ما فعله الاتحاد السوفياتي السابق الذي لم ينضم إلى البلدان المتحاربة في بداية سنوات الحرب العالمية الثانية، إلا بعد تعرضه للغزو الهتلري في السنة الثانية من الحرب في يونيو (حزيران) 1941. وذلك هو الأمر الذي هناك من يتذكره اليوم في معرض الإعراب عن احتمال تكراره، معيدين إلى الأذهان ما سبق وفعله أبناء «دولة السوفيتات» أي «المجالس المحلية»- أو الاتحاد السوفياتي السابق، حين رفض التوقف عند تحرير كامل أراضيه في الحرب العالمية الثانية، ومضى قُدما يتعقب الغزاة حتى عقر دارهم في برلين ليغرس رايته الحمراء فوق قبة الرايخستاج في قلب العاصمة الألمانية برلين، قبل أن يصلها الحلفاء ببضعة أيام في مطلع مايو (آيار) 1945.

اتهامات متبادلة وقلق من استخدام النووي
أما عما يقال حول احتمالات استخدام القوات الروسية للأسلحة النووية، فذلك تساؤل أجاب عليه بوتين صراحة، وكان في صدارة الأسباب التي عجّلت بقراره حول بدء «العملية العسكرية في أوكرانيا»، وهي التسمية الرسمية الروسية للحرب في أوكرانيا. ويذكر المراقبون ما قاله الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلينسكي في مؤتمر الأمن الأوروبي في ميونيخ في فبراير (شباط) الماضي حول أنه يفكر في الخروج من معاهدة بودابست الموقعة في 1994 حول تخلي بلاده عن وضعيتها النووية، في الوقت الذي ثبت فيه لاحقا وجود خطط إنتاج العبوات النووية استنادا إلى ما لديه من وقود نووي مستنفذ وكوادر نووية جرى تدريبها منذ سنوات الاتحاد السوفياتي السابق تستطيع صناعة ما وصفتها روسيا باسم «القنبلة النووية القذرة». ولعل ذلك تحديدا كان في صدارة الأسباب التي وقفت وراء استيلاء روسيا على محطة تشيرنوبيل الذرية، وعدد آخر من المحطات النووية الأوكرانية.


وردا على التساؤلات المباشرة عن مدى احتمالات استخدامه للأسلحة النووية، فقد قال صراحة: «لا حاجة لنا، بعالم ليس فيه مكان لروسيا». وكان قد لمح إلى ذلك في آخر لقاء له عقده في الكرملين مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فبراير (شباط) الماضي.
وعلى صعيد ما يركز عليه الإعلام الغربي من جرائم الحرب وتجاوزاتها، كشفت مصادر الكرملين عما أطلع الرئيس بوتين عليه رئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت بشأن «آخر مستجدات الأوضاع في أوكرانيا، والممارسات الوحشية للجيش الأوكراني باستهداف المدنيين في دونيتسك بتعمده ضرب حي وسط دونيتسك باستخدام القنابل العنقودية»، حسب البيان الصادر عن الجهاز الصحافي للكرملين. وبهذه المناسبة يحتدم الجدل في الأوساط المحلية بشأن تعمد إغفال الإعلام الغربي، لتجاوزات الجانب الأوكراني، وتصيد أخطاء الجانب الروسي التي يجري نشرها، إلى جانب تلفيق الكثير منها على نطاق واسع يشمل العديد من مناطق العالم بما فيها العربية. وما دام الشيء بالشيء يُذْكَر نشير إلى ما نشرته وسائل الإعلام الأجنبية حول تقدم روسيا إلى الصين بشأن إمدادها بأسلحة حديثة، وهو ما سارعت المصادر الصينية إلى نفيه «جملة وتفصيلا»، حسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية، وهو ما نقلته عنه وكالة «رويتر». وذلك فضلا عما أعلنه ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين في سياق نفيه ودحضه لما يتردد حول طلب موسكو أسلحة من الصين.

بدء الجولة الرابعة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا


 وفي هذا الصدد توقف فاسيلي نيبينزيا المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الأخير بقوله: «الآن هناك حرب إعلامية واسعة النطاق تم شنها ضد روسيا، حيث يقدمون المواقع المدمرة من قبل القوات الأوكرانية، والتشكيلات القومية في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، كأنها آثار لعمليتنا العسكرية في أوكرانيا، ويروجون المعلومات الكاذبة عن القصف العشوائي للمدن الأوكرانية». ونقل موقع قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية ما قاله نيبينزيا حول «فرض رقابة شاملة على المجال الإعلامي بدون أي محاولات للتبرير»، فضلا عن تصريحاته حول أن روسيا «تعتبر الترويج للأكاذيب من على منبر مجلس الأمن استفزازا متعمدا من قبل الزملاء الغربيين». ومضي ليقول إن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تتحمل كامل المسؤولية عن الأزمة في أوكرانيا، مشيرا إلى أنها «لم تجبر الجانب الأوكراني على تنفيذ اتفاقيات مينسك بالكامل».

استمرار جهود التوصل إلى سلام
ورغم كل الخلافات القائمة، وما يواكبها من معارك ضارية، وخسائر بشرية ومادية، فإن هناك ما يشير إلى استعداد متبادل من قِبَل الجانبين المتحاربين لمواصلة التفاوض والمباحثات، سعيا وراء الحلول المنشودة للخروج من المأزق الراهن. وفيما تشير موسكو إلى ما تطرحه من شروط يتمثل معظمها في تراجع أوكرانيا عن طلب الانضمام إلى الناتو وإعلان حيادها، والاعتراف بانضمام القرم إلى روسيا وغيرهما من المطالب التي سبق وأوجزها الرئيس الروسي بوتين في أكثر من مناسبة، أعلن أليكسي أريستوفيتش مستشار رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي ترجيحه «التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو حتى مطلع مايو على أبعد تقدير». وننقل ما قاله في حديثه على قناة «يوتيوب» للصحافي مارك فيغين: «أعتقد أنه في موعد أقصاه مايو المقبل، بالتحديد أوائل مايو، يجب أن نتوصل على الأرجح إلى اتفاق سلام، وربما أسرع بكثير». وأضاف قوله: «أنا أعني الموعد النهائي.. اتفاق سلام مع انسحاب القوات وإنهاء كل شيء». وذلك ما أكده الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بقوله «إن وفد بلاده المفاوض يبذل كافة الجهود في الوقت الراهن لترتيب لقاء يجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وأضاف في تصريح عبر «تلغرام»: «بالنسبة للمفاوضات مع الجانب الروسي.. ممثلو وفدنا يتحدثون يوميا عبر تقنية الفيديو كونفرانس» مع الجانب الروسي، وأن وفدنا لديه مهمة واضحة.. بذل كل الجهود في سبيل عقد اجتماع على المستوى الرئاسي، وهو لقاء أنا متأكد من أن الجميع بانتظاره».


وكان فيكتور يانوكوفيتش الرئيس الأوكراني الأسبق كشف في تصريحات نشرتها وكالة «ريا نوفوستي» عن أنه عرض على رئيس الدولة الحالي فلاديمير زيلينسكي خطة لحل الأزمة في البلاد. وقال إن فريقه اقترح خطة «مفصلة خطوة بخطوة» لهدنة في المنطقة. والنتيجة هي توقيع اتفاق سلام بين أوكرانيا ودونباس، وإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار دونباس. وللمزيد من الإيضاح قال يانوكوفيتش بضرورة إعادة دمج دونباس (سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا) في أوكرانيا، مضيفًا أن مثل هذا المشروع سيشمل توقيع ضمانات أمنية أميركية وروسية. وأوضح أن المشروع تم تسليمه إلى زيلينسكي للاطلاع والدراسة، ولكن في النهاية لم يلق قبولا من جانبه. اتفقنا على أنه بعد الدراسة سنحصل على إجابة. جاء الجواب قريبًا جدًا: «لسنا مهتمين». كان رفاقي ساخطين: إذا لم يكونوا مهتمين بالعالم، فدعهم يجيبون على ما هي مصلحتهم.


لكن المفاجأة قد تكون فيما نقلته وكالة «تاس»، عن أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركية بتاريخ 16 مارس الجاري وما قاله في حديثه إلى شبكة «سي إن إن» يوم الثلاثاء الماضي (15 مارس الجاري)، حول أنه «لا ينبغي اعتبار فشل أوكرانيا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بمثابة تنازل لروسيا»، و«أن ذلك لن يكون أكثر من مجرد انعكاس للوضع الحقيقي للأمور». وأضاف بلينكن قوله: «إنه حتى قبل العدوان الروسي، لم تكن أوكرانيا ستنضم إلى الناتو في اليوم التالي».


وتلك كلها تصريحات تطرح العديد من التساؤلات التي تبدو في غير حاجة إلى إجابات، ومنها ما يقول ضمنا إن الولايات المتحدة والدوائر الغربية أقدمت على التضحية بأوكرانيا «وقودا» لها في معاركها الشخصية مع الرئيس بوتين، ومحاولاتها الرامية إلى الإطاحة به، تمهيدا لتنفيذ مخططها وأحلامها المؤجلة حول تقسيم روسيا والزج بها إلى مصير مشابه لما واجهه الاتحاد السوفياتي من متاعب وهموم أودت به في نهاية المطاف، إلى طريق التفكك والانهيار في ديسمبر (كانون الأول) 1991. وذلك ما يمكن العودة إليه في تقرير تالٍ من موسكو.

   
 

 

 

 

 

 

 

font change