من هو البرهان الذي يريد حل "قوات الدعم السريع"؟

مقربون منه يصفونه بانه "عسكري منضبط وبعيد عن الميول السياسية"

AFP
AFP

من هو البرهان الذي يريد حل "قوات الدعم السريع"؟

بزغ نجم الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عندما ألقى بيانا عبر التلفزيون الرسمي، مرتديا بزته العسكرية، أعلن فيه حالة الطوارئ بعد حل السلطات الانتقالية وتوقيف مسؤوليين مدنيين، وبينهم رئيس الوزراء آنذاك عبدالله حمدوك، وإقالة عدد كبير من أعضاء الحكومة والأعضاء المدنيين في مجلس السيادة المسؤول عن قيادة المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بنظام عمر البشير.

قال البرهان وقتها إنه يريد "تصحيح الثورة" التي أطاحت بالبشير، وهو ما رحب به البعض، وعارضه آخرون واصفين ما حدث بـ "انقلاب عسكري" جديد في السودان، الذي شهد العديد من الانقلابات منذ استقلاله عام 1956.

وعُين البرهان وزيرا للدفاع ورئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا للفريق عوض بن عوف الذي استقال من منصبه بعد أن ألقى بيانا أعلن فيه عزل البشير في أبريل/نيسان 2019.

بزغ نجم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عندما ألقى بيانا عبر التلفزيون الرسمي، مرتديا بزته العسكرية، أعلن فيه حالة الطوارئ بعد حل السلطات الانتقالية.

"العسكري المنضبط"

وترجع جذور عبد الفتاح البرهان إلى ولاية نهر النيل الواقعة إلى الشمال من العاصمة الخرطوم، وولد في عام 1960 في قرية قندتو في أسرة دينية تتبع الطريقة الختمية، وهي إحدى الطرق الصوفية الكبرى في السودان.

وتخرج البرهان في الدفعة 31 من الكلية الحربية، وعمل ضابطا في قوات المشاة، وغيرها من وحدات الجيش. وشارك في حرب دارفور، وكذلك المعارك التي سبقت انفصال جنوب السودان عن شماله.

ويصف مقربون من البرهان قائد الجيش السوداني بأنه شخص "منضبط"، إذ تدرج في المناصب القيادية داخل المؤسسة العسكرية.

وفي 2018، عُين البرهان رئيساً لأركان القوات في الجيش. وبرز اسمه في فبراير/شباط 2019، مع إعلان عمر حسن البشير، قبل شهرين من الإطاحة به إثر احتجاجات شعبية عارمة، لتعديلات في قيادات الجيش، وشملت قرارات البشير ترقية البرهان من رتبة فريق ركن إلى فريق أول ركن، وتوليه منصب المفتش العام للقوات المسلحة بعد أن كان قائدا للقوات البرية.

حرص البرهان على البعد عن الانتماء لأي تيار سياسي أو الإدلاء بتصريحات يُستشف منها ميله السياسي.

AFP
الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بعد اختتام تدريبات عسكرية في ولاية نهر النيل، ديسمبر/كانون الأول 2021.  

بعيدا عن الانتماءات السياسية

حرص البرهان على البعد عن الانتماء لأي تيار سياسي أو الإدلاء بتصريحات يُستشف منها ميله السياسي، وهو ربما ما دفع البعض إلى التفاؤل في أن يعمل على نقل السلطة إلى التيار المدني بعد الإطاحة بالبشير الذي حكم البلاد لأكثر من 30 عاما.

وبموجب اتفاق أُبرم في أغسطس/ آب 2019، وافق الجيش بقيادة البرهان على تقاسم السلطة مع مدنيين ريثما يتم إجراء انتخابات، لكن ذلك الترتيب تعطل فجأة نتيجة لأحداث أكتوبر 2021، عندما أقال البرهان رئيس الوزراء ومسؤوليين مدنيين، وهو ما وصفه قادة التيار المدني بالانقلاب العسكري، مما تسبب في سلسلة من الاحتجاجات الحاشدة المطالبة بالديمقراطية في أنحاء السودان، وهو ما تسبب أيضا في أزمة سياسية منذ ذلك الحين، كانت على وشك أن تشهد انفراجة كبيرة لولا الخلاف المستجد بين الجيش و"قوات الدعم السريع".

اقرأ أيضا: جذور صراع العسكر في السودان وميزان القوى

وأجرى البرهان اجتماعات عدة منذ ذلك الحين مع "قوى الحرية والتغيير"، وهي ائتلاف مكون من أحزاب مؤيدة للديمقراطية، لتشكيل حكومة مدنية جديدة مع تطهير القطاع العام من الموالين لنظام البشير، الذي كان يتبنى إيديولوجية الإسلام السياسي، والذين عاودوا الظهور مجددا، بحسب مراقبين للشأن السوداني.

ووصل التوتر في البلاد إلى ذروته مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، الملقب بـ "حميدتي"، بسبب خلاف حاد حول دمج تلك القوات في الجيش النظامي، فضلا عمن سيتولى بعض المناصب القيادية.  

AFP
عبد الفتاح البرهان (إلى اليسار)، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي). 

وأدت الخلافات بين الجيش و"قوات الدعم السريع" إلى تأخير التوقيع النهائي على اتفاق سياسي مع القوى المدنية.

فقد وقع البرهان وحميدتي، من جهة، والعديد من القادة المدنيين، من جهة أخرى، اتفاقا لإنهاء الأزمة السياسية في 5 كانون الأول/ديسمبر، لتشكيل سلطة مدنية انتقالية، وفي حضور في حضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس.

وكان يفترض أن يسمح هذا الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية وهو شرط أساسي لعودة المساعدات الدولية الى السودان، أحد أفقر بلدان العالم.

ويقول البرهان إن الجيش سيلقن "قوات الدعم السريع" درسا "ليكون عظة" وتذكرة بأن الجيش هو المؤسسة العسكرية الوحيدة في الدولة، وأنه لا بديل عن حل "قوات الدعم السريع"، إذ لا يمكن السماح في سياق الانتقال نحو تأسيس دولة حديثة ومدنية بوجود مليشيات وسلاح قطاع خاص، بحسب البرهان.

font change

مقالات ذات صلة