زلزال هو الأعنف يهز المغرب وجبال الأطلس

خلّف أكثر من ألف قتيل ومئات الجرحى والمفقودين

AP
AP
عائلة تجلس خارج منزلها بعد زلزال في قرية مولاي إبراهيم بالقرب من مراكش

زلزال هو الأعنف يهز المغرب وجبال الأطلس

لم اشعر في حياتي بالخوف الرهيب على نفسي وأهلي مثل ليلة الجمعة، عندما تمايل البيت في كل الاتجاهات كورقة خريف تهزها الريح. دام الزلزال عشرين ثانية كانت أطول من الزمن نفسه. كنا في كف القدر، لا نملك لأنفسنا شيئا غير الدعاء. تشعر أن قوة الله هي الأقوى.

أمضى ربع سكان المغرب ومعهم عشرات الآلاف من السياح الأجانب ليلتهم في العراء، أو داخل الحدائق والسيارات وفي الساحات العامة، تحسبا لارتدادات جديدة عقب زلزال قوي ضرب وسط المغرب ليلة الجمعة السبت على بعد 72 كلم جنوب غرب مراكش، بقوة 7 درجات على سلم ريختر.

امتد الاهتزاز الأرضي إلى العاصمة الرباط شمالا والى أغادير جنوبا، بطول 700 كلم على سواحل المحيط الأطلسي و200 كلم وسط جبال الأطلس، وخلّف حتى الآن 1037 قتيلا و1204 جرحى بعضهم في حالات خطيرة بحسب أرقام أولية رسمية. وتركزت الخسائر المادية والبشرية أساسا في قرى جبال الأطلس التي تطل على مدينة مراكش السياحية التي كانت في سمر ليلي. وتم إلغاء كل الحفلات المبرمجة في الفنادق والمطاعم، وتعليق مباراة في كرة القدم بين المغرب وليبيريا. ويتوقع أن تعلن السلطات الحكومية الحداد الوطني في الساعات المقبلة.

ولا يزال الخوف من سقوط المنازل والبنايات يمثل الهاجس الأكبر، بسبب الأضرار البليغة التي طاولت آلاف المساكن، وبعضها يقع في مناطق نائية وقروية، لا تتوفر فيها شروط مقاومة الزلازل، بسبب ضعف التجهيزات واستعمال وسائل تقليدية في البناء.

وتواصل فرق الإنقاذ المختلفة عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض، تقودها القوات المسلحة الملكية والطواقم الطبية والدفاع (الوقاية) المدنية باستعمال المعدات المساعدة على إغاثة من هم لا يزالون على قيد الحياة. وتقدم جمعيات المجتمع المدني الدعم الأولي للمتضررين والمنكوبين الذي أصبحوا بلا منازل، وتحض المواطنين على التبرع بالدم لإنقاذ حياة مئات الجرحى، فيما تتواصل مواقف التضامن العالمي والعربي والأوروبي والإسلامي والأفريقي والأميركي والصيني والروسي وحتى من إسرائيل وأوكرانيا، والإعراب عن المواساة والاستعداد لتقديم الدعم التقني والمادي عند الضرورة.

أ.ف.ب.
السكان يحتمون في الساحات بعد زلزال المغرب

اعتبر المعهد الوطني الجيوفيزيائي في المغرب (Institut National de Geophysique) أن قوة الزلزال كانت الأعنف في قرية ايغيل (Ighil) في حوز مراكش وسط جبال الأطلس الكبير، وبلغت 7 درجات على سلم ريختر، امتد صداها إلى مضيق جبل طارق والشواطئ الاسبانية شمالا، ونحو الجزائر شرقا وموريتانيا جنوبا. وهو الزلزال الأكثر قوة منذ قرن على الأقل.

مزيد من الصور عن الزلزال المروع في قسم "العالم في صور"

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية صباح اليوم السبت، إن الزلزال الذي ضرب المغرب في وقت متأخر من الجمعة، بقوة 7 درجات على سلم ريختر، هو الأعنف منذ عام 1900، وأوضحت أن زلزالا بهذا الحجم غير شائع في المنطقة، ولم يحدث من قبل على هذا المستوى ضمن مسافة 500 كيلومتر حول مركز الزلزال. ولم تسجّل منذ 1900 سوى 9 هزّات كانت أقل من 6 درجات.

رويترز

واعتبر خبراء الزلازل في الأردن ومصر (في تصريحات تلفزيونية) أن زلزال المغرب يعد الأعنف في تاريخ المنطقة العربية، ويفوق زلزال جنوب تركيا وشمال سوريا من حيث قوة الاهتزاز. لكن وقوعه في منطقة جبال الأطلس الصخرية، امتص الجزء الأكبر من الهزة التي كانت بعمق 10,7 كلم، فجعلها شديدة في مركزها مما خلف العدد الكبير من الضحايا والخسائر المادية المحلية. لو وقعت لا قدر الله داخل المدن حيث الاكتظاظ السكاني، كان الوضع ليكون أكثر كارثية من وجهة نظر علماء الزلازل.

أن زلزالا بهذا الحجم غير شائع في المنطقة، ولم يحدث من قبل على هذا المستوى ضمن مسافة 500 كيلومتر حول مركز الزلزال، ولم تسجّل منذ 1900 سوى تسع هزّات كانت أقل من 6 درجات

هيئة المسح الجيولوجي الأميركية

يقع المغرب في منطقة تلاقي الصفائح التكتونية الأوروبية والأفريقية دخل البحر الأبيض المتوسط مما يجعلها في تصادم دائم. يتم تسجيل كل سنة مئات الهزات الأرضية التي قد يشعر أو لا يشعر بها الإنسان داخل المدن.

تاريخ الزلازل في المنطقة

يعود أقدم زلزال مؤرخ إلى عام 881 م عندما حلّ دمار كبير بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط كان مركزه في مضيق جبل طارق.

وفي 1624 دمر زلزال عنيف مدن فاس ومكناس وتازة في وسط شمال المغرب، وخلف ضحايا وأضرارا مادية كبيرة.

وفي 1719 ضرب زلزال قوي مدينة مراكش ودمر العديد من المباني   السكنية والتجارية وخلف قتلى وجرحى وامتد مداه إلى سواحل المحيط الأطلسي في الصويرة واسفي. 

EPA
خريطة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) تُظهر موقع زلزال بقوة 6,8 درجة ضرب بالقرب من مراكش اليوم

وفي1731 وقع زلزال ثان في المغرب دمر مدينة أغادير الساحلية في الجنوب. وفي 1755 تعرضت عاصمة البرتغال لشبونة إلى زلزال عنيف رافقه تسونامي بحري امتد إلى السواحل المغربية والاراضي الداخلية. وفي 1960 دمر زلزال بدرجة 5,7 على سلم ريختر ثلث مدينة أغادير وخلف 12 ألف قتيل في اعنف هزة أرضية  شهدها المغرب في القرن العشرين. وفي عام 2004 ضرب زلزال  آخر مدينة الحسيمة في جبال الريف على  البحر الأبيض المتوسط وخلف 628 قتيلا.

حداد وطني واستنفار ملكي

وفي بلاغ للديوان الملكي على إثر الزلزال، أعلن الملك محمد السادس الحداد الوطني ﻟﻣدة ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم، ﻣﻊ تنكيس اﻷﻋﻼم، وأعطى ﺗﻌﻠﯾﻣﺎته ﻣن أﺟل: وﺿﻊ ﺑرﻧﺎﻣﺞ مستعجل ﻹﻋﺎدة ﺗﺄھﯾل اﻟﻣﻧﺎزل المدمرة والتكفل بالمواطنين المتضررين، ولا سيما ممن هم بلا مأوى أو في أوضاع هشة و"تشجيع اﻟﻔﺎﻋﻠﯾن الاقتصاديين بهدف الاستئناف الفوري للنشاطات ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى المناطق المتضررة"، وفتح حساب ﺧﺎص لدى الخزينة وبنك المغرب بهدف ﺗﻠﻘﻲ االمساهمات التطوعية التضامنية . كما أعلن التعبئة اﻟﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻣؤﺳﺳﺔ محمد الخامس للتضامن، ﻣن أجل ﺗﻘدﯾم الدعم للمواطنين.

font change

مقالات ذات صلة