خابيير مارياس: فيلسوف المتاهات السردية

عام على رحيل صاحب "كل الأرواح" و"قلب أبيض جدا"

 The New York Times
The New York Times
خابيير مارياس في مكتبته

خابيير مارياس: فيلسوف المتاهات السردية

سلبَنا الالتهاب الرئوي في ذروة جائحة كوفيد -19في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2022 ملك جزيرة ريدوندا الخيالية الأديب الإسباني الكبير خابيير مارياس، المولود في 20 سبتمبر 1951 في مدريد بإسبانيا، والذي وزع الألقاب والدوقيات الخيالية على كل من الشاعر الأميركي الكبير جون أشبيري، والروائي الإسباني أرتورو بيريز ريفرتي، والأديب الألماني دبليو. جي. سيبالد، والناقدة والروائية البريطانية أ. س. بيات، وعالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو، والمخرج الإسباني الخلّاب بيدرو ألمودوفار، والروائي البريطاني جوناثان كو، وغيرهم.

كتب مارياس 14رواية وأربع مجموعات قصصية، والعديد من المقالات وترجمت أعماله إلى أكثر من 45لغة، وباعت رواياته أكثر من 7 ملايين نسخة حول العالم، وامتلك مقعدا دائما في دكّة المنافسين والمرشحين الدائمين لجائزة نوبل للآداب. توفي الروائي الإسباني عن عمر ناهز السبعين العام الماضي في مستشفى في مدريد.

يشتهر مارياس بأسلوبه المميز في الكتابة حيث يستعمل جملا طويلة ومعقدة بنبرة فلسفية تأملية قد تمتد لأسطر عدّة أو إلى فقرات كاملة، بعبارات فرعية استطرادية، حيث كل كلمة جديدة قد تكون فخا باتجاه تداعٍ جديد في متاهة السرد. وتتعمّق كتابات مارياس عموما في موضوعات فلسفية ووجودية وتغوص في مفاهيم معقدة مثل الذاكرة والهوية والخيانة وطبيعة الواقع، مما يحوّل رواياته إلى رحلات فكرية لاستكشاف كنه هذه المفاهيم والشخصيات. ويستخدم مارياس ضمير المتكلم في معظم رواياته فيندمج القارئ في رؤى البطل الراوي وتصوّراته المتردّدة وغير الموثوق بها عن الواقع.

يترك مارياس جوانب معينة من السرد مفتوحة للتأويل، مخلّفا القراء في خضم تعقيدات شخصياته ودوافعها، ناسجا بدربة عالية حبكات معقّدة بنثر كثيف وتأمّلي يتضمّن أسرارا وألغازا ومعضلات أخلاقية صعبة

ويترك مارياس جوانب معينة من السرد مفتوحة للتأويل، مخلّفا القراء في خضم تعقيدات شخصياته ودوافعها، ناسجا بدربة عالية حبكات معقّدة بنثر كثيف وتأمّلي يتضمّن أسرارا وألغازا ومعضلات أخلاقية صعبة. وتتجلّى ثقافة مارياس العالية ودرايته العميقة بالأدب العالمي في الإشارات التي لا تحصى في أعماله والإحالات الكثيرة إلى أعمال أدبية أخرى، ليضيف عمقا وطبقات من المعنى إليها. ويتكرر في رواياته كل من ثيمات الذاكرة والزمن حيث يشكل الماضي الحاضر ويمهد له، ويؤكد عمل الذاكرة الانتقائي وغير الموثوق بها في تشكيل سرديتنا الخاصة عن أنفسنا. وتنخرط شخصيات مارياس في التأمل العميق وتشرح أفكارها وعواطفها، في حفر عميق في سيكولوجيا هذه الشخصيات يعرّي أعمق أفكارها ومخاوفها.

 

بيت عامر بالفن والحب

الوالد خوليان مارياس الفيلسوف الإسباني وعضو الأكاديمية الملكية الإسبانية الذي عارض ديكتاتورية فرانكو وعاش في المنفى ودرّس في جامعات ييل وهارفارد وغيرها من الجامعات العريقة في الولايات المتحدة. والوالدة الكاتبة دولوريس فرانكو مانيرا. والأخوة فرناندو الأكاديمي والمؤرخ الفني، وميغال الناقد السينمائي وألفارو الموسيقي، والخال خيسوس فرانكو مانيرا المخرج السينمائي المعروف. 

كتب خوليان مارياس العديد من الدراسات الفلسفية التي أثرت على جيل كامل من المفكرين والكتاب الإسبان، وقد ترجم الدكتور المصري علي المنوفي كتاب خوليان الأساسي "إسبانيا بشكل جليّ: المنطق التاريخي للبلاد الإسبانية" (1985) إلى العربية وصدرت الترجمة عن "الكتب خان" في مصر (2014) وفيه يؤكد خوليان أن تاريخ إسبانيا كتب من وجهة نظر دول أوروبية أخرى، وأسهب في فكرة "الاستغراب" الذي تثيره إسبانيا لدى هذه الأمم الأخرى، لذا أراد دراسة تاريخ بلاده دون تشبيهها بفرنسا أو ألمانيا أو إنكلترا، بل استيضاح ما كانت عليه، وما هي فيه، وما يمكن أن تكونه.

 

مسيرة أدبية مبكرة وحافلة

كتب مارياس أولى قصصه القصيرة "حياة وموت مارسيلنو إيتورياغا"في الرابعة عشرة من عمره، ثم أنهى أولى رواياته "سيطرة الذئب" (1971) في السابعة عشرة من عمره، وتدور أحداثها في الولايات المتحدة حول عائلة أميركية في بدايات القرن العشرين تعيش مغامرات مليئة بالإثارة والميلودراما، وأهدى الرواية للكاتب الإسباني خوان بينت الذي ساعده في نشرها، والذي يعد واحدا من أهم الكتاب الإسبان في القرن العشرين ويقارن حتى اليوم بكل من بروست وجويس وفوكنر. كما أهدى الكتاب أيضا إلى فيسنتي مولينا فوا الشاعر والمخرج الإسباني الذي اختار له العنوان.

جاءت الرواية الثانية "عبور الأفق" (1972) لتؤكد أسلوبه غير التقليدي في السرد الروائي المبتكر، والتي تدور أحداثها في رحلة استكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية يقودها الكابتن الثري والغريب الأطوار كيريغان مع مجموعة من الكتاب والعلماء والفنانين. وتستكشف هذه الرواية الطبيعة البشرية والهوس وعلم النفس ويتجنب فيها مارياس أي حل للحبكة مسترسلا في السرد ليشير للقارئ أن حقيقة ما حدث لا تهم في النهاية، بل ما يدور حول ظلال هذه الحقيقة.

 في روايته الثالثة "ملك الزمان" (1978) قسّم مارياس العمل خمسة نصوص ركّز فيها على العناصر البلاغية وسحر اللغة أكثر من تركيزه على الحبكة والشخصيات مع المزيد من الفكر والتأمل.

 الرواية الرابعة لمارياس هي رواية "القرن" (1982) التي لم تترجم إلى الإنكليزية، وتدور حول قاض متقاعد يتحول إلى مخبر للشرطة في فترة الحرب الأهلية الإسبانية وعلى عكس أبطال الروايات الإسبانية عن تلك الحقبة لا يشعر بأي تأنيب ضمير أو بالذنب تجاه أفعاله. تعد هذه الرواية من الروايات المفضلة لدى مارياس نفسه، ولكنها لم تحظ بالاهتمام النقدي أو اهتمام القراء الكافي حتى أن الناشر نفسه لم يكن متحمسا لنشرها، ربما بسبب أسلوبها الكثيف وجملها وفقراتها المطولة وافتقارها إلى الكثير من الحوارات كما يرجح بعض النقاد. 

 ثم نشر مارياس روايته الخامسة "الرجل العاطفي" (1986) التي وصفها بأنها قصة حب لا يُرى فيها الحب ولا يُعاش، بل يُستدعى ويُستذكر. يسرد الراوي مغني الأوبرا الشهير ليون دي نابوليس قصة حدثت قبل أربع سنوات عندما كان في مدريد يجري البروفات على أوبرا "عطيل" لجوزيبي فيردي حيث يتعرف على ناتاليا مانور السيدة الغامضة والحزينة وزوجها المصرفي العنيد السيد داتو.

أما الرواية السادسة لمارياس فهي "كل الأرواح" (1989) التي تتحدّث عن يوميات أكاديمي إسباني زائر في أكسفورد وعلاقته الغرامية مع امرأة إنكليزية متزوجة، حيث يلتقيان دائما في غرف الفنادق بعيدا عن عيني زوجها، ويتعرف على عالم أكسفورد الأكاديمي وهذه المدينة التي لا تضطر فيها للكثير من العمل، ويعالج مارياس بعمق في هذه الرواية ثيمات الشهوة والوحدة والغرور والذاكرة.

 

"قلب أبيض جدا" (1992)

الرواية السابعة لمارياس وواحدة من روائعه الميلودرامية الصادمة، التي أخذ عنوانها من مسرحية "مكبث" لشكسبير عندما تقرّع الليدي مكبث زوجها الذي ندم على القتل وخاف ألا تغسل بحار "نبتون" العظيمة كلها هذا الدم على يديه، فتقول: "يداي بلونك، غير أنني أخجل من أن أحمل قلبا كالحا مثلك" (بترجمة جبرا إبراهيم جبرا) وفي الترجمة العربية المعتمدة للرواية تصبح العبارة "قلب أبيض جدا".

تلقي حادثة انتحار خالة البطل خوان وزوجة أبيه بظلالها على المترجم المتزوج حديثا، رغم أن الانتحار وقع قبل ولادته، فيتورط في شبكة من الأسرار العائلية التي يعود تاريخها إلى الحرب الأهلية الإسبانية، مما يجعله يغرق في موجة من التشاؤم حول المستقبل الذي يمثل بوابة الجحيم. الرواية في جوهرها عبارة عن تأمل في الأسرار التي نخفيها عن الآخرين وعن أنفسنا ضمن تعقيدات الزواج، وثقل التاريخ الذي نحمله على كواهلنا وصراعنا مع أشباح الماضي. وتحمل الرواية نفسا فلسفيا وبوليسيا يعالج أسئلة إنسان العصر الغارق في الشك واللايقين.

صدرت الرواية بالعربية عن "منشورات المتوسط" في إيطاليا بترجمة علي إبراهيم أشقر في 2018.

 

"فكّر فيَّ غدا أثناء المعركة" (1994)

واحدة من أفضل روايات مارياس وروايته الثامنة التي تعالج مواضيع الحب والذاكرة والعواقب الأخلاقية لأفعال الإنسان. تدور الرواية حول شخصية فيكتور، المترجم وكاتب الظل، الذي يتورّط في موقف معقد أخلاقيا، فبعد أن التقى مارتا مصادفة وذهب معها إلى منزلها بعد سفر زوجها إلى لندن، وتعرف على طفلها الصغير أيضا، تموت مارتا بين يده فيتركها ويهرب.

يشعر فيكتور بإحساس عميق بالذنب والمسؤولية عن وفاة مارتا، على الرغم من أنه ربما لم يلعب دورا مباشرا في ذلك. تستكشف الرواية صراعات فيكتور الداخلية وهو يتصارع مع الآثار الأخلاقية لأفعاله واختياراته. تتعمّق الرواية في تعقيدات الذاكرة والحقيقة والخطوط غير الواضحة بين المسؤولية والمصادفة.

يتابع مارياس أسلوبه الأدبي المميز بالجمل الطويلة والاستطرادات التي تشكل متاهات وشبكات توضح شخصية الراوي ومخاوفه وتأملاته وصراعاته

ويتابع مارياس أسلوبه الأدبي المميز بالجمل الطويلة والاستطرادات التي تشكل متاهات وشبكات توضح شخصية الراوي ومخاوفه وتأملاته وصراعاته ويعطينا هذا المقتطف من الرواية فكرة واضحة عن هذا الأسلوب: 

"وكثيرا ما يُخجل الأحياءَ أو من يَموت، إن كان على وعي، شكل الموت الممكن ومظاهره وسببه أيضا، سواء أكان عسر هضم من أكل المحار ام لفافة مشتعلة عند النوم، فتحرق الملاءات، أو ما هو أسوأ من ذلك، صوف بطانية، أم انزلاقا في الحمام، أو على سقّاطة قفل ملقاة، ثم السقوط على القفا، أم صاعقة تقسم شجرة في جادة كبيرة، وهذه الشجرة تسحق او تحصد عند سقوطها رأس أحد المارة الذي قد يكون أجنبيا ...".

أخذ مارياس عنوان الرواية من مسرحية شكسبير "ريتشارد الثالث"، حيث تهجم أشباح ضحايا ريتشارد الثالث عليه قبل معركة بوسورث الذي يقضي فيها في نهاية الأمر. وتطالبه الأشباح بالتفكير فيها أثناء المعركة، أي التأمل بما اقترفت يداه. ويوحي استخدام مارياس لهذا السطر بموضوعات الرواية المتعلقة بالذاكرة والتأمل في العواقب الأخلاقية لأفعالنا.يواجه ريتشارد الثالث شبح الليدي آن زوجته التي تقول له:

أي ريتشارد- هذه زوجك، زوجك الشقية،

آن التي لم يغمض لها جفن معك،

تملأ الآن نومك بالقلق، فكّر فيّ غدا أثناء المعركة،

وليسقط سيفك المثلوم من يدك.

وليحلّ بك اليأس والموت!

(الفصل الخامس، المشهد الثالث، ت: د. عبد القادر القط، القاهرة: دار المعارف، 1968).

صدرت الطبعة العربية لهذه الرواية المليئة بالتحديات الفكرية والتي نالت استحسان النقاد والقراء حول العالم عن "منشورات المتوسط" في إيطاليا بالعربية بترجمة علي إبراهيم أشقر أيضا في عام 2018.

Getty Images
خابيير مارياس عام 2017

كتب مارياس روايته التاسعة "ظَهر الزمن " (1998) التي تعالج كيفية غزو الخيال لحياته الواقعية منذ كتابته رواية "كل الأرواح" والتأثير السيئ لهذه الرواية على حياته، في تأمل استثنائي في مدى هشاشة الحياة وسهولة اختلاط الواقعي بالخيالي، ويروي أحداثها بطل اسمه خابيير مارياس.

 

وجهك غدا: الثلاثية النوبلية

تدور ثلاثية "وجهك غدا" التي صدرت بين عامي 2002 و2007 حول الحقيقة والخيانة والشعور بالذنب. وتتأمل في طبيعة العنف وفي مبدأ الغاية التي تبرر الوسيلة. وتدفعنا للتشكيك في ردود أفعالنا المحتملة إذا وجدنا أنفسنا في وضع البطلة المحفوف بالأخطار. فهل نعرف على وجه التحديد رد فعلنا الحقيقي عند الشدائد؟ وكم نحن مستعدون للقيام بما يلزم لحماية أحبائنا. وتتردد في هذه الثلاثية أصداء من كل من روايتي "كل الأرواح" و"قلب أبيض جدا".

تتكوّن الثلاثية الملحمية من ثلاث روايات هي على التوالي "حمى ورمح" (2002) و"الرقص والحلم" (2004) و"السم والظل والوداع" (2007) والتي منحها مارياس العنوان "وجهك غدا". 

البطل هو الأكاديمي الإسباني السيد ديزا الذي يعمل في إنكلترا والذي ينضم إلى وكالة الاستخبارات البريطانية التي جندته للاستفادة من القدرة الخارقة التي يمتلكها وهي التنبؤ بتصرف الناس في المستقبل. يستعمل مارياس كالعادة أسلوبه الاستطرادي في طرح الأفكار والأفكار المضادة والتأكيدات والأسئلة ليحافظ على جذوة الحدث لأطول فترة ممكنة بقدرة وتقنية رهيبة وصفها أحد النقاد بميزة التزحلق على الجليد دون كسره.

 

الروايات الأخيرة

أتبع مارياس ثلاثيته الملحمية برواية "غراميات" (2011) من الروايات النادرة لمارياس التي ترويها بطلة أنثى، وهي ماريا التي تتردّد يوميا على مقهى وترى الزوجين نفسهما دائما، وعندما يغيب الزوجان عن المقهى تعلم أن الزوج قد قتل بوحشية، فتتورط في حياة أرملته وفي التداعيات العاطفية لوفاته.

باع الكتاب أكثر من 160 ألف نسخة في إسبانيا ونال استحسان النقاد بفضل حبكته البوليسية التي يتخللها الكثير من المعضلات الأخلاقية، وحصل على الجائزة الوطنية للرواية التي تبلغ 20 ألف يورو، وقد رفضها مارياس قائلا "إنني أرفض كل الجوائز التي تأتي من الخزينة العامة للدولة" مما منح الرواية شهرة أكبر وتقاطر القراء لاقتنائها والاطلاع عليها.  وقال مارياس في تصريح آخر: "من السخف أن يكون لدى إسبانيا مثل هذه الجوائز، فهذا البلد يكره تكريم أي شخص كان والاعتراف بموهبته علنا".

صدرت رواية "غراميات" بالعربية عن "دار التنوير" (2019) بترجمة الراحل صالح علماني. 

أما رواية "هكذا يبدأ الشر" (2014) فهي حكاية مثيرة عن الحب والخيانة والحياة تدور أحداثها في الظلال التعيسة للتاريخ حيث يعمل الشاب خوان دي فير لدى المخرج السينمائي المشهور إدواردو موريل الراقي والمتحفّظ ويتعرف على زوجته بياتريس الجميلة التي أهملها زوجها فأخذت تبحث عن الحب عند رجال آخرين. يفقد خوان براءته عندما يتعرف على عالم هذه العائلة والناس المرتبطين بها ويطرح على نفسه العديد من الأسئلة التي لا يجد لها إجابات. ورغم أنه انخرط في شؤون هذه العائلة كمراقب في البداية، ولكنه يتورّط في الجانب المظلم من حياتهما شيئا فشيئا.

تدور ثلاثية "وجهك غدا" حول الحقيقة والخيانة والشعور بالذنب. وتتأمل في طبيعة العنف وتدفعنا إلى التشكيك في ردود أفعالنا المحتملة إذا وجدنا أنفسنا في وضع البطلة المحفوف بالمخاطر

وفي عوالم الجاسوسية مجددا يقدّم مارياس روايته "بيرتا إيسلا" (2017) وهي عن شابة تحمل الاسم نفسه تقع في حب جاسوس إنكليزي يدعى توماس نيفينسون وتتزوج منه. تتحدّث الرواية عن عجزنا عن التحكم في مصيرنا وتشكّك في الأسس التي نصدر بناء عليها أحكامنا حول أي شيء في حياتنا. تجنّد المخابرات البريطانية توماس بعد ابتزازه والضغط عليه فيبدأ حياة مزدوجة مع بيرتا التي لا تدرك عمله الحقيقي إلا مصادفة.  لا يركز مارياس في هذه الرواية على عالم الجاسوسية والمغامرات، بل على الانتظار وعدم اليقين والتفاهة والجهل والخداع وخداع الذات.

صدرت الرواية الأخيرة لمارياس بعنوان "توماس نيفنسون" (2021) الجاسوس المتقاعد والعميل السابق للاستخبارات البريطانية والذي يعود إلى الخدمة في بلدة إسبانية صغيرة ليقرّر أي من النساء الثلاث اللواتي انتقلن إلى تلك البلدة قبل عقد من الزمن إرهابية تدربت مع الجيش الجمهوري الأيرلندي بعد تدبير العديد من الهجمات الإرهابية.

كتاب الأطفال الوحيد الذي كتبه مارياس كان بعنوان "تعال للاعتناء بي" (2011) ولم يكرّر المحاولة بعدها، وترجَم العديد من الأعمال الإنكليزية الخالدة إلى الإسبانية من "الذراع الذاوية" لتوماس هاردي إلى روايات روبرت لويس ستيفنسون وأعمال وليم فوكنر وفلاديمير نابوكوف، وتوماس براون وغيرها الكثير من الأعمال التي حملت لمسته المارياسية بعد نقلها إلى الإسبانية.

font change

مقالات ذات صلة