النقل الجوي السعودي: جهوزية للمنافسة الدولية

استثمارت تصل الى 97 مليار دولار وتعزيز الربط الجوي بأكثر من 250 وجهة عبر 29 مطارا

طيران الرياض
طيران الرياض
الرحلة الأولى لطيران الرياض مصحوبة بسرب من الطائرات الحربية السعودية

النقل الجوي السعودي: جهوزية للمنافسة الدولية

يعتبر قطاع النقل الجوي في السعودية إحدى أكثر الأذرع الاقتصادية التي يعوّل عليها للمساهمة الإيجابية في الناتج المحلي، وتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى دوره المحوري في منظومة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بما ينعكس إيجابا على قطاعات أخرى مثل الصناعة، والتجارة، والسياحة، والترفيه، والرياضة، وغيرها من القطاعات التي تشكّل جزءا أساسيا من رؤية السعودية 2030.

أخيرا، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في البلاد اعتماد لائحة جديدة لحماية حقوق المسافرين، لتحل محل اللائحة التنفيذية لحماية حقوق العملاء، مع تحول السعودية إلى واحدة من الوجهات العالمية الأكثر استقطاباً واهتماماً. وسيبدأ العمل باللائحة الجديدة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

تمضي السعودية قدماً في رسم ملامح مهمة جداً لمستقبل قطاع الطيران المدني وإرسائها على أرض الواقع، وقد شرع صندوق الاستثمارات السعودي في تأسيس شركة "طيران الرياض"، الناقل الجوي الوطني الجديد، للمساهمة في تطوير قطاع النقل الجوي، وتعزيزاً لموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث من قارات العالم، آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يساهم في رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية وفق أهداف رؤية السعودية 2030.

للطيران الجوي السعودي دور محوري لا يتوقف عند حركة المسافرين فقط، بل إنه ركيزة أساسية لنجاح منظومة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، في وقت تعمل فيه السعودية على رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق الفرص الاستثمارية، وتوفير فرص العمل، ومساعدة باقي القطاعات الاقتصادية والصناعية على النجاح والتطور والنمو.

(واس)
طائرة «طيران الرياض» وتبدو الطائرات الحربية السعودية مرحبة يوم إطلاق هويتها وعلامتها التجارية

تهدف اللائحة الجديدة لحماية حقوق المسافرين إلى المساهمة في الارتقاء بخدمات النقل الجوي، وتعزيز كفاءتها، وتحسين تجربة المسافر من المملكة وإليها وداخلها، عبر تقديم أدوات الرعاية والمساندة اللازمة، وكذلك لتحقيق نقل منظم وآمن ومراعٍ لاحتياجات المسافر.

تضمنت اللائحة 30 مادة تكفل للمسافر الحصول على الرعاية والمساندة والتعويضات في حال تقديم الرحلات أو تأخيرها أو إلغائها، وكذلك في حال رفض استقلال الرحلة بسبب الحجز الفائض، أو خفض الدرجة. وتصل بعض التعويضات إلى 150 في المئة و200 في المئة من قيمة التذكرة.

كما كفلت اللائحة الجديدة تعويضات للمسافرين في حال إضافة نقطة توقف لم تُعلن عند إتمام الحجز، وأوضحت التزامات كل من المسافر والناقل الجوي، فيما عالجت حقوق المسافرين من الأشخاص ذوي الإعاقة والمتطلبات الخاصة، وكذلك كفلت اللائحة حقوق المسافرين في حالات النقل العارض، ومنها على سبيل المثل رحلات العمرة والحج الموسمية.

تضمنت اللائحة الجديدة لحماية حقوق المسافرين 30 مادة تكفل للمسافر الحصول على الرعاية والمساندة والتعويضات في حال تقديم الرحلات أو تأخيرها أو إلغائها، وكذلك في حال رفض استقلال الرحلة بسبب الحجز الفائض، أو خفض الدرجة، وتصل بعض التعويضات إلى 200 في المئة من قيمة التذكرة

وضمنت اللائحة للمسافرين عند فقدان الأمتعة أو تلفها أو تعيبها أو تأخرها تعويضا ماليا يعادل 6,568 ريال سعودي تقريبًا (نحو 1,751 دولار).

في هذا الإطار، أكد نائب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني للجودة وتجربة المسافر، المهندس عبد العزيز بن عبدالله الدهمش، أن اللائحة الجديدة تعكس اهتمام الهيئة برضى المسافرين، وحرصها على الارتقاء بتجربة السفر في سماء المملكة، عبر حماية المسافرين من أي تغيرات مفاجئة في حركة الطيران، وتوفير خيارات أفضل لهم.

وأشار إلى أن تبني الهيئة اللائحة الجديدة يؤكد التزامها الدائم التطوير، والبحث عن كل ما يضيف إلى تجربة المسافرين، سعيا لتحقيق أهداف الاستراتيجيا الوطنية لقطاع الطيران، ومواكبة لرؤية السعودية 2030، والسعي لإنجاز أهدافها في قطاع السياحة وتعزيز قدراتها على تنويع الاقتصاد.

مطار الملك سلمان الدولي... نقلة نوعية

يعيش قطاع النقل والخدمات اللوجستية في السعودية تطورات ملحوظة ومشاريع نوعية، منها مطار الملك سلمان الدولي الذي يمثّل نقلة نوعية جديدة على مستوى مطارات العالم، ونموذجاً عالمياً يحتذى به، فالمخطط الرئيسي للمطار سينطلق من حيث انتهت كبرى مطارات العالم، وسيكون مركزاً مهماً ووجهة بارزة وعلامة فارقة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية محلياً وإقليمياً وعالمياً. 

ويرتقب أن يصبح المطار واحداً من أكبر المطارات في العالم، حيث سيمتد على مساحة تقارب 57 كيلومترا مربعا وسيعمل على رفع الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 120 مليون مسافر في حلول عام 2030، كما يستهدف الوصول إلى 185 مليون مسافر، ومرور ما يصل إلى 3,5 ملايين طن من البضائع في عام 2050، وهي أرقام مهمة جداً تعكس قيمة هذا المطار الدولي ومكانته.

كما أنه من المتوقع أن يصبح المخطط الرئيسي للمطار عاملاً رئيساً في تسريع نمو سوق السفر الجوي، فيما سيتم تنفيذ المرافق السكنية والترفيهية والمحلات التجارية، وفق أفضل المعايير الابتكارية، بتصاميم تحاكي الثقافة السعودية، ليوفر بذلك تجربة سفر فريدة بخدمات انسيابية وبكفاءة وفاعلية للزوار والمسافرين.

وسيساهم مطار الملك سلمان الدولي في زيادة الطاقة الاستيعابية لتواكب وتدعم حجم النمو المتزايد، كما أنه سيعمل على تعزيز الربط الجوي، وتمكين المملكة من تحقيق استراتيجياتها الوطنية في قطاعات عدة مثل السياحة والنقل في ظل نمو هذين القطاعين وقطاع التجارة، وتحقيق أهدافها في تنويع النشاط الاقتصادي وتعزيز الصادرات.

وسيدعم المطار تنمية العديد من القطاعات في مدينة الرياض لتكون مركز أعمال عالميا رائدا وبمستوى جودة حياة متقدمة، فيما من المتوقع أن يساهم المطار بنحو 27 مليار ريال (7,2 مليارات دولار) سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأن يساهم في توفير نحو 103 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

من المتوقع أن يساهم الملك سلمان الدولي بنحو 7,2 مليارات دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويوفر 103 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وأن تساهم "طيران الرياض" بنحو 20 مليار دولار في الناتج، واستحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل

وسيمكن مطار الملك سلمان الدولي المملكة من أن تصبح خامس أكبر مركز عالمي للطيران عبر جذب المسافرين الدوليين، كما سيدعم خطة المملكة في أن تكون الرياض ضمن أكبر عشرة اقتصادات مدن في العالم، ويواكب النمو المستمر في عدد سكان العاصمة لما يتراوح بين 15 و20 مليون نسمة في حلول عام 2030.

طيران الرياض... المنافس الجديد

في السياق نفسه، يأتي تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة "طيران الرياض"، الناقل الجوي الوطني الجديد، الذي يهدف الى المساهمة في تطوير قطاع النقل الجوي، وتعزيز موقع المملكة الاستراتيجي ، والعمل على رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية.

وتسعى الشركة، التي تتخذ من العاصمة الرياض مركزاً رئيساً لإدارة عملياتها التشغيلية، ومنطلقاً لرحلاتها، عبر امتلاك أسطول طائرات متطورة، إلى تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة والسلامة عالمياً المعتمدة في مجال الطيران، إلى جانب توفير أحدث التقنيات الرقمية للريادة في هذا المجال.

طيران الرياض
لقطة للرحلة الأولى لطيران الرياض في سماء الرياض

ولإثراء تجربة المسافرين، تهدف شركة "طيران الرياض" الى إطلاق رحلات تصل الى أكثر من 100 وجهةٍ حول العالم في حلول عام 2030، وستقدم مستويات استثنائية من الخدمات المتكاملة، ممزوجة بطابع الضيافة السعودي الأصيل، كما سيساهم إطلاق "طيران الرياض" في إتاحة المزيد من الفرص للسياح والزائرين من جميع أنحاء العالم للوصول إلى أجمل المواقع السياحية والطبيعية في المملكة، لتشكل حقبة جديدة في مجال السفر والطيران، عبر زيادة خيارات النقل الجوي تزامناً مع زيادة أعداد المسافرين من المملكة وإليها، ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل والشحن والخدمات اللوجستية الاستراتيجية.

ويأتي تأسيس "طيران الرياض" تماشياً مع استراتيجيا صندوق الاستثمارات العامة لإطلاق إمكانات القطاعات الواعدة محلياً لدعم تنويع الاقتصاد، حيث من المتوقع أن تساهم شركة "طيران الرياض" في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال (نحو 20 مليار دولار) واستحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

قفزة كبيرة في الربط الجوي الدولي

حققت السعودية أعلى ارتفاع في معدل الربط الجوي الدولي، بواقع 14 مرتبة لتصل بذلك إلى المرتبة 13 السنة الجارية، مقارنة مع المرتبة 27  عام 2019، عبر تصنيف يضم أكثر من 200 دولة، وذلك وفقاً لآخر تقرير لمؤشر الربط الجوي الصادر عن اتحاد النقل الجوي الدولي "أياتا".

وتمكنت المملكة من تحقيق هذه النتائج المبهرة بعد أكثر من عامين من موافقة مجلس الوزراء على الإستراتيجيا الوطنية لقطاع الطيران، التي ساهمت في دعم صناعة النقل الجوي محلياً وإقليمياً وعالمياً، حيث تهدف المملكة الى خلق بيئة استثمارية عالمية، ورسم مستقبل قطاع الطيران ليكون القطاع الأول في منطقة الشرق الأوسط، ويزيد نسبة مساهمته في الناتج المحلي، ويحول المملكة إلى مركز عالمي للنقل والشحن الجوي.

سجلت الحركة الجوية نمواً في الثلث الأول من السنة الجارية، نسبته 42 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم، وبلغت أعداد المسافرين نحو 35,8 مليون مسافر

ويعتبر هذا التقدم امتداداً لما تشهده المملكة من تحقيق أرقام قياسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحضور العالمي القيادي والرائد على مختلف الأصعدة، ومنها حصول المملكة على 94,4 في المئة في تدقيق أمن الطيران، والمركز السابع على دول مجموعة العشرين في مجال أمن الطيران، إضافة إلى تحقيق الحركة الجوية نمواً خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم، مسجلةً زيادة نسبتها 42 في المئة في أعداد المسافرين التي بلغت نحو 35,8 مليون مسافر مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم حيث بلغ عدد المسافرين 25,3 مليوناً، فيما ارتفع عدد الوجهات إلى 131 وجهة، وهو أعلى مستوى للربط الجوي الدولي تحققه المملكة.

ويوضح التقرير الصادر عن اتحاد النقل الجوي الدولي "أياتا"، التقدم الذي يشهده قطاع الطيران المدني في السعودية، كما يؤكد من جديد التزام المملكة أن يصبح قطاع الطيران الأول في منطقة الشرق الأوسط في حلول عام 2030. وسيتم تحقيق ذلك من خلال الإستراتيجيا التحولية للطيران المدني، التي ستضاعف عدد المسافرين 3 مرات لتصل إلى 330 مليون مسافر، وترفع عدد الوجهات المستهدفة إلى 250 وجهة وتعزز القدرة الاستيعابية لمنظومة الشحن الجوي لتصبح 4,5 ملايين طن في نهاية العقد.

غيتي
طيران الرياض تعرض طائرة بوينغ 787 "دريملاينر" التي تحمل علامتها التجارية في معرض باريس الجوي الدولي في مطار لوبورجيه في يونيو/حزيران الماضي

وتميّز عام 2022 بعدد من الإنجازات التي حققها قطاع الطيران المدني، حيث استحوذت المملكة على أكثر مسارين جويين دوليين ازدحاماً (جدة -القاهرة، والرياض- دبي)، كما جرى إطلاق المخطط الرئيسي لمطار الملك سلمان الدولي، وافتتاح أول منطقة خاصة لوجستية متكاملة في الرياض.

وخلال الأشهر الماضية، كشف "طيران الرياض" عن أولى طلباته لأسطول طائرات عبر شراء 72 طائرة "بوينغ دريملاينر" من طراز"787-9" وتدشين الهوية البصرية، والفئة الأولى من التصميم الخارجي لأسطول طائراته، إلى جانب إبرام الخطوط السعودية اتفاقا مع "بوينغ" لضم 49 طائرة جديدة من طراز "B787 دريملاينر" لأسطول طائراته، الأمر الذي يؤكد طموح المملكة العربية السعودية لتكون مركزاً عالمياً للطيران.

وتهدف الاستراتيجيا الوطنية للطيران إلى ضخ استثمارات من القطاعين العام والخاص بقيمة 365 مليار ريال (نحو 97 مليار دولار) في المطارات وشركات الطيران وخدمات دعم الطيران في المملكة، والعمل على تعزيز الربط الجوي من 99 وجهة إلى أكثر من 250 وجهة عبر 29 مطاراً، وإنشاء مركزين عالميين لرحلات المسافات الطويلة، إضافة إلى تحقيق الأهداف الوطنية عبر تحديث وتطوير اللوائح والسياسات اللازمة وضمان أعلى معايير الأمن والسلامة والاستدامة البيئية.

تهدف الاستراتيجيا الوطنية للطيران إلى ضخ استثمارات من القطاعين العام والخاص بقيمة 97 مليار دولار في المطارات وشركات الطيران والخدمات، وتعزيز الربط الجوي من 99 وجهة إلى أكثر من 250 وجهة عبر 29 مطاراً

أمام كل هذه المعطيات، لا شك أن قطاع النقل الجوي في السعودية سيكون خلال المرحلة المقبلة عضيدا قويا بالنسبة الى القطاعات الاقتصادية الأخرى التي ترتكز على خدمات هذا القطاع وحيويته، كالسياحة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والرياضة، والصحة، كما أنه سيكون محفزا إيجابيا لتطور منظومة الاستثمار وخلق خيارات سفر جوي أكبر أمام الراغبين في استكشاف الفرص الاستثمارية في البلاد، عبر توفير الرحلات المناسبة. 

ويعتمد قطاع الطيران في المملكة على العديد من المرتكزات القوية جداً، منها البنية التحتية المتطورة للمطارات المستمرة في التطور بين فترة وأخرى، والموقع الجغرافي المميز للمملكة، بالإضافة إلى رؤية 2030 الوطنية الطموحة التي رفعت سقف تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، بما فيها قطاع الطيران، من خلال التشريعات واللوائح والدعم والتمكين.

وستمنح رؤية 2030 فرصا هائلة لقطاع الطيران الاقتصادي الذي بات ينمو بشكل ملحوظ في السعودية، كما أن المنافسة المرتفعة في هذا القطاع ستعزز جودة الخدمات وحيويتها خلال السنوات القليلة المقبلة.

font change

مقالات ذات صلة