في غرب ووسط أفريقيا، يتقاطع ثقل الإرث الاستعماري مع أزمات الحاضر لتظل بعض الدول رهينة قيادات تتهرب من امتحان الشرعية الحقيقية. ففي ساحل العاج، يطرح ترشح الرئيس ألاسان واتارا لولاية رابعة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2025 سؤالا جوهريا حول حدود الحوكمة الدستورية والتداول السلمي للسلطة، في ظل اتهامات بالتلاعب المؤسسي بالدستور يهدد أسس الجمهورية.
وفي الكاميرون، كرّس إقصاء الزعيم المعارض موريس كامتو عن الانتخابات وإصرار الرئيس بول بيا، في سن الثانية والتسعين، على ولاية ثامنة، نموذجا لاستمرارية الحكم التي تتحول من استقرار ظاهري إلى أزمة شرعية مستترة، يغدو فيها الدستور غطاء هشا لاستبداد متجدد.
تعبر هذه الوقائع عن اتجاه خطر ومتزايد في أفريقيا الفرنكفونية، يحول فيه الحكام الآليات القضائية والانتخابية إلى أدوات لإسكات المنافسين، مما يضعف الثقة العامة تجاه العمليات الديمقراطية ويغذي عوامل عدم الاستقرار. كما أن استمرار الاستبداد وتركيز السلطة في دوائر محددة لا يقمع التعددية السياسية فحسب، بل يفتح أبواب تصعيد النزاعات، مهددا السلام الإقليمي والتقدم التنموي.
معضلة ساحل العاج
لم يكن المشهد السياسي في ساحل العاج يوما خاليا من التوترات، منذ أن اندلعت الحرب الأهلية في أعوام 2010 و2011، التي حملت نهايتها الرئيس الحالي ألاسان واتارا إلى سدة الحكم بدعم عسكري فرنسي هائل، عقب نزاع انتخابي مرير مع الرئيس الأسبق لوران غباغبو. وكان واتارا قد وعد بالانسحاب من الحكم بعد ولايتين بحسب الترتيبات السياسية التي تم الاتفاق عليها. لكنه انقلب على هذا الوعد رأسا على عقب، حيث يصر اليوم، وهو في سن الثالثة والثمانين، على الترشح إلى الانتخابات الرئاسية مرة أخرى والمقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مستندا إلى تعديل دستوري من عام 2016 يعيد صياغة الحدود الزمنية للدورات الرئاسية وكأنها ساعة رملية يُعاد قلبها. يتيح تأويل هذا التعديل الدستوري له الزعم بأن عهود حكمه السابقة لا تدخل في حساب الحد الأقصى، وهو موقف يرفضه خصومه السياسيون رفضا قاطعا، معتبرين إياه انتزاعا فاضحا للسلطة يشبه السرقة المفضوحة وسط تصفيق القانون.