في الثالث من يناير/كانون الثاني، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية مباشرة داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، المتهم رسميا بجرائم تهريب المخدرات المستمرة منذ سنوات. وسرعان ما اكتسبت هذه الخطوة أبعادا استراتيجية أوسع نطاقا بعدما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الشركات الأميركية ستتجه إلى فنزويلا "للحصول على النفط"، في تعبير يتسق مع طرحه الطويل الأجل لمفهوم الطاقة باعتباره مسألة إنعاش وطني وليس استثمارا أجنبيا، وأدى إلى تأجيج التكهنات بأن التدخل قد يمتد إلى ما هو أبعد من إنفاذ القانون إلى مجال الجغرافيا السياسية للموارد.
يتفاقم هذا الشك، نظرا للثروة الطبيعية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا، والتي تعاني من استغلال ضعيف ومزمن. ففي السباق العالمي على الموارد التي تغذي الاقتصادات الحديثة، قلّما تجد دولة تضاهي فنزويلا من حيث ثروتها الجيولوجية. فمع احتياطيات نفطية عالمية المستوى، ومعادن حيوية ضخمة غير مستغلة إلى حد كبير، تصنف فنزويلا ضمن أكبر الدول الغنية بالموارد. ومع ذلك، تبرز البلاد كمثل واضح على كيفية تمكن فشل الحوكمة، والعزلة السياسية، وهروب رؤوس الأموال، من إهدار حتى الثروات الهائلة.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل، تتركز أساسا في حزام أورينوكو. وقد انخفض الإنتاج، الذي تجاوز 3 ملايين برميل يوميا في أواخر التسعينيات، إلى أقل من مليون برميل في حلول أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، نتيجة لنقص الاستثمار، وفقدان العمالة الماهرة، والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، والتي حدت من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا وشركات التأمين والمشترين.
إلى جانب النفط، تمتلك فنزويلا رواسب ضخمة من خام الحديد والبوكسيت والذهب والنيكل، فضلا عن النحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة، تتركز بشكل رئيس في منطقة إيسيكويبو المتنازع عليها، والواقعة ضمن درع غويانا. وتضم فنزويلا أكبر احتياطيات من الذهب في أميركا اللاتينية، وتدعي امتلاك إمكانات هائلة من النيكل والنحاس على مستوى العالم، إلى جانب رمال غنية بالكولتان والثوريوم.