أنجلينا جولي على مشارف غزة

أنجلينا جولي على مشارف غزة

استمع إلى المقال دقيقة

في 2001، تشابكت مسيرة الممثلة الأميركية أنجلينا جولي الفنية مع مسيرتها الإنسانية، حيث التقت خلال تصويرها "لارا كروفت" في كمبوديا، الطفل "مادوكس" في دار أيتام، والذي تبنته في العام التالي وصارت أما للمرة الأولى.

وفي العام نفسه بدأت مسيرة النجمة العالمية أنجلينا جولي سفيرة للنوايا الحسنة، ثم عينت فيما بعد بصفة المبعوث الخاص للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وزارت إثيوبيا وهناك تبنت طفلتها زهرة، وبعدها طفلها الفيتنامي باكس.

في كمبوديا موطن ابنها البكر، افتتحت "مؤسسة مادوكس للأيتام"، وأعانت على إنشاء المؤسسات التي تعنى بتأهيل المرأة للحصول على عمل. ولا تزال تستمر في عملها في "مادوكس" حتى اللحظة.

خلال عشرين عاما زارت جولي الكثير من أماكن الصراع، تخاطب الدول وتطالب القادة بالوقوف على مسؤولياتهم، وتضع النساء في قلب النقاشات العالمية. تنشئ مشاريع لافتتاح وخدمة المدارس، وتقترح "ورشات جولي" منصات للعمل، للنضال ضد العنف الجنسي الذي يمارس على النساء في أماكن الصراعات من خلال مبادرة إنتاج أفلام للتوعية أيضا.

زارت سوريا واليمن والعراق وبوركينا فاسو وتشاد ورواندا وأوكرانيا، ضاغطة من أجل إيصال المساعدات الدولية، رافضة الانتماء لعالم يقمع الإنسان. هذا الخيار وهذه الطاقة على إنقاذ الآخر لم يتوقفا. ثارت النجمة على نموذج هوليوود، وأعطت نموذجا آخر، بقيت متمردة في أعماقها. تحدوها قيم الحرية والعدالة والتعاطف.

صار التزامها استراتيجيتها، فبعد أكثر من ستين مهمة لصالح اللجنة العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، قررت جولي مغادرة منصبها في المفوضية السامية مفضلة العمل مع مؤسسات محلية مقتنعة بعد كل تجربتها بأن الفعالية تكمن وتولد على الأرض، وأنها تريد تكريس جهدها في العمل بشكل مباشر مع المنظمات التي يقودها الأشخاص المتضررون في النزاعات مما سيمنحهم الصوت الأقوى والاستقلالية.

دانت مجازر غزة، والقصف المتعمد على السكان المحاصرين الذين ليس لديهم مكان يفرون إليه: "غزة سجن مفتوح منذ ما يقارب عقدين من الزمن وتتحول بسرعة إلى مقبرة جماعية. 40 في المئة من القتلى أطفال، والفلسطيني يعاقب بحرمانه من الدواء والغذاء والمساعدات الإنسانية".

زارت سوريا واليمن والعراق وبوركينا فاسو وتشاد ورواندا وأوكرانيا، ضاغطة من أجل إيصال المساعدات الدولية، رافضة الانتماء لعالم يقمع الإنسان

على مدى عشرين عاما، لم تتوقف جولي عبر منصبها في المفوضية العليا عن الدفاع عن المظلومين في العالم. متخطية حدود العنصرية واللون والدين والإثنيات ذاهبة إلى قلب الإنسانية وحقوق الإنسان. كل صورة لها هي رسالة إنسانية وسياسية، تسخر سلطة النجومية، لتحط حيث لا أضواء سوى أضواء كاميرات الحروب.

وفي الوقت نفسه كانت دائما هي ذاتها، النجمة الناشطة الإنسانية والأم.    

في يوم اللاجئ العالمي، أواخر يونيو/حزيران 2011 زارت خيام اللاجئين السوريين في تركيا.  

كانت الخيمة التي زارتها في ذلك اليوم تمتلئ بعيون الأطفال السوريين التي لا تعي بما حل بها ولا بما ترى. وقفت المبعوثة الخاصة الحسناء أمام الخيمة، جلست على حجر وضع من أجل استضافتها، صافحت النساء، داعبت مناديل غطاء رؤوسهن بأصابعها، أصغت إليهن، نظرت في العيون وبثت كل الاحترام والتقدير لشجاعتهن. هي أيضا مثل هؤلاء النساء لديها عائلة كبيرة، أم لستة أولاد.

كانت تلك اللحظة تقول إنه طالما توجد الحروب فهذا المصير قد يكون مصير أي شعب. وفي خيمة مجاورة، تسلق ولد عمود خيمته وهو ينظر إليها، منحته اللحظة الثقة لكي يصعد لا لكي يهبط. كانت عينا الصبي خضراوين كعيني أنجلينا التي رفعت رأسها لتراه، وهذا ما أراده. أن يكون مرئيا، ألا تستطيع الحرب محوه. ضحكت له بعذوبة وضحك هو للدنيا.

تعتبر جولي أنها صارت فنانة مع العمر والتجربة، ولا تأخذ النجومية والشهرة على محمل الجد. ملامح فيها الكثير من الشجاعة في اكتشاف الحياة. أما بالنسبة لتاريخها، فلم تتوقف المرأة والنجمة والمدافعة عن حقوق اللاجئين عن أن تكون دائما الشخص نفسه.

في اليوم الثاني من العام الجديد، 2 يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن يصحو الكثير من نجوم ونجمات العالم من سهرة رأس السنة، كانت المبعوثة السابقة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنجلينا جولي ذات الخمسين عاما، عند معبر رفح، تتفقد المساعدات لغزة في هذا الظرف الكارثي الذي يعيشه القطاع مع قدوم الشتاء.

قبل أن يصحو الكثير من نجوم ونجمات العالم من سهرة رأس السنة، كانت أنجلينا جولي عند معبر رفح تتفقد المساعدات لغزة في هذا الظرف الكارثي

وقفت بجانب سائقي الشاحنات الذين يعملون في إيصال المساعدات إلى داخل غزة وفرق الهلال الأحمر. وكان من يقابلها يضع يده على قلبه. وتضع هي يدها على قلبها وترد: لي الشرف.

font change

مقالات ذات صلة