في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان من المقرر تنظيم تجمع بالمقر الرسمي للملوك الفرنسيين (قصر المؤتمرات بمدينة فرساي) للإعلان، حسبما وصف منظم التجمع الرئيس، رئيس حركة "الماك" الانفصالية والمصنفة "إرهابية" في الجزائر بـ"إعلان استقلال منطقة القبائل". لكن المراسيم لم تقم كما كان مخططا لها في الأصل، لسبب واحد وهو أن محافظ إقليم إيفلين بفرنسا أصدر قرارا يقضي بمنعه لوجود دافعين: الظاهر والذي تبادر إلى الإعلام وهو الحفاظ على النظام العام والأمن في ظل الطابع السياسي الحساس للتجمع وارتباطه بحركة "الماك" التي تعتبرها السلطات الجزائرية تنظيما انفصاليا وما قد يرافق مثل هذه الفعاليات من توترات محتملة. أما الخفي فهو مرتبط بالبرغماتية السياسية في فرنسا والتي ظهرت كنهج يركز على المصالح الواقعية مع الجزائر، في تقدير مراقبين.
ما بدر عن حركة "الماك" التي تتبنى مطلب انفصال منطقة القبائل عن الجزائر يثير تساؤلات عميقة وملحة حول من يقف وراء هذه الحركات المتطرفة التي تعمل على مناكفة الدولة وكيف ستتعاطى هذه الأخيرة معها، لا سيما وأن هذا المشروع يعتبر أحد الملفات العالقة في الأزمة بين الجزائر وباريس التي تحتضن الحركة وتمثل مقرها؟
وتكشف وثيقة رسمية فرنسية مطبوعة أن حركة "الماك" (MAK - Mouvement pour l'autonomie de la Kabylie) مسجلة كجمعية معتمدة في فرنسا تحت اسم "الحركة من أجل تقرير مصير القبائل" (Mouvement pour l'autonomie de la Kabylie)، وتحديدا برقم اعتماد 1236 بتاريخ 24 أغسطس/آب 2024، وتعمل وفق القانون الفرنسي للجمعيات وهو القانون رقم (1901).
تطور سلوك التمرد
ظهرت الحركة التي أسسها فرحات مهني (مغن وسياسي ومعارض جزائري ولد في إيلولة أمالو إحدى بلديات دائرة بوزغن التابعة لتيزي وزو) في أعقاب الربيع الأمازيغي الذي يعود إلى تاريخ 20 أبريل/نيسان 1980 عندما منعت السلطات الجزائرية الكاتب مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة "تيزي وزو" (أشهر المدن الجزائرية)، وانتهى بسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وخلال تلك الحقبة مكّن الفراغ الأمني الحركة من الترويج لفكرة الحكم الذاتي وكانت تعتمد عليها بشكل كبير خلال الاستحقاقات الانتخابية التي أجريت خلال الفترة الممتدة من عامي 2002 حتى 2019، واتضح هذا من خلال مجموعة من السلوكيات والتصرفات كمهاجمة مراكز الاقتراع وتكسير الصناديق والضغط لعدم التصويت باستخدام أساليب متنوعة مثل التأثير على الوعي وحتى التخويف والترهيب.

