"دافوس"... معضلة السيادة ومواجهة أميركا

اليوم يحتاج العالم لإعادة تقرير فهم جديد

"دافوس"... معضلة السيادة ومواجهة أميركا

استمع إلى المقال دقيقة

يرتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوائم المستهدفين، حسب ثروات الدول، ومن ليس معه سيكون ضده، ويلوح سيد البيت الأبيض بأنه سيحصل على كل ما يريد. وعلى الجهة المقابلة، يخطب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في "منتدى دافوس" بمرافعة تاريخية عن الاستجابة التي كانت سائدة للنظام الدولي القديم، ومقولة التوازن في القوى، والتعاون في حل الصراعات، مقدما صورة كندا الجديدة لعالم جديد، يدعو فيه الصين وأوروبا والدول الضعيفة للتحالف والتعاون في وجه الطموح الأميركي. داعيا إلى نبذ الامتثال للقوة الأميركية وشعار ترمب "أميركا أولا"، بقواعد جديدة للتعاون الدولي. ويرد ترمب على تلك التصريحات بسحب الدعوة المقدمة لكندا للانضمام لمجلس السلم العالمي الذي أعلن عنه.

وترمب لم يخجل منذ توليه الرئاسة من التلويح بضم كندا وغيرها، للإمبراطورية الأميركية الجديدة، وكأن الدول لا سيادة لها، وقد اتضح من اعتقال الرئيس الفنزويلي هشاشة القوة العالمية تجاه التصرف الأميركي الذي أعاد للجدل الحديث عن مبدأ السيادة للدول، إذ أضحت السيادة الوطنية تواجه خطرا جسيما منذ انفراد الولايات المتحدة في المشهد العالمي. لذا، فإن أوروبا ومعها كندا تجد اليوم بأن التضامن والتحالف هو السبيل لتفريغ النفوذ الأميركي من سطوته القاسية، ولذلك باتت الصين شريكا مقبولا عندها في التجارة والتكنولوجيا لمواجهة الانفراد الأميركي.

في القرن العشرين حاول الفكر السياسي إجراء مراجعات لمفهوم السيادة، وظهر مفهوم السيادة التعددية، التي تمارسها مجموعات سياسية واقتصادية ودينية مختلفة

يرتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوائم المستهدفين، حسب ثروات الدول، ومن ليس معه سيكون ضده، ويلوح سيد البيت الأبيض بأنه سيحصل على كل ما يريد. وعلى الجهة المقابلة، يخطب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في "منتدى دافوس" بمرافعة تاريخية عن الاستجابة التي كانت سائدة للنظام الدولي القديم، ومقولة التوازن في القوى، والتعاون في حل الصراعات، مقدما صورة كندا الجديدة لعالم جديد، يدعو فيه الصين وأوروبا والدول الضعيفة للتحالف والتعاون في وجه الطموح الأميركي. داعيا إلى نبذ الامتثال للقوة الأميركية وشعار ترمب "أميركا أولا"، بقواعد جديدة للتعاون الدولي. ويرد ترمب على تلك التصريحات بسحب الدعوة المقدمة لكندا للانضمام لمجلس السلم العالمي الذي أعلن عنه.

وترمب لم يخجل منذ توليه الرئاسة من التلويح بضم كندا وغيرها، للإمبراطورية الأميركية الجديدة، وكأن الدول لا سيادة لها، وقد اتضح من اعتقال الرئيس الفنزويلي هشاشة القوة العالمية تجاه التصرف الأميركي الذي أعاد للجدل الحديث عن مبدأ السيادة للدول، إذ أضحت السيادة الوطنية تواجه خطرا جسيما منذ انفراد الولايات المتحدة في المشهد العالمي. لذا، فإن أوروبا ومعها كندا تجد اليوم بأن التضامن والتحالف هو السبيل لتفريغ النفوذ الأميركي من سطوته القاسية، ولذلك باتت الصين شريكا مقبولا عندها في التجارة والتكنولوجيا لمواجهة الانفراد الأميركي.

سيظل على الدول التي تعارض طروحات ترمب أن تستحدث طريقا بديلا عن الممر الأميركي لحل أزمات العالم وحروبه، كل ذلك يجري في ظل النأي الروسي عن الانخراط الفعلي في مجابهة الطروحات الترمبية

أما المفهوم من ناحية القانون الدولي، فقد تطور منذ معاهدة سلام ويستفاليا عام 1648 التي أنهت حرب الثلاثين عاما، وظهرت بعدها الدولة القومية، بمعنى أن المفهوم تأصل في سياقه الدولي لإنهاء الصراعات، لتحل فيه الدولة محل الهيئات الوسيطة وتحديدا الدينية.

اليوم يحتاج العالم لإعادة تقرير فهم جديد في ظل اختلال القانون الدولي، الذي كانت حرب غزة أكبر نموذج على انتهاكه، وجاءت حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته والتهديد الأميركي لدول أو مناطق أخرى بالضم أو السيطرة على الثروات لتنبه العالم لفائض القوة الذي تمارسه الولايات المتحدة التي بات دور جيشها أشبه بعمل القراصنة.

ويغلف الرئيس ترمب دعواته وتحذيراته المتكررة لخصومه، بأنه يسعى لإحلال السلام في العالم، وبعينين: واحدة على ثروات الدول، وأخرى لإرهاب أوروبا وتأكيد عجزها عن حماية نفسها ودعوتها لدفع تكاليف حمايتها من حرب أوكرانيا، التي منحت الولايات المتحدة قوة إضافية، جعلتها تفكر في ضم جزيرة غرينلاند وسابقا التلويح بضم كندا، وقبل ذلك السيطرة على قناة بنما، متجاوزة قواعد السيادة والقانون الدولي.

فهل تجد دعوة رئيس وزراء كندا مارك كارني في ضبط المشهد العالمي واحترام الكبار للصغار ومتوسطي الحجم من الدول والقوة، وعدم الامتثال للهيمنة الأميركية ونبذ مقولات ترمب في السعي للسلم العالمي أذنا صاغية عند العالم؟ وهل سيكون استدراج الصين لأوروبا وكندا بديلا مكافئا للقوة الأميركية؟ قد لا تكون هناك إجابة ماثلة لهذه الأسئلة، لكن الثابت أن العالم سيبقى أمام أزمة أخلاقية في السياسة الدولية، وفي احترام مبدأ السيادة للدول ما دام ترمب في السلطة. أي إننا أمام سياسة عالمية ستظل قلقة في ظل الانفلات الأميركي بتحديد ما هو صديق لها وما هو عدو، وسيظل على الدول التي تعارض طروحات ترمب أن تستحدث طريقا بديلا عن الممر الأميركي لحل أزمات العالم وحروبه، كل ذلك يجري في ظل النأي الروسي عن الانخراط الفعلي في مجابهة الطروحات الترمبية.

font change