صراع سيادة ونفوذ في فضاء الاتصالات العراقي

مفاتيح الدولة الرقمية

AFP-Reuters-Al Majalla
AFP-Reuters-Al Majalla

صراع سيادة ونفوذ في فضاء الاتصالات العراقي

أفاد موقع "ديفينس بوست" الأميركي المتخصص في الشؤون العسكرية بأن واشنطن وافقت على تزويد العراق حزمة متكاملة من منظومات الاتصالات العسكرية الفضائية VSAT، تشمل محطات اتصالات طرفية ثابتة ومتحركة ذات أطباق صغيرة الحجم مخصصة للربط المباشر مع الأقمار الصناعية، إضافة إلى أنظمة أقمار صناعية تكتيكية L-band تعمل ضمن نطاق الترددات المنخفضة المصممة للاستخدام العسكري في البيئات القتالية والظروف الصعبة.

تتضمن هذه المنظومات تجهيزات متقدمة للاتصال الصوتي والبياني المشفر، ووحدات ربط ميدانية قابلة للنشر السريع مع الوحدات القتالية، ومنصات اتصال مخصصة لمراكز القيادة والسيطرة، بما يضمن استمرارية التواصل بين القيادات العليا والتشكيلات المنتشرة في الميدان، حتى في حال تعطل شبكات الاتصالات الأرضية أو تعرضها للتشويش. كما تشمل الصفقة أنظمة إدارة للشبكات الفضائية، وأدوات لمراقبة جودة الاتصال وحمايته من الاختراق والتنصت، فضلا عن تجهيزات احتياطية تتيح التحول السلس بين القنوات الفضائية المختلفة في حالات الطوارئ.

وتهدف هذه المنظومات إلى رفع كفاءة وزارة الدفاع العراقية في مجال الاتصالات الآمنة البعيدة المدى، وتعزيز قدرة الجيش على إدارة العمليات المشتركة، وضبط الحدود، وحماية المنشآت الحيوية، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى بنى تحتية اتصالية متطورة. وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة بناء المؤسسة العسكرية العراقية بعد سنوات من الحرب على الإرهاب، وتحويلها إلى قوة وطنية متماسكة تمتلك أدوات القيادة الحديثة، بما يسهم في ترسيخ سيادة القرار الأمني، وتقليص الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، ومنع عودة التهديدات السابقة عبر أشكال جديدة من عدم الاستقرار.

تنوع في الاستخدامات

تعد محطات الطرفيات ذات الفتحات الصغيرة جدا، والمعروفة اختصارا بـ (VSAT)، حجر الزاوية في تكنولوجيا الاتصالات الثنائية الاتجاه عبر الأقمار الصناعية. وهي عبارة عن محطات أرضية تعتمد على هوائيات طبقية يقل قطرها عادة عن 3.8 متر، حيث يتراوح حجم معظمها بين 75 سم و1.2 متر، وتعمل على نقل البيانات بسرعات متفاوتة تبدأ من 4 كيلوبايت وتصل إلى 16 ميغابت في الثانية. تعتمد هذه الأنظمة على الأقمار الصناعية الموجودة في المدارات المدارية الثابتة بالنسبة للأرض لنقل البيانات بين المحطات الطرفية البعيدة، إما من خلال شبكات تسمح بالاتصال المباشر بين الطرفيات، أو تعمد إلى تمرير البيانات كافة عبر محطة مركزية تسمى "المركز".

تصنف منظومات VSAT ضمن "الجيل المستقر" للاتصالات الفضائية، وهو جيل يعتمد على بنية تحتية هندسية تتسم بالثبات النسبي والاعتماد على الترددات التجارية

تتنوع استخدامات تقنية VSAT بشكل واسع، فهي لا تقتصر على توفير إنترنت النطاق العريض للمناطق النائية فحسب، بل تمتد لتشمل نقل البيانات الضيقة مثل معاملات بطاقات الائتمان في نقاط البيع، وأنظمة "سكادا" لمراقبة البيانات الصناعية، بالإضافة إلى خدمات الصوت عبر الإنترنت والبث الفيديو. وتتكون المنظومة التقنية لـ VSAT من وحدتين رئيستين، الوحدة الخارجية التي تضم الهوائي الطبقي وأجهزة إرسال واستقبال الإشارات، والوحدة الداخلية التي تعمل كجهاز "مودم" يربط الشبكة المحلية بالقمر الصناعي. وفي الحالات التي تتطلب هوائيات كبيرة، تستخدم دعامات ميكانيكية لضمان استقرار الطبق وتوجيهه الدقيق ضد الرياح القوية لتجنب انقطاع الخدمة.

تصنف منظومات VSAT ضمن "الجيل المستقر" للاتصالات الفضائية، وهو جيل يعتمد على بنية تحتية هندسية تتسم بالثبات النسبي والاعتماد على الترددات التجارية. في المقابل، ترتكز الجيوش الكبرى في حروب القرن الحادي والعشرين على مفهوم "التفوق المعلوماتي الشامل" عبر شبكات مثل WGS الأميركية.

وهذه الشبكات ليست مجرد وسيلة لنقل الصوت أو البيانات، بل هي بيئة سحابية عسكرية متكاملة تعمل بنطاقات ترددية عسكرية حصرا تتميز بقدرة فائقة على مقاومة التشويش والتخفي عن أنظمة الرصد الإشاري للعدو، مما يجعلها عصية على الاختراق في بيئات القتال الكثيفة.

السيادة الإدارية

وعلى الصعيد العملياتي، تبرز الفجوة في القدرة على "الاتصال أثناء الحركة"، فبينما تتطلب منظومات VSAT التقليدية غالبا ثبات الهوائي وتوجيهه الدقيق نحو القمر الصناعي، تعتمد القوات المتقدمة على هوائيات مسطحة ذكية قادرة على تتبع الأقمار الصناعية لحظيا أثناء اندفاع الآليات العسكرية أو تحليق الطائرات المسيرة.

يمنح هذا الربط الشبكي الجوال القادة القدرة على إدارة "الزمن الحقيقي"، حيث يتم دمج بيانات الاستطلاع من الطائرات بدون طيار مع إحداثيات الوحدات الميدانية في لوحة قيادة واحدة، وهو ما يتجاوز بكثير قدرات الـ VSAT المصممة للربط بين نقاط جغرافية محددة أو مراكز قيادة ثابتة.

REUTERS
جنود عراقيون في محطة إذاعية في قاعدة عسكرية

أما من الناحية الاستراتيجية، فإن اختيار هذه المنظومات للعراق يمثل هندسة سياسية لما يسمى بـ"القدرة الكافية والمنضبطة". فالدعم الأميركي هنا لا يسعى لتحويل الجيش العراقي إلى قوة هجومية عابرة للحدود أو قادرة على الدخول في صراعات إلكترونية مع قوى إقليمية كبرى، بل يركز على سد الثغرات في "أمن الدولة الداخلي" في مقاربة توازن بين تمكين بغداد من السيطرة على أراضيها الشاسعة وتأمين حدودها ضد الجماعات المسلحة، وبين ضمان عدم تسرب تقنيات فضائية "حرجة" قد تستخدم في أدوار غير مرسومة لها أو تقع تحت طائلة التجاذبات السياسية المعقدة في المنطقة.

وبذلك، يتحول الـ VSAT من مجرد أداة تقنية إلى أداة لتعزيز "السيادة الإدارية". فمن خلال توفير شبكة اتصالات موثوق بها وغير مكلفة مقارنة بالأنظمة العسكرية المعقدة، يتم تمكين المؤسسة العسكرية العراقية من أداء مهامها في حفظ الاستقرار الداخلي وإدارة الأزمات الأمنية المحلية. هذا النوع من الدعم يرسخ مفهوم "بناء الدولة" عبر تقوية المركز، ويضمن في الوقت نفسه بقاء التفوق النوعي في تقنيات الحروب الفضائية المتقدمة محصورا في يد القوى العظمى، مما يجعل الصفقة أداة تهدئة إقليمية بقدر ما هي أداة تمكين تقني.

"المهندس" وقلق واشنطن

أثار العقد المبرم في عام 2025 بين وزارة الاتصالات العراقية و"شركة المهندس العامة" عاصفة من التساؤلات الاستراتيجية حول مفهوم "السيادة الرقمية" في العراق، متجاوزا أبعاده الإدارية ليتحول إلى قضية أمن قومي بامتياز. يكمن جوهر الخلاف في الهوية المؤسسية للشركة المتعاقدة، حيث ربطت تقارير استخباراتية وإعلامية غربية بينها وبين فصائل مسلحة حليفة لإيران، مما ولد مخاوف من أن يكون هذا العقد بمثابة "حصان طروادة" تقني يمنح قوى غير دولية قدرة الوصول إلى البنية التحتية للألياف الضوئية، وهي الشرايين الحيوية التي تتدفق من خلالها بيانات الدولة والمواطنين على حد سواء.

من جانبها، تبنت وزارة الاتصالات دفاعا قانونيا وتقنيا يقوم على مبدأ "الفصل الهيكلي" بين الصيانة والإدارة، فشددت على أن دور "شركة المهندس" ينحصر في الجوانب التنفيذية والميدانية، بينما تظل "مفاتيح" التحكم في البيانات وأنظمة التشغيل والبرمجيات السيادية حكرا على الكوادر الحكومية. ورأت الوزارة في الضغوط الدولية والتقارير الصحافية محاولة لتسيس ملف فني بحت، مؤكدة أن إجراءات التعاقد استوفت الشروط القانونية الوطنية، ودافعت عن حقها في اختيار الشركاء المحليين لتعزيز البنية التحتية دون الخضوع للإملاءات الخارجية.

يدرك صانع القرار الاستراتيجي أن السيطرة على قطاع الاتصالات في العصر الرقمي لا تتوقف عند حدود الإدارة الرسمية أو التراخيص القانونية، بل تمتد لتشمل "النفوذ المادي" المتمثل في القرب من البنية التحتية والمشاركة في عمليات الصيانة الميداني

إلا أن هذا الدفاع لم ينجح في تبديد الهواجس الدولية، حيث دخلت واشنطن على خط الأزمة بشكل مباشر عبر فرض عقوبات على الشركة في أكتوبر/تشرين الأول 2025. استندت المقاربة الأميركية، التي روجت لها منصات مؤثرة مثل مجلة "ذا أتلانتيك"، إلى أن السيطرة على المسارات المادية للألياف الضوئية تمنح نفوذا غير مباشر لا يقل خطورة عن التحكم البرمجي، سواء من خلال القدرة على التنصت المادي أو تعطيل الخدمة في الأوقات الحرجة. وبذلك، تحول العقد من مشروع خدمي إلى ساحة اشتباك جيوسياسي، يعكس الصراع المحتدم على "الجغرافيا الرقمية" في العراق بين التوجهات الحكومية المحلية والتحفظات الأمنية الدولية.

أدى هذا التصعيد إلى وضع الدولة العراقية أمام معضلة الموازنة بين الحاجة لتطوير قطاع الاتصالات وبين تكلفة "العزلة التقنية" المحتملة. فإدراج الشركة المنفذة على قوائم العقوبات، يضع العراق تحت مجهر الرقابة الدولية، وقد يعيق مستقبلا التعاون مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية التي تخشى التورط في شبكات اتصال تعتبرها واشنطن "مخترقة" أو "غير آمنة". وبذلك، أصبح ملف "شركة المهندس" نموذجا لكيفية تحول العقود التقنية البسيطة إلى أدوات ضغط سياسي تعيد تعريف توازنات القوة داخل العراق وفي علاقاته العابرة للحدود.

يدرك صانع القرار الاستراتيجي أن السيطرة على قطاع الاتصالات في العصر الرقمي لا تتوقف عند حدود الإدارة الرسمية أو التراخيص القانونية، بل تمتد لتشمل "النفوذ المادي" المتمثل في القرب من البنية التحتية والمشاركة في عمليات الصيانة الميدانية. إن الوصول إلى مسارات الألياف الضوئية، حتى تحت غطاء الخدمات الفنية، يمنح الجهات المنفذة قدرة تراكمية على فهم هيكلية الشبكة، وخلق نقاط نفوذ غير مباشر داخل بيئة رقمية تتشابك فيها البيانات المدنية والحكومية والعسكرية. في السياق العراقي المعقد، لا تعد الاتصالات مجرد قطاع خدمي، بل هي جغرافيا سيادية موازية للموانئ والطاقة. فمن يمتلك القدرة على النفاذ إلى "الأعصاب الرقمية" للدولة، يمتلك عمليا أدوات التأثير في أمنها القومي وسيادتها المعلوماتية.

الاحتواء المعلوماتي

هذا الفهم، يفسر الترابط المنطقي بين القلق الدولي من عقود وزارة الاتصالات وبين الإصرار الأميركي على تحصين شبكة اتصالات وزارة الدفاع العراقية وتطويرها بمنعزل عن الشبكات المدنية. تهدف هذه المقاربة إلى بناء "قنوات سيادية محصنة" تضمن بقاء تحركات القوات والأوامر العسكرية ضمن مسارات مغلقة ومنضبطة، بعيدا من بيئة الاتصالات العامة التي ينظر إليها كساحة مفتوحة للتداخل والخرق الإشاري. وبذلك، يتحول امتلاك قناة معلوماتية آمنة من مجرد تحديث تقني إلى ركيزة أساس في عملية "ترميم الدولة" وإعادة بناء مؤسساتها الأمنية على أسس تمنع تسرب المعلومات الحساسة إلى فواعل من غير الدول.

تكتسب هذه الهواجس صبغة أكثر حدة عند ربطها بالتحذيرات الاستراتيجية من تغلغل النفوذ الإقليمي، وتحديدا ما وصفته تقارير مركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت" بصعود "الميليشيات الرقمية". تشير هذه القراءات التحليلية إلى أن هناك جهات تعمل منذ سنوات على الاقتراب المنهجي من "العمود الفقري" للألياف الضوئية في العراق، ليس بالضرورة للسيطرة على القرار الإداري داخل الوزارة، بل لبناء نفوذ تقني طويل الأمد داخل البنية التحتية للبيانات. هذا النوع من "النفوذ الهادئ" يتيح مراقبة تدفق المعلومات وبناء قدرات استخباراتية رقمية تتجاوز السلطة الرسمية للمؤسسات، مما يجعل معركة الاتصالات في العراق صراعا محتدما على من يملك حق المرور والاطلاع في الفضاء السيادي للدولة.

لا يمكن اعتبار صفقة VSAT علاجا سحريا لمعضلة السيادة الرقمية العراقية، بل هي "جراحة طارئة" تستهدف تحصين المراكز العصبية الأكثر حساسية

ومن زاوية واشنطن، لم يبق هذا الملف في إطار التحليل النظري فقط. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر/تشرين الاول 2025 إجراءات عقابية استهدفت شبكات مرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران، وتحدثت صراحة عن شركات واجهة تقدم دعما وخدمات لكيانات مسلحة، في سياق أوسع يتعلق بالفساد وتهديد الأمن الأميركي. هذه الخطوة تفسر لماذا تتحول عقود الاتصالات إلى ملفات سياسية وأمنية، ولماذا يخضع أي دخول لشركات إشكالية إلى قطاع الألياف والبيانات لتدقيق أميركي متزايد.

في هذا المناخ، يتم فهم التحرك الأميركي لتقوية اتصالات وزارة الدفاع العراقية عبر قنوات مستقلة وآمنة باعتباره سياسة وقائية أكثر منه مجرد تحديث تقني. فواشنطن تسعى إلى رفع كفاءة وسرية الاتصالات العسكرية وتقليل اعتمادها على مجال مدني مختلط ومفتوح على النفوذ، خاصة مع تصاعد النقاش حول من يملك مفاتيح البنية الرقمية في العراق. وعليه، لا تقرأ صفقة الاتصالات العسكرية الأميركية بمعزل عن هذا السياق، بل كجزء من محاولة أوسع لتحصين المجال السيادي للدولة العراقية في لحظة إعادة بناء الجيش والمؤسسات بعد الحرب على الإرهاب، وسط صراع ممتد على النفوذ داخل الاقتصاد الرقمي.

REUTERS
مهندس قتالي في الجيش الأميركي يمد هوائيات اتصالات على سطح مركبة مدرعة في الصحراء العراقية بالقرب من كربلاء

في ظل الاستقطاب الحاد حول العقود الرقمية المدنية، تبرز صفقة الاتصالات العسكرية الأميركية كأداة استراتيجية لفرض "سيناريو الاحتواء المعلوماتي". فهي تتجاوز كونها مجرد توريد لأجهزة VSAT أو حزم تكتيكية، لتصبح مسارا سياديا موازيا يهدف إلى عزل الشرايين الحيوية للمؤسسة العسكرية عن البيئة المدنية "المختلطة" التي تعاني من اختراقات وتداخلات في الولاءات والنفوذ. تراهن واشنطن من خلال هذه الخطوة على خلق "جزر سيادية آمنة" داخل وزارة الدفاع العراقية، تضمن استدامة سلاسل القيادة والسيطرة بعيدا من أي ضجيج رقمي أو محاولات للتنصت والتعطيل قد تطرأ على الشبكات الوطنية العامة.

تتمحور الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه حول حماية الدولة من هشاشة بنيتها الرقمية. فبدلا من أن تكون قنوات الاتصال العسكري نقطة ضعف يتم اختراقها في لحظات التأزم السياسي، تصبح منظومات VSAT المستقلة درعا تقنيا يضمن بقاء أوامر العمليات والمعلومات الاستخباراتية داخل "دائرة مغلقة". الهدف هنا هو تمكين الدولة من ممارسة وظائفها السيادية الأساسية دون القلق من "تسييس" البيانات أو تسريبها عبر وسائط صيانة أو إدارة مشكوك في نزاهتها الأمنية بالقطاع المدني.

ومع ذلك، تظل هذه الصفقة حلا واقعيا يتعايش مع "المناطق الرمادية" في العراق. فهي في أفضل حالاتها تنجح في رسم حدود واضحة بين الأمن العسكري والانفتاح المدني، مما يمنح صانع القرار العراقي متسعا لإعادة تنظيم قطاع الاتصالات تدريجيا. أما في السيناريوهات الأكثر تشاؤما، حيث قد تنجر الشبكات المدنية إلى صراعات نفوذ مفتوحة، فإن هذه المنظومات ستشكل "خط الدفاع الأخير" الذي يحول دون انهيار التنسيق الميداني، مما يضمن أن تظل الدولة قادرة على التحرك والسيطرة حتى لو أصيب الفضاء الرقمي العام بالشلل أو الاختراق.

لا يمكن اعتبار صفقة VSAT "علاجا سحريا" لمعضلة السيادة الرقمية العراقية، بل هي "جراحة طارئة" تستهدف تحصين المراكز العصبية الأكثر حساسية. إنها تعكس إدراكا أميركيا لواقع توازنات القوة في العراق، وتوفر استجابة عملية تسعى لحماية المؤسسة العسكرية كأولوية قصوى، في انتظار معركة قانونية وتقنية أوسع حول حوكمة البيانات الوطنية ككل. هي باختصار، خطوة استباقية لضمان ألا تضيع "مفاتيح الدولة" في خضم الصراع المحتدم على مفاتيح المعلومة.

font change