فوجئ الليبيون في الثالث من فبراير/شباط الجاري، بخبر مقتل سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مدينة الزنتان غرب ليبيا، بعد إعلان المستشار السياسي لسيف القذافي، عبدالله عثمان، في منشور على "فيسبوك"، خبر مقتله، دون أن يكشف أي تفاصيل عن حادثة القتل أو الجهة المنفذة.
ونعى الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي ما وصفه بـ"المشروع الإصلاحي الوطني لسيف الإسلام"، معتبرين اغتياله اغتيالا لفرص السلام والاستقرار في البلاد.
وأكد مكتب النائب العام الليبي أن سيف الإسلام القذافي قُتل إثر إصابته بأعيرة نارية، وكلف النائب العام، الصديق الصور، المحققين باستيفاء المعلومات حول الواقعة.
توقيت مقتل سيف الإسلام القذافي، الذي يتزامن مع الذكرى 15 للثورة التي أطاحت بنظام أبيه، بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، جاء بعد إعلان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عن جمعه لكبار المسؤولين من غرب ليبيا وشرقها في العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي، لإجراء مناقشات مثمرة حول الجهود الليبية الرامية إلى صياغة وحدة وطنية واستقرار طويل الأمد، بما يتماشى مع أجندة السلام الأوسع للرئيس ترمب.
هذا اللقاء الذي جمع مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية للأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ونائب القائد العام للجيش الليبي في شرق ليبيا الفريق صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، وهو لقاء يرى البعض أنه سيكون بداية لتشكيل حكومة موحدة في المستقبل.
القذافي الابن، المولود عام 1972، مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالتحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا عام 2011، عقب اندلاع احتجاجات ضد نظام حكم أبيه، بالإضافة إلى قيام محكمة ليبية أصدرت في 2015 حكماً غيابياً بالإعدام على سيف الإسلام بتهمة قمع الاحتجاجات خلال ثورة عام 2011 التي ساهمت في إنهاء حكم والده.
سيف الإسلام القذافي هو ثاني أكبر أبناء معمر القذافي، درس في النمسا والمملكة المتحدة، وتواصل مع دوائر صنع القرار في الدول الغربية، وقاد مشروع إعادة ليبيا إلى الساحة الدولية، عبر تقديم تنازلات للدول الغربية، لتسوية الملفات العالقة للنظام الليبي السابق.
داخليا، قاد سيف الإسلام مشروع المصالحة مع بعض المعارضين لنظام والده داخل البلاد وخارجها، بعد تقديم تعويضات مالية لعدد منهم، والإفراج عن العشرات من المعتقلين في قضايا سياسية وأمنية في إطار ما يعرف بمشروع "ليبيا الغد"، حيث قام سيف بمحاولة لفتح فرص جديدة أمام الشباب، وتوفير مساحات أكبر للتعبير، وإن لم يكن لها الأثر المرجو في ذلك الوقت.
بعد عام 2011، اختفى سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي، حتى عام 2021، ليترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في شهر ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، رغم إعلان عدد من الدول عدم قبولها بأي وجود للمطلوبين للعدالة الدولية في سدة حُكم ليبيا.
سيف الإسلام كان من أبرز المرشحين للرئاسة، في منافسة مع المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة، ومثل الأمل لمناصري والده ونظامه، للعودة إلى الحكم عبر الانتخابات التي كان يمنعها نظامهم طوال أربعة عقود.
