تنشر "المجلة" الكلمة التي ألقاها وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في 14 فبراير/شباط والتي تضمنت نقاطا عدة توضح موقف الإدارة الأميركية من التطورات الدولية الراهنة.
الوزير روبيو:
شكرا جزيلا. نجتمع هنا اليوم بوصفنا أعضاء في تحالف تاريخي، تحالف أنقذ العالم وغيّر مساره. عندما انطلق هذا المؤتمر عام 1963، كان ذلك في دولة– بل في قارة– منقسمة على نفسها. كان الخط الفاصل بين الشيوعية والحرية يشق قلب ألمانيا. وكانت أولى الأسلاك الشائكة لجدار برلين قد ارتفعت قبل عامين فقط.
وقبل أشهر قليلة من انعقاد ذلك المؤتمر الأول، وقبل أن يلتقي أسلافنا هنا في ميونيخ، دفعت أزمة الصواريخ الكوبية العالم إلى حافة الدمار النووي. وفي وقت كانت فيه الحرب العالمية الثانية لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة الأميركيين والأوروبيين على السواء، وجدنا أنفسنا نحدق في فوهة كارثة عالمية جديدة، تحمل إمكانية نمط جديد من الدمار، أكثر شمولا ونهائية من أي شيء عرفه تاريخ البشرية.
في تلك اللحظة من التجمع الأول، كانت الشيوعية السوفياتية في حالة تمدد. وكانت الحضارة الغربية الممتدة آلاف السنين موضع خطر. ولم يكن النصر مؤكدا، غير أن دافعا مشتركا كان يحركنا. كنا موحدين في رفضنا، وموحدين في ما ننشده. ومعا انتصرت أوروبا وأميركا، أعيد بناء القارة، وازدهرت شعوبنا. وبمرور الوقت أعيد وصل ما انقطع بين الكتلتين الشرقية والغربية. واستعادت الحضارة وحدتها.
انهار ذلك الجدار السيئ الصيت الذي شطر هذه الأمة إلى قسمين، وسقطت معه إمبراطورية شريرة، وعاد الشرق والغرب كيانا واحدا. غير أن نشوة هذا الانتصار قادتنا إلى وهم خطير، وهو أننا دخلنا ما سمي "نهاية التاريخ"، وأن كل أمة ستغدو ديمقراطية ليبرالية، وأن الروابط التي تنشأ عن التجارة وحدها ستحل محل مفهوم الأمة، وأن النظام العالمي القائم على القواعد– وهو تعبير مستهلك– سيحل محل المصلحة الوطنية، وأننا سنعيش في عالم بلا حدود يصبح فيه الجميع مواطنين عالميين.
كان ذلك تصورا ساذجا تجاهل طبيعة الإنسان وتجاهل دروس أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ المدون. وقد دفعنا ثمنه غاليا. في ظل هذا الوهم اعتنقنا رؤية عقائدية للتجارة الحرة المنفلتة، فيما كانت دول أخرى تحمي اقتصاداتها وتدعم شركاتها دعما منهجيا لتقويض قدرتنا التنافسية، فأغلقت مصانعنا، وتعرضت قطاعات واسعة من مجتمعاتنا لزوال صناعي، ونقلت ملايين الوظائف من الطبقة العاملة والمتوسطة إلى الخارج، وسلمنا السيطرة على سلاسل الإمداد الحيوية إلى خصوم ومنافسين.

