على مدى ما يقارب عقدا، ظهرت معلومات عن حياة جيفري إبستين على دفعات متفرقة. غير أن قانونا أميركيا أقر في نوفمبر/تشرين الثاني وألزم بنشر ملفات الادعاء العام حوّل هذا التسريب المتقطع إلى تدفق واسع. ففي 30 يناير/كانون الثاني، نشرت وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، كاشفة أسماء بارزة، من بينها براد كارب رئيس شركة محاماة كبرى في نيويورك، وميروسلاف لايتشاك مستشار الأمن القومي في سلوفاكيا، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس. ويرجح أن تتبع ذلك أسماء أخرى. وبعد شكاوى من أعضاء في الكونغرس، شرعت وزارة العدل في الكشف عن أسماء كانت قد حجبتها سابقا.
يبدو الأرشيف أضخم من أن يتمكن أي شخص من قراءته بالكامل. غير أن فريقا من مهندسي البرمجيات استطاع تحويل ملفات الـ"بي دي إف" إلى صيغة أكثر ملاءمة للمعالجة والتحليل. واستخدم الفريق أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم (ريدكتو/Reducto) لتحديد الملفات التي تضم مراسلات إلكترونية، ثم استخرج أسماء المرسلين والمرسل إليهم، والتواريخ، وعناوين الرسائل، ونصوصها، قبل نشرها على موقع يحمل اسم (جيميل دوت وورلد/Jmail.world).
وبلغ مجموع ما عالجه الفريق نحو 1.4 مليون رسالة بريد إلكتروني، وأنهى عمله في 11 فبراير/شباط. وتعاونت "الإيكونوميست" معه لربط كل رسالة بأشخاص محددين، بصرف النظر عن اختلاف طرق كتابة الأسماء وتعدد عناوين البريد الإلكتروني، كما تقصت خلفيات 500 شخص تكرر ورود أسمائهم أكثر من غيرهم. ثم استخدمت نموذجا لغويا كبيرا لتقييم كل سلسلة مراسلات وفق مقدار ما قد يثيره مضمونها لدى القارئ العادي من انزعاج، وأنشأنا لهذا الغرض "مؤشر إنذار".

جرت عملية التصنيف يدويا استنادا إلى معلومات متاحة للعامة وإلى مضمون الرسائل. وبقيت بعض التصنيفات، ولا سيما الحالات التي تظهر فيها النساء بوصفهن شريكات عاطفيات في علاقات رضائية، خاضعة لتقدير قد يختلف من شخص إلى آخر.


