تُظهر الزيادة الأخيرة في الميزانية العسكرية للهند التزامها باقتناء الأسلحة بناء على رؤية أمنية بعيدة المدى ومتابعة دقيقة للتنافس الاستراتيجي مع الصين وباكستان. وقد خصصت الموازنة الوطنية للسنة المالية 2026–2027 أكثر من 7.8 تريليون روبية (86.7 مليار دولار) للدفاع، بزيادة قدرها 15 في المئة مقارنة بالسنة المالية 2025–2026، وبارتفاع يبلغ 25 في المئة عن المستوى المخصص في 2024–2025.
يهدف هذا الارتفاع في الإنفاق الهندي إلى الحفاظ على قواتها المسلحة التي يبلغ قوامها 1.5 مليون عنصر، وتحديث منظوماتها التسليحية وبناها اللوجستية والتحتية، وهو يتّسق مع طموحها إلى تعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية خارج حدودها. ولهذه الغاية، ضاعفت الهند ميزانية الدفاع ثلاث مرات خلال اثني عشر عاما، لتغدو رابع أكبر ميزانية في العالم بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.
تشغل الدول النووية المجاورة للهند مكانا محوريا في الحسابات الأمنية الهندية، غير أن تخطيطها الاستراتيجي يتجاوز نطاق المنافسة مع باكستان والصين. وتسعى نيودلهي إلى تثبيت موقع تعده مستحقا في الشؤون العالمية، مستندة إلى ثقلها الاقتصادي والديموغرافي وإلى طموح استراتيجي آخذ في الاتساع.
تستثمر نيودلهي مليارات الدولارات في اقتناء أسلحة متقدمة من روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل. وبما أن تحديث القدرات العسكرية مشروع طويل الأمد، يظل تعزيز الإنتاج المحلي أولوية تحت شعار "آتمنيربهار بهارات"، أي "الهند المعتمدة على ذاتها". ولتحقيق ذلك، تبنت نهجا متنوعا في مشترياتها الخارجية لتلبية حاجتها إلى أحدث الأسلحة والتقنيات.
كما تعكس زيارة مودي لإسرائيل عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. فالهند أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية عالمياً، ويشمل التعاون في الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والاستخبارات.

تنتج الهند محليا بنادق كلاشينكوف الهجومية من طراز "AK-203" بالتعاون مع روسيا، وتشارك شركة "سافران" الفرنسية في تطوير محركات الطائرات، كما تتعاون مع المملكة المتحدة في مجال محركات السفن الكهربائية، وتطرح مبادرات للإنتاج المشترك مع الولايات المتحدة.
تصنع الهند حاليا نحو 65 في المئة من معداتها العسكرية محليا، وتسعى إلى رفع قيمة إنتاجها الدفاعي إلى 33.1 مليار دولار بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 14 مليار دولار في 2023–2024.
جاءت الزيادة الأخيرة في ميزانية الدفاع في أعقاب المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان في مايو/أيار 2025، حيث استخدمت الطائرات المقاتلة والصواريخ والطائرات المسيرة خلال أربعة أيام من القتال، في مشهد أثار قلق العالم خشية انزلاق جنوب آسيا إلى تصعيد نووي.
