ينتمي الشاعر الجزائري عادل صياد إلى جيل وصفه النقاد بـ"شعراء اليتم" أو "الصوت المفرد"، الذي شكل قطيعة قاسية مع ما كتبه شعراء الجزائر، خاصة في فترة السبعينات والثمانينات، إذ كان الاصطفاف خلف شعارات الحزب الواحد هو السمة الأبرز لتلك المرحلة. لم يكن عليه هو وقليل من الشعراء إلا التمرد وخلق جو شعري يوازي اللحظة العصيبة التي مرت بها الجزائر، حيث القتل والموت، والإرهاب والأفق اللامتناهي في الحزن والمأساة والخيبات.
كتب الشاعر عادل صياد بنبرة مؤلمة عن واقعه، ووصفه بل دمره وفتته كي يخرج من الرماد ويخلق منه مساحة أخرى للفرح والحرية، فكانت "أشهيان"، و"أصابع الرأس"، و"ميت على قيد الفيسبوك"، وصولا إلى "أنا لست بخير". مجموعات شعرية تنبض وتسطع بلحظات وحالات زاخرة بالحياة، رغم سورياليتها وغرائبيتها. هنا حوار معه.
يتقاطع في تجربتك الشعرية الكثير من الحالات، من اليومي والهامشي، إلى العبث والسوريالية والسخرية، إلى تقصي المعنى في ما يمر أمام أعيننا دون أن يلفت أو يثير. كيف تقرأ هذه الهواجس في سياق ما يكتبه غيرك من الشعراء؟
لا يشغلني كثيرا ما يكتبه الآخرون، إلا حين يكون ما يكتب شعرا فعلا. وأقصد بالشعر ذلك الذي يخلق الحياة، لا الذي يصفها، الذي يندلع من صلب اللحظة بدلا من الذي يقف خارجها متأملا أو واصفا أو باكيا عليها. الكتابة التي تكتفي بوصف الألم أو تعداد الخراب لا تعنيني كثيرا. الشعر، كما أفهمه، ليس تعليقا على الحياة، بل هو اشتباك عنيف معها. ولهذا، ربما، أجدني قريبا من بوكوفسكي حين قال: "إن كل ما هو متفرد بذاته هو أسلوب".


